الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٠١ - الأربعاء ٨ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ١١ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

بصمات نسائية

الفائزة بلقب أجمل امرأة في البحرين.. أول وأصغر بحرينية مدير إدارة للموارد البشرية في الفندقة.. هدى ميرزا لـ«أخبار الخليج»:
أثبتّ أن جمال المرأة ليس في الشكل بل المضمون



لم تخطط لدخول مجال الفندقة، بل جاء ذلك بمحض الصدفة، ولكنها كما يقال كانت صدفة خير من ألف ميعاد، حيث بدأت من أعلى الهرم، وأصبحت أول وأصغر بحرينية تشغل منصب مدير للموارد البشرية والمواهب والثقافات.
هدى ميرزا، امرأة لا تعرف المستحيل، بارعة في مواجهة التحديات، نشأت في عائلة عاشقة للطب، فسارت على الدرب نفسه، وقررت دراسته، إلا أنه أصبح بالنسبة إليها مجرد شهادة علمية، حيث وجدت نفسها في مجال إدارة الموارد البشرية، وبعد أن حققت فيه ذاتها، داعبها حلم تصميم الأزياء من جديد، والذي لازمها منذ الصغر، فخاضت مشروعها الخاص، الذي تركت من خلاله بصمة خاصة ومتفردة في عالم العبايات والقفاطين المغربية.

حين فازت بلقب أجمل امرأة في البحرين عام 2016 قدمت مفهوما مغايرا لجمال الجنس الناعم، يمكنك استشعاره ولأول وهلة عند الحديث معها، الذي يكشف أيضا عن طاقة غير محدودة للعمل والعطاء، وشغف شديد بتحقيق مزيد من النجاحات، وعزم على مواصلة المسيرة بكل قوة وصلابة، وتذليل كل ما يعترض طريقها من عثرات.
«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة الجمال والكفاح والمثابرة، وتوقفت معها عند أهم محطاتها، وذلك في السطور التالية:
كيف كانت البداية في عالم الفندقة؟
دخلت عالم الفندقة صدفة، حيث لم أخطط لذلك مطلقا، وتحديدا كان في يوم احتفالي بعيد ميلادي بفندق سوفيتيل، حيث عرض على المدير الإقليمي سامي بوخالد العمل ضمن فريقه، وقدم لي عرضا لشغل منصب مدير إدارة الموارد البشرية، بعد أن اكتشف لدي المَلَكة التي تؤهلني لذلك والبعيدة تماما عن تخصصي الدراسي.
وما هو تخصصك العلمي؟
أنا من عائلة طبية، معظم أو غالبية أفرادها أطباء، ووجدت نفسي أسير على الدرب نفسه، ولم يكن لديّ خيار آخر للدراسة، فالتحقت بكلية الطب، ولكني لم أمارس المهنة بل أصبح الأمر بالنسبة إليَّ مجرد شهادة علمية.
ومتى بدأ مشوارك العملي؟
مشواري العملي بدأ مبكرا وكان عمري 18 عاما، حيث عملت أثناء دراستي في مستشفى كبير في مجال إدارة الموارد البشرية الذي وجدت فيه نفسي، كعمل جزئي، أي في أوقات فراغي، وخاصة أن دراسة الطب ليست بالأمر الهين، وقد خضت تجربة العمل لأحقق لنفسي الاستقلالية، التي أسعي لها دوما، وبالفعل استطعت الوقوف على قدماي في هذه السن المبكرة، واستمررت هكذا عامين.
ماذا بعد التخرج؟
أثناء عملي خلال الدراسة كنت قد تعرفت عن كثب على عالم البيزنس وجذبني بشدة، فقررت إنشاء صالون للتجميل، يضم ناديا صحيا، وذلك لارتباطي بالفطرة بعالم الجمال وكل شيء يتعلق به، وكان ذلك قبل اندلاع الأزمة السياسية بالبحرين بحوالي عام، وبعد تأثر مشروعي سلبا جراء الأحداث أغلقته، وكنت قبل ذلك بقليل قد حصلت على فرصة عمل في إحدى المستشفيات.
ماذا جذبك في العمل الإداري؟
العمل الإداري يحقق لي متعة شديدة، وهذا ما اكتشفته أثناء عملي في كمدير للموارد البشرية، وحاولت أن أطور نفسي في هذا المجال بالدراسة للتعمق أكثر في فن الإدارة، وبالفعل حققت كثيرا من الطموح العلمي والمهني فيه، فقد حصلت على شهادة للتأهيل القيادي في إدارة التنوع والنهج الفكري وأخرى في القدرة على اختبار الكفاءات وتقييمها سنويا، وشهادة ثالثة من جمعية علم النفس البريطانية، كما أنني حصلت على أعلى شهادة في إدارة الموارد البشرية من بريطانيا (7 سي آي بي دي)، والآن أسعى للحصول على درجة الماجستير في التخصص نفسه، الأمر الذي جعل مني شخصية متميزة في مجالي.
وماهي ملامح ذلك التميز؟
تميزي في هذا المجال يكمن في أنني أول وأصغر بحرينية تتقلد منصب مديرة إدارة الموارد البشرية والمواهب والثقافات في مجال الفندقة، كما أنني مشاركة دائمة في المعرض المهني السنوي البحريني لتوظيف المواهب البحرينية وتطويرها، وقد فزت بعضوية منظمة سكال الدولية للترويج للسياحة العالمية والصداقة، وبعضوية جمعية البحرين للتدريب والتطوير، ولي مشاركات اجتماعية تطوعية وخيرية لصالح المسنين ومرضى السرطان والمعاقين والأيتام، وغيرهم.
كيف اكتسبتِ الخبرة التي أوصلتك إلى التميز؟
أنا أعشق فن الضيافة، لأنني لا أجده عملا روتينيا بل يملؤه التغيير والتطوير بصفة يومية، وقد بدأت رحلتي مع هذا العمل من خارج البحرين، واكتسبت خبرة واسعة من التدريب في دول عديدة منها المغرب وفرنسا وامستردام وتعلمت هناك معنى الضيافة على أصولها، وبعد هذه الجولة التدريبية التي استغرقت ثلاثة شهور عدت إلى البحرين لأواجه أكبر تحد في بداياتي.
وما هو ذلك التحدي؟
أكبر تحدٍ واجهني في البداية هو أنني امرأة وصغيرة وبحرينية، ولكني كنت على قدره، فواجهته بالعلم والعمل والتطوير، وخاصة أنني أتمتع برؤية خاصة تجاه ما يسمى الموارد البشرية.
ما هي تلك الرؤية؟
لقد تبدل مفهوم الموارد البشرية اليوم، وأصبحنا نطلق عليها المواهب البشرية، وأنا أتعامل مع الموظفين كسفراء، فهذه هي قناعاتي الشخصية التي من خلالها أتعامل مع مسؤلياتي الوظيفية، حيث أراعي منح الموظف قيمته، التعامل معه بمنتهى الإنسانية، وانطلاقا من هذه المبادئ أتعامل مع طاقم من الموظفين ينتمون إلى 34 جنسية، أتعامل معهم كسفراء من مختلف أنحاء العالم، ودوري هو تطويرهم وتحويلهم إلى مواهب مميزة في مجالاتهم، وخاصة أن الضيافة تعتمد على الموهبة قبل الدراسة.
إلى أي مدى تطورت النظرة إلى المرأة العاملة في عالم الضيافة؟
مازالت النظرة إلى المرأة العاملة في مجال الضيافة يعتريها نوع من التخلف رغم أنها تبدلت وتطورت كثيرا، مع زيادة نسبة العاملات فيها في الفترة الأخيرة، وأنا فخورة بأنني ساهمت ولو بنسبة في تغييرها من خلال عملي أولا ثم تواصلي مع أهالي العاملات وتنظيم لقاءات توعوية سنوية بالتعاون مع وزارتي العمل والتنمية
كيف تتعاملين مع رفض الأهالي لعمل الفتاة في الضيافة؟
من خلال وجودي ضمن فريق يقوم بإجراء المقابلات الشخصية للعاملين في هذا المجال، تواجهني كثير من المواقف التي تشعرني أحيانا بالحزن، وخاصة حين يتم ترشح بعض الموهوبات للعمل الفندقي، ثم أفاجأ بمعارضة الأهل، وهنا يتحتم عليّ أن أتواصل معهم وأحاول إقناعهم بالموافقة، وذلك من خلال إطلاعهم على الواقع المعاش لهذه المهنة، والتي بإمكانها احتضان كثير من البحرينيين، نظرًا إلى اتساع مجالها، وتنوع فرص العمل بها.
ماذا عن مشروعك لتصميم الأزياء؟
بعد 2015، شعرت بأنني قد أثبت وجودي، وحققت ذاتي، في مجال الضيافة فداعبني من جديد حلم تصميم الأزياء الذي كان يلازمني منذ الصغر فقررت الخوض في مشروع خاص بتصاميم العبايات والقفاطين المغربية التي أعشقها، وقد اكتسبت خبرة واسعة في هذا المجال، وتوسعت فيه إلى خارج المملكة، وذاع صيتي في دول الخليج.
ماذا حققتِ من وراء هذا المشروع؟
بعد أن حققت بصمة خاصة لي في عالم الأزياء أستطيع أن أجزم بأنني قد أشبعت هواية جميلة بداخلي، أكثر من كوني حققت من ورائه أي أرباح، حيث لم يكن هدفي الأول منذ البداية الخوض في مشروع تجاري، ورغم المنافسة الشديدة فإنني صمدت في السوق، ولكن مع نهاية العام الماضي جاءني عرض مغر لبيع المشروع وتحت نفس الاسم، فقبلت به.
كيف تنظرين إلى الجيل الحالي؟
أنا أرى أن الجيل الحالي مدلل إلى حد ما، ويحتاج منا إلى التركيز على صناعة الرجال، وتكريس مبدأ الاستقلالية في التربية، والاهتمام ببناء الشخصية المتريثة، وأنصح أي أم بأن تصبح أولا صديقة لأبنائها، قبل أن تكون أمًّا.
هل سرقك عملك من حياتك الخاصة؟
لا، لم يسرقني عملي من حياتي الخاصة، ولكن قد أكون مررت بفترات طغى فيها عملي واحتل الأولوية في قائمة اهتماماتي، ولكن بعد تحقيق ذاتي وتثبيت قدماي، سارعت بإحداث نوع من التوازن بشكل عام بين كل مسؤولياتي وأدواري في الحياة.
هل وراء كل امراة ناجحة رجل؟
لا ليس بالضرورة أن يكون خلف أي امراة ناجحة رجل، ومبدئي في الحياة أن أحقق أحلامي بنفسي، وأدعو كل النساء أن يسرن على نفس النهج، فالرجل ليس مصباح علاء الدين في حياة المرأة والذي يحقق لها كل ما تتمناه وتطمح إليه.
هل يغار الرجل من نجاح المرأة؟
التنافس بين الرجل والمرأة مطلوب بل يعتبر أمرا صحيا وإيجابيا طالما أنه لا يؤثر على علاقة كل منهما بالآخر ولم يصل إلى حد الغيرة، وعموما نظرة الرجل إلى نجاح المرأة في النهاية أمر يعتمد على تربيته ونشأته ومدى تحمله المسؤولية.
أين يكمن جمال المرأة في رأيك؟
لقد فزت في استطلاع أجرته مجلة بحرين كونفيد نشيال بلقب أجمل امرأة بالبحرين عام 2016، وذلك ضمن عشر مرشحات مقيمات بالمملكة، وقد أسعدتني كثيرا تعليقات القراء، والتي اكتشفت معها تمتعي بجمال من نوع آخر، يتعلق بالدرجة الأولى بالمضمون وليس بالشكل، والذي يتمثل في جمال الشخصية والروح والقلب، وحسن النية والتعامل والخلق، وهذه هي ملامح الجمال الحقيقي في رأيي والذي أثبته ولله الحمد طوال مسيرتي العملية والإنسانية.
من أسهم في غرس هذه القيم بداخلك؟
لقد تربيت ونشأت على مبادئ وقيم جميلة، وأرجع الفضل إلى ما حققته، وما أتمتع به من خصال إلى أمي وأبي اللذين تعلمت منهما كثيرا في هذه الحياة، وخاصة معاني الصبر والاجتهاد والكفاح والمثابرة والتريث.




نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة