العدد : ١٤١٨٧ - الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٨٧ - الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

بصمات نسائية

خبيرةُ تصميم وتطوير المواقعِ الإلكترونية.. وصاحبةُ ثلاثة مؤلفات .. سامية يوسف لـ«أخبار الخليج»:
في عام 200 صممت موقعا يضاهي الفيس بوك حاليا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين



كثيرون هم الذين يلعب القدر دورا في تحديد مستقبلهم العملي، الذي قد يبتعد كلية عن تخصصهم الدراسي، فينجح البعض منهم في شق طريقه بكل نجاح، في حين يتوقف البعض الآخر عن المسيرة، مستنكرا لعبة القدر معه، وملقيا باللوم عليه، وعلى كل من حوله!
سامية يوسف، من بين هؤلاء الذين درسوا تخصصا علميا هو أبعد ما يكون عن مجالها العملي، الذي أبدعت فيه إلى حد الابتكار.

حيث قامت بدراسة الهندسة الكهربائية لتصبح بعد حصولها على البكالوريوس من المبدعين في عالم تكنولوجيا المعلومات، الذي اختارته ليكون محور رسالة الماجستير التي حصلت عليها مؤخرا.
لقد استطاعت بكل حرفية أن تترك لها بصمة في ذلك العالم حيث استطاعت الحصول على الخبرة والشهادات الاحترافية في تصميم وتطوير المواقع الإلكترونية، الأمر الذي أهلها لتطوير بعض مقررات الجامعة لمواكبة سوق العمل، كما قدمت ورشَ عمل تدريبية وتعليمية على مستوى عدد من الجامعات والمدارس والنوادي بالمملكة، وأصدرت ثلاثةَ مؤلفات فريدة في مجال عملها المليء بالاكتشافات والأسرار، وكان لها شرف تصميم موقع إلكتروني يضاهي موقع الفيس بوك وذلك في بداية عام 2000.
في الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج» نستعرض معا حكاية النقلة المهمة من عالم الهندسة الكهربائية إلى تكنولوجيا المعلومات، ونتوقف عند تفاصيل تجربة مليئة بالنجاحات والإبداعات وأيضا لا تخلو من العثرات.
} كيف طوعتِ دراستك لخدمة حياتك العملية؟
لقد حصلت على منحة لدراسة الهندسة الكهربائية بعد تخرجي من الثانوية العامة وتخصصي في مجال الفيزياء والرياضيات، ولكن بعد إنهاء مرحلة الجامعة بستة أشهر حصلت على وظيفة في مجال مختلف تماما وهو تكنولوجيا المعلومات، وكانت الوظيفة تتعلق بتصميم وتطوير المواقع الإلكترونية، وهو مجال كان جديدا على البحرين، وكان ذلك في عام 2000، ولم أتردد في قبولها، وبالفعل خضت التجربة وحققت فيها نجاحات عدة.
} ما أهمُ إنجازٍ في بداية مشوارك؟
حين بدأت عملي، شعرت بشغف كبير تجاهه حتى أنني كنت أطلب من مديري وصاحبة الشركة تكليفي بأي مهمة إذا شعرت بأي وقت فراغ، وكانا يتعجبان من طلبي هذا، وحبي الشديد للعمل، وبعد فترة تدريب على اللغة المستخدمة في تطوير المواقع الإلكترونية، وإتقاني لها، عملت على تصميم وتطوير مواقع إلكترونية خاصة بشركات ضخمة، وقمت بتطويرها إلى أن جاءني شخص بريطاني يعمل بشركة ألبا حينذاك، وعرض عليّ مشروع تصميم موقع يشبه الفيس بوك حاليا، وكان مشروعا هائلا لو كان انطلق لحقق نجاحا مبهرا، إلا أنه لم يخرج إلى النور، و مازلت احتفظ به حتى الآن.
} ما هي الصعوبات عند خوض مجال عمل جديد عليكِ؟
طوال حياتي لدي قناعة بأن جميع التخصصات العملية ترتبط ببعضها البعض بشكل أو بآخر، لذلك وجدت أن هناك نوعا من الارتباط بين الهندسة الكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، وحاولت الاستفادة منهما، حتى في مشروع تخرجي الذي يسلط الضوء على قضية مهمة أصبحت تشكل ظاهرة في مجتمعنا، ألا وهي التدخين وأثاره على الصحة، ولم أجد أي غضاضة في أن احترف مهنة مختلفة عما قمت بدراسته في المرحلة الجامعية، فالإنسان يستطيع أن يبدع في أي مجال بالحب والإرادة والتصميم.
} إلى ماذا توصل مشروعك؟
لقد أثبت من خلال مشروعي أن التدخين وباء بدأ يستفحل في مجتمعنا وتوصلت إلى مدى آثاره السلبية على الصحة، وخاصة فيما يتعلق بأمراض الدم وأوصيت بالابتعاد عن هذه العادة السيئة التي تنتشر بشراهة اليوم بين مختلف الفئات والأعمار بصورة مَرَضية.
} وماذا عن رسالة الماجستير؟
لقد قررت أن يكون موضوع رسالة الماجستير في مجال تكنولوجيا المعلومات، واخترت أن يكون حول علوم الحاسوب تحديدا، حيث أنني أهوى البرمجة، وأعمل بالتدريس في إحدى الجامعات الخاصة، وأتولى منصب مساعدة مدير مركز الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالجامعة ويوم مناقشة الرسالة مررت بأصعب موقف في حياتي.
} وما هذا الموقف الصعب؟
لقد أحزنني كثيرا التقدير الذي حصلت عليه في رسالة الماجستير وأشعرني بظلم شديد حيث تم تخصيص عشرين دقيقة فقط لمناقشتها، وذلك رغم أهمية القضية التي كانت تتطرق إليها، ولكن الله سبحانه وتعالى عوضني خيرا عن هذا الظلم.
} كيف؟
أنا أؤمن بأن أي إنسان يتحلى بالإرادة والعزيمة وحب العمل يمكنه أن يحقق النجاح في حياته حتى لو تعرض للظلم، وهذا ما حدث معي، عند مناقشة رسالتي التي تطرقت إلى كيفية توظيف المعلومات إلكترونيا، واستخدام تكنيك لغات البرمجة، وهي قضية مهمة استنفدت مني جهدا ووقتا كبيرين وتوصلت من خلال الرسالة إلى إمكانية عرض المعلومات بطريقة سهلة ومفهومة للناس باستخدام الذكاء الاصطناعي، وطبقت ذلك في إحدى المدارس الحكومية، ولكني صدمت حين جاء تقديري بأقل من امتياز الأمر الذي أبكاني من فرط حزني، ولكن جاءني الفرج بعد ضيق لاحقا.
} وما هو الفرج؟
بعد مناقشة الرسالة حصلت على وظيفة في إحدى الجامعات الخاصة وقد اطلعت عميدة الجامعة البريطانية الجنسية على مشروع الرسالة، فانبهرت بها، وطلبت مني أن أكتب بحثا عنها لتقوم بعرضه في أحد المؤتمرات العالمية، وكان ذلك عام 2007 وبالفعل كانت أول تجربة لي أن أقوم بهذه المهمة بالاشتراك مع البروفيسور المشرف على الرسالة، وعرضت البحث في البرتغال، ثم قدمنا بحثا آخر بعد نجاح التجربة الأولي وكان ذلك في اليونان بعدها جاءت باكورة مؤلفاتي.
} ماذا كان أول كتاب؟
في عام 2013 أصدرت أول كتاب وكان عن وظائف الكمبيوتر، وهو يناقش عملية اختيار وتطوير الوظيفة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهو كتاب مرشد وقائد لأي شخص يبحث عن عمل في ذلك المجال يهديه إلى كيفية اجتياز امتحان المقابلة بنجاح.
} والتجربة الثانية؟
فكرت بعد ذلك في كيفية الاستفادة من موضوع رسالة الماجستير، فقمت بتأليف كتاب عن تدريس مفاهيم الإنجليزية باستخدام طرق الوحدات المتقدمة وهو أسلوب مفهوم ومنطقي.
} وما هو أحدث إنتاج؟
أحدث مؤلفاتي كتاب يتحدث عن قضية في منتهي الأهمية ألا وهي أخلاقيات العمل، مضمونا وتطبيقا، وقد صدر العام الماضي، وهو يعتبر أول إصدارات الجامعة الأهلية.
} هل ترين أننا نعيش أزمةَ أخلاق في العمل؟
نعم، هناك أزمة في أخلاقيات العمل وأهم شيء أصبح ينقصنا اليوم هو الإخلاص والصدق في أداء العمل وهذا ما حاولت التطرق إليه في هذا الكتاب.
} وماذا بعد الماجستير؟
بعد حصولي على درجة الماجستير حاولت صقل تجربتي، وعلمي بالحصول على عدة شهادات احترافية عن شبكات الإنترنت، وقد طلبت مني إحدى دور النشر مراجعة بعض المؤلفات عن هذه الشبكات، وخضت هذه التجربة بنجاح.
} هل سرقك عملُك من حياتك الخاصة؟
لا، لم يأخذني عملي من حياتي الخاصة، فحتى اليوم لم أصادف الشخص المناسب الذي يشجعني ويدعمني في مسيرتي.
} ما أصعب محنة مرت بك؟
حين توفي والدي عام 2009 كانت هذه هي أصعب محنة مررت بها، حيث توفي بعد سويعات قليلة من جلوسي وحديثي معه، وبعد أن تركته وصعدت إلى الطابق العلوي مع أختي الصغرى، توفي بالطابق السفلي، ولم تخبرنا والدتي بالوفاة إلا صباحا خوفا على أختي المرهفة الحس من توابع الخبر في هذا الوقت المتأخر من الليل، وحين علمت بالأمر صباحا من أخي شعرت بأنني فقدت الإنسان الوحيد الذي كنت أتحدث إليه عن كل مشاكلي، وألجأ إليه لتوجيه النصح والدعوة الصادقة لي، التي تكون السبب وراء توفيقي دائما وأذكر أن آخر نصيحة لي منه أن أستمر في عملي الحالي، وهو التدريس بالجامعة، ومن هذه المحنة تعلمت من أمي الصلابة والقوة.
} هل تواجهين حربَ المنافسة؟
نعم حرب المنافسة مستمرة، ولا تتوقف، وهذا يحدث في كل المجالات ولكنني لا أشغل نفسي بها كثيرا، رغم تكرار محاولات النيل مني أحيانا وهي حرب تحتاج إلى قوة وشجاعة واستعانة بالله سبحانه وتعالى خاصة في هذا الزمان، الذي تغير فيه الناس وأصبحنا نعيش في عالم مليء بالكذب والمصالح.
} هل كان ذلك هو الدافع إلى تأليف كتاب عن الأخلاق؟
نعم، هذا الواقع المؤلم دفعني إلى تأليف كتاب أخلاقيات العمل، ولو أن هذه الأخلاقيات توفرت بالدرجة المطلوبة لما احتجنا على سبيل المثال إلى برامج ضد الفيروسات التي تهاجم مواقعنا الإلكترونية، والذي ساعدني كذلك على إصدار الكتاب حصولي على شهادة دبلوم ثقافة القرآن بعد دراسة لمدة عامين تعلمت خلالها قراءة القرآن بأسلوب أكثر فهما، ووعيا عن السابق.
} إلى أي مدي تشعرين اليوم بتقدير إنجازاتك؟
الحمد لله أشعر اليوم بأنه تم تقدير مشواري وإنجازاتي حتى أزمة الماجستير خرجت منها بأربعة بحوث، وكتاب، وجائزة التميز للتعليم الإلكتروني، وهو أمر يشعرني بالسعادة والفخر ويعوضني كثيرا عن أي ظلم تعرضت له.





aak_news