العدد : ١٤١٩٤ - الأربعاء ١ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٤ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٩٤ - الأربعاء ١ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٤ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

بصمات نسائية

صدمات الحياة حوَّلتها من طفلة مُدلَّلـة إلى إنسانة قوية .. حنان بديوي لـ«أخبار الخليج»:
فقدان أبي في حادث طائرة وأنا طفلة أهم نقلة في حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين



كان أبوها ضمن ضحايا حادث طائرة طيران الخليج الشهير، وجاء استقبال خبر وفاته ليمثل لها صدمة العمر التي أحدثت أهم نقلة في حياتها، فقد كانت حينئذ طالبة في المرحلة الإعدادية، وفجأة، وبعد تجاوز الأزمة تحولت هذه الطفلة المُدلَّلة إلى إنسانة قوية، معطاءة، حاولت أن تكتشف ذاتها، وتدربها على عدم الخوف من الفشل، فانطلقت في الحياة من إنجاز إلى آخر، ساعية من وراء كفاحها هذا إلى رفع اسم والدها عاليا.
حنان بديوي، حين لجأت إلى التدرّب على مهارات الحياة على أيدي أخصائية شهيرة في هذا المجال لتساعد نفسها على الخوض في الحياة بنجاح وقوة، تبدلت حياتها، لتصبح هي أداة لمساعدة الآخرين، وقد اختارت أن تقوم هي بمهمة «الكوتشينج» لتوجيه فئة المراهقين بشكل خاص، لاكتشاف ذواتهم والطاقات الكامنة بداخلهم، ومن ثم انطلاقهم في الحياة بكل حيوية وعطاء.
التجربة الحياتية الصعبة التي عاشتها حنان جديرة بالقراءة والاطلاع على تفاصيلها، وهذا ما سنقرأه في حوارها التالي مع «أخبار الخليج»:
ما هي أهم محطة في حياتك؟
أهم نقلة في حياتي حدثت حين تلقيت نبأ وفاة أبي في حادث طائرة طيران الخليج الشهير، فوقتها كنت طالبة في المرحلة الإعدادية، وكان من الصعب استيعاب الحدث حتى أنني لم أصدقه، وكانت صدمة عمري، ولكني أعتبرها أهم محطة، نظرًا إلى التغيير والتحول الذي طرأ على مشواري.
وكيف حدث التحول؟
لقد كنت دوما طفلة مدللة، كل طلباتي مجابة من قبل والدَيَّ، وكنت مرتبطة كثيرا بوالدي، فدائما يقولون إن البنت هي الاقرب إلى والدها، وفجأة، وبعد أن استوعبت الصدمة وتعايشت مع فقدانه، واجتزت حالة الانهيار التي عشتها فترة، تماسكت، واستوعبت وتأقلمت، رغم أنني أشعر حتى اليوم كأنه في سفر طويل، وسوف يعود، وكان علي أن أخوض حياة جديدة. وقد منحني هذا الحدث القوة والصلابة، وخاصة بعد أن احتوتنا أمي أنا وأخي وقامت بدور الأب والأم في الوقت نفسه.
وماذا عن والدتك؟ كيف واجهت الأمر؟
والدتي لم تكسرها الصدمة، بل زادتها قوة، وكافحت من أجلنا، وثابرت، واحتضنتنا، وقد جمعتنا بها أنا وأخي علاقة خاصة من الصداقة والثقة المتبادلة والحرية، وكانت تحقق لنا كل ما نطمح إليه وتفي باحتياجاتنا، وتوجهنا فقط، وكنا نحن نستشيرها من باب الاحترام والتقدير، ولم تقصر في حقنا يوما ما، وقد تعلمت منها القوة والصبر، فقد كانت بقدر المسؤولية، وواصلت عملها، إلى أن تقاعدت مؤخرا، بعد أن أدت رسالتها نحونا على أكمل وجه.
ماذا عن طموحك العلمي؟
كنت دائما أقول لوالدي إنني لا أحب دراسة المواد العلمية، رغم تفوقي الدراسي، فقد كانت ميولي تجارية، وبالفعل التحقت بهذا الفرع العلمي، ودرست المحاسبة بجامعة البحرين، وحصلت على شهادة احترافية في المحاسبة الإدارية، وأخطط حاليا لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، لأنني مؤمنة بأن العلم لا يتوقف عند حد معين، فهو يضيف لصاحبه الكثير طالما عاش، وهذا ما حدث لي شخصيا.
ولماذا لجأتِ إلى «الكوتشينج»؟
لجأت إلى التدريب على مهارات الحياة منذ حوالي عامين، أي بعد وفاة والدي بثلاثة عشر عاما تقريبا، حيث انتابني شعور بأنني لا بد أن أنجز شيئا من أجله يرفع اسمه عاليا، ويفخر ويتشرف به، سواء في حياته أو بعد مماته، وهذه كانت وصية أمي لنا دوما، أن نثبت للجميع أننا بقدر الظروف الصعبة والمحنة التي مرت بنا، يمكننا أن ننجح في حياتنا.. وقد شعرت في ذلك الوقت أنني بحاجة إلى المساعدة على خوض الحياة بنجاح، والتخلص من شعور الخوف من الفشل الذي كان يسيطر علي، وقد بدأ الموضوع معي كنوع من الفضول، إلا أنني واصلت واستفدت كثيرا.
كيف زالت لديك مشاعر الخوف من الفشل؟
بعد تدريبي على يد مدربة شهيرة ومتمكنة، استطعت أن أتغلب على مشاعر الخوف التي كانت تسيطر علي، وتحد من انطلاقي ومن قدراتي الخاصة التي امتلكها بداخلي ولا أعلم عنها شيئا، فقد كنت أشعر دوما بأن هناك شيئا ينقصني، وبعد تجربة «الكوتشينج» انطلقت بقوة وثقة في الحياة، إلى درجة أنني قررت أن أساعد الآخرين بنفس الأسلوب، واخترت فئة أتخصص في تدريبها لتحقيق التميز.
ومَن هي تلك الفئة؟
لقد اخترت التخصص في فئة المراهقين.. صحيح أن هناك أناسا كثيرين يحتاجون إلى التعرف على ذواتهم، واكتشافها، ووضع أيديهم على الطاقات الكامنة في داخلهم، والتعرف على المهارات التي يتمتعون بها، ومن ثم استثمارها، وهذا ما حدث معي شخصيا، إلا إنني أرى أن الشباب في سن المراهقة بحاجة أكثر إلى المساعدة في هذا الشأن، لذلك قررت توجيه رسالتي نحوهم بشكل خاص، الأمر الذي يشعرني بسعادة كبيرة.
أين تجدين سعادتك؟
لحظة اكتشاف الذات هي أسعد لحظة يمكن أن يشعر بها أي إنسان، وحينئذ نجده ينطلق نحو نقل هذه السعادة إلى من حوله، وهذا ما مررت به حين رحت أبحث عن ذاتي ووجدتها، ولأنني أعشق الأطفال فقد احتلوا جل اهتمامي، وقررت أن آخذ بأيديهم في سن المراهقة وأقدم لهم ما استطعت من دعم. وأذكر أنني في مرحلة الدراسة الجامعية كنت أحرص على تقديم خدمات تطوعية لهذه الشريحة المجتمعية، فذهبت إلى مراكز تحفيظ القرآن للمساهمة في مهمتها لارتباطي بهذه الفئة، كما شاركت أيضا مع مجموعة من الشباب المتطوعيين لجمع أموال وتسخيرها في أعمال خيرية، فتلك هي السعادة بحق، أن نسعد من حولنا وندخل السرور إلى نفوسهم.
هل «الكوتشينج» مهنة مربحة؟
أنا لدي عملي في إحدى الوزارات، ولا أنظر إلى مهمة «الكوتشينج» على أنها عمل تجاري أو مصدر للرزق، على الأقل حتى الآن، رغم أنني على قناعة بأن الحياة اليوم صعبة، وتتطلب الجمع بين أكثر من عمل للكسب المادي، ولكن هدفي الأساسي هو تقديم المساعدة لمن يلجأ إلي طلبا لها، فقد حظيت خلال فترة قصيرة بثقة شريحة كبيرة من المقربين إلي من الأهل والأصدقاء الذين هم بحاجة إلى مجرد الاستماع إليهم والفضفضة لأحد، وهذا هو دوري اليوم بعد أن لقيت قبولا لدى الآخرين من خلال هذه المهمة التي أخذتها على عاتقي، فقررت أن أنمي هذا الشيء بداخلي، الأمر الذي أشعرني بالرضا والسعادة، وقد التحقت بمعهد للكوتشينج في دبي للحصول على شهادة علمية للتعمق أكثر في هذا المجال، وأعتبر نفسي اليوم «كوتشينج» تحت التدريب.
وماذا عن عملك الحكومي؟
سأواصل عملي الحكومي، لتمسكي واستمتاعي به كثيرا، رغم أنني حين انتقلت إليه بعد فترة من عملي بالقطاع الخاص، شعرت بعدم الارتياح والندم بعض الشيء، وكانت نقطة فارقة ومحطة مهمة في حياتي، إلا أنني سرعان ما تأقلمت وحاولت أن أبعد عن نفسي الشعور بأن قراري كان خاطئا حين وافقت على هذه النقلة لتحقيق نوع من الأمان الوظيفي، فبيئة العمل في القطاعين تختلف تماما، وكذلك أسلوب التعامل والإنتاج وكل شيء، ولكني استطعت أن أذلل كل العقبات التي واجهتني، وواصلتُ.
كيف ذللتِ العقبات؟
لقد اجتهدت في عملي واستطعت أن أحقق كثيرا من الإنجازات من موقعي الذي رفضته نفسيا في البداية، وأقول لأي إنسان إنه من الممكن أن يغير من واقعه، في أي مكان يوضع فيه، حتى لو شعر بعدم الرضا فترة، فإن عمل بمبدأ «اعمل ما تحب كي تحب ما تعمل»، من المؤكد أنه سيحقق الكثير وسينجح في مهمته الوظيفية مهما واجه من صعوبات، ومع الوقت تمكنت من أن أحصل على ثقة العملاء وبت أطلب بالاسم، وذلك لأنني قررت أن أترك بصمة في عملي.
هل من السهولة التوفيق بين العملين؟
نعم، لم أواجه صعوبة في التوفيق بين العملين، بل إن لدي وقت فراغ أستغله في القراءة، هوايتي المحببة إلى نفسي منذ الصغر، فأنا أهوى الاطلاع في مختلف المجالات، وأفضل الروايات، وأجد في القراءة وسيلة مهمة لتطوير الذات، وصناعة الأحلام وكيفية تحقيقها من خلال التعرف على تجارب الآخرين.
هل لا زال هناك مكان للأحلام الوردية؟
ولم لا؟!! فهل الأحلام لها ثمن؟!! دعونا نحلم ونستمد الطاقة لتحويل الحلم إلى واقع، فبمجرد أن تعيش في أي حلم، فهذا يمدك بالطاقة التي قد تمكنك من تحقيقه.
هل حققتي كل أحلامك؟
لا، لم أحقق كل أحلامي بل أرى نفسي مازلت في بداية الطريق، ولم أحقق الكثير مما أصبو إليه، ويظل حلمي الكبير كما ذكرت هو مساعدة المراهقين في رحلة البحث عن الذات والتعرف على قدراتهم وإمكاناتهم وتفجير الطاقات الإبداعية في داخلهم.
هل تحولت مهنة «الكوتشينج» إلى موضة؟
لا، لم تتحول مهنة التدريب على مهارات الحياة إلى موضة، كل ما هنالك أن الوعي بهذه المهنة ومنافعها ازداد في الفترة الأخيرة، لذلك برزت على السطح، ولكن يبقى التميز هو المحك، وهذا ما حاولت تحقيقه من خلال التخصص في توجيه فئة محددة، وهي فئة المراهقين، لأنه في هذه السن المبكرة تكون الحاجة إلى التوجيه والإرشاد واكتشاف الطاقة الكامنة في داخلهم كبيرة وملحة، وذلك لضمان خلق جيل واعٍ ومبدع، وهذه الفئة هي الأكثر حاجة إلى «الكوتشينج»، ولكني في البداية سوف أحصر تعاملي مع المراهقين من أبناء الأقارب والأصدقاء، فأنا لا أفضل القفز في أي مرحلة في حياتي، بل أحرص دائما على العمل خلال خطة تدريجية، وعندما أصبح جاهزة للاحتراف لن أتردد.
إلى أي مدى يتمتع العاملون في هذا الحقل بالمصداقية؟
لا أستطيع الحكم على أحد ولكني أرى أن المصداقية تتحقق بالصدق مع النفس أولا، ثم في توفر النية الخالصة لمساعدة الآخرين.
بعيدا عن «الكوتشينج».. كيف يمكن خدمة الشباب المراهقين؟
هناك بالفعل مشاريع موجهة إلى هذه الفئة تصقل الإبداع والابتكار لديهم، مثل مشروع المدينة الشبابية الذي أتمنى أن يتواصل على مدار العام، وهناك أيضا مشروع إنجاز وغيرهما، وآمل أن يتم تخصيص منهج علمي، يدرس -ولو بشكل أسبوعي- لتوعية الطلاب بكيفية التعرف على ذواتهم وقدراتهم وإمكانياتهم، الأمر الذي يساعدهم في رسم المستقبل واستثمار طاقاتهم قبل فوات الأوان، وحينئذ سوف يمكنهم التعرف على مفهوم السعادة بالنسبة إليهم.
وما هو مفهوم السعادة في رأيك؟
مفهوم السعادة بشكل عام خاطئ لدى الكثيرين، فالبعض يختزله في تحقيق النجاح أو امتلاك الثروة أو غيرها من المفاهيم الشائعة، مع أن السعادة لا تقاس هكذا، وهي غالبا ما تأتي بقرار من الإنسان نفسه، لذلك المطلوب إعادة النظر في هذه المفاهيم القاصرة للسعادة والتوعية بها.
ما هو أهم درس تعلمتِهِ في حياتك؟
لقد علمتني الحياة مهارة التمتع بالصبر وبالقوة وعدم التوقف أمام أي معوقات أو الاستسلام لأي عثرات، وألا أسمع سوى نفسي، فهي الأكثر قدرة على فهم إمكانياتي ومكامن الإبداع بداخلي.
هل نجاح المرأة مرهون بوجود رجل وراءها؟
لا، ليس بالضرورة وجود رجل وراء المرأة الناجحة. وعموما، الرجل والمرأة يكمل بعضهما الآخر، كما أن الرجل في حياتها ليس الزوج فقط، بل هناك الأخ والأب والابن، وكلٌّ يلعب دوره في حياتها، ولو توافر للمرأة رجل مساند وداعم لها فمن المؤكد أنه سيسهم بشكل أو بآخر في مواصلة مسيرتها بنجاح.
بِمَ تعللين ارتفاع حالات الطلاق؟
السبب وراء ارتفاع حالات الطلاق هو الزواج المبكر والاختيار الخاطئ بسبب عدم الوعي، الأمر الذي يتطلب عدم الإقبال على هذه الخطوة قبل ضمان النضج العقلي والعاطفي، كما أن الزواج الناجح ينبني على التكافؤ العقلي والفكري في الأساس، وكذلك التوافق في الطباع والعادات، وعلى مسألة وجود نوع من الصداقة بين الزوجين، كل هذا أهم بكثير من مشاعر الحب التي إذا توافرت أيضا فسيكون الزواج شيئا جميلا.




aak_news