الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٩٨ - الأحد ٥ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٨ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

نقرأ معا

الربيع الزائف وأزمة الإصلاح في الوطن العربي



صدر حديثا للكاتب والصحفي أسامة السعيد كتاب «الربيع الزائف: الثورات وأزمة الإصلاح في الوطن العربي».
يتناول الكتاب رصد وتقييم تجربة الربيع العربي من منظور الإصلاح، ويستعرض الكتاب تطور حركات الإصلاح في العالم العربي على مدى قرنين من الزمان، وكيف تتشابه أهداف تلك الحركات الإصلاحية التي ظهرت موجاتها الحديثة في بدايات القرن التاسع، مع الأهداف التي رفعتها ثورات الربيع العربي، من الحرية والعدالة والكرامة.
ويتناول الكتاب الذي يتضمن أربعة فصول بالرصد والتحليل المتعمق جذور حركة الإصلاح العربي بتنوعاتها الفكرية المختلفة سواء الإسلامية أو الليبرالية أو القومية، والأسباب التي دفعت حركات الإصلاح العربي إلى الظهور قبل قرنين من الزمان، وكيف أن كثيرا من تلك الأسباب لا تزال قائمة حاليا، وكيف فشلت الدولة العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال وخروج قوى الاستعمار من المنطقة في الوفاء بمتطلبات الإصلاح، كما يتطرق الكتاب في أحد فصوله إلى الاهتمام الغربي بإصلاح المنطقة، ويتعرض للعديد من أوجه هذا الاهتمام، ويفند بالأدلة التاريخية كيف أسهمت قوى الخارج في إجهاض مشروعات إصلاحية عربية كتجربتي محمد علي وجمال عبدالناصر، وكيف حاولت تلك القوى الغربية في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 إطلاق موجة جديدة من مبادرات الإصلاح التي لم تكن تسعى إلا لتكريس النمط الغربي في صياغة ملامح المنطقة، وكيف تعاملت الأنظمة العربية مع تلك المبادرات، وسعت إلى إفشالها بطرق شتى، فكان تأخر الإصلاح النابع من الداخل العربي أحد أهم أسباب انطلاق ثورات «الربيع العربي».
ويذهب الكتاب الصادر عن دار «اكتب» للنشر والتوزيع إلى أن موجة ما بات يعرف بـ«الربيع العربي» كانت في جوهرها تعبيرا عن رغبة مجتمعية في الوفاء بمتطلبات الإصلاح، وأنه تم استغلال تلك الموجة من جانب قوى متربصة سواء في الداخل العربي أو خارجه، لكن هذا الحراك كان مناسبة إضافية ضائعة لتحقيق الإصلاح، فقد كشفت تلك الموجة هشاشة الدولة العربية القومية التي لم تستطع تقديم التنمية أو الرخاء الذي وعدت به الجماهير العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى دولة قمعية تصادر الحرية من دون أن توفر الخبز، كما كشفت عجز المشروعات البديلة في تقديم نموذج إصلاحي حقيقي قادر على الوفاء بتلك المطالب المشروعة.
كما يتناول الكتاب كذلك تطور مسارات ما سمي «المشروع الإسلامي» والذي قدمته قوى الإسلام السياسي كبديل للإصلاح، وكيف كانت محاولة تلك القوى أدلجة «الربيع العربي» أحد أهم أسباب إفشاله وتحويله إلى «ربيع زائف»، لأن تلك القوى لم تدرك أن مطالب الجماهير العربية التي خرجت في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، لم تكن تسعى إلى تمكين تلك القوى الإسلامية التي كثيرا ما قدمت نفسها للمشروع القومي أو للدولة الوطنية، وإنما كانت تسعى إلى الإصلاح الذي عجزت عن تحقيقه دولة ما بعد الاستقلال، وأن تجربة الإسلاميين في الحكم سواء في السودان أو في قطاع غزة، أو لاحقا في مصر، وبشكل أو بآخر في تونس كانت كفيلة بأن تؤكد أنه لا يوجد ما يمكن تسميته بمشروع إسلامي واضح المعالم للإصلاح، ويقدم الكاتب تحليلا لمضمون المشروعات التي طرحها الإسلاميون في مرحلة ما بعد الثورات العربية، ويكشف بالتحليل العلمي الدقيق لمضمون تلك المشروعات أنها لا تختلف في جوهرها عن تلك التي طرحتها أنظمة ما قبل الثورات، وأن وجه الاختلاف الوحيد كان في الصياغات لإسباغ تلك المشروعات صبغة إسلامية.
وينطلق الكاتب مما أسماه «توازن الفشل» بين مشروعات الإصلاح المطروحة سواء قبل أو بعد الثورات إلى الحاجة الماسة في المنطقة العربية إلى طرح ثالث أو بديل يتجاوز الأيديولوجيات، وتكون مصلحة الجماهير العربية بمختلف تنويعاتها الفكرية والثقافية هي المحدد والأولوية الأولى لها، ويستعرض الكتاب متطلبات انطلاق هذا المشروع الإصلاحي المطلوب، كما يستعرض مجموعة من التجارب المعاصرة للإصلاح وتحقيق التنمية المنشودة.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة