الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٨٠ - الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

بصمات نسائية

حاصلة على الجائزة الأولى للعمل التطوعي.. لا تعترف بالصعب أو المستحيل.. متعددة المواهب والعطاءات.. التربوية الشيخة هالة علي عبدالله الخليفة لـ«أخبار الخليج»:
علمتني الأزمات أن أضع منها طاقات للعطاء



علمتها تجارب الحياة أن تصنع من العثرات نجاحات، ومن المحن منحا، ومن الأزمات طاقات للعطاء، حتى استطاعت أن تترك علامة واضحة ومميزة في مجال العمل التطوعي، الذي بدأت ممارسته منذ نعومة أظفارها نظرًا إلى شغفها الشديد به. التربوية الشيخة هالة على عبدالله الخليفة، تترأس مجموعة البحرين للعمل الاجتماعي بالتعاون مع مؤسسة عالمية اقتصادية شهيرة، وهي اسم لامع في مجال العطاء الإنساني التطوعي، والذي يمثل جزءا أساسيا من حياتها، يشعرها بالسعادة وبتحقيق الذات، وتؤمن بأنه تربية وتنشئة قبل أي شيء.
هي لا تعرف المستحيل، تتمتع بطموح لا محدود في مجال مساعدة الآخرين والأخذ بأيديهم، وتحلم بأن تخرج جهودها التطوعية إلى النطاق الدولي، وإلى جانب ذلك هي فتاة متعددة المواهب، تهوى الغناء والعزف الموسيقي وكتابة الشعر وركوب الخيل وتعشق المغامرات الرياضية والبحرية.
ولأنها نموذج حيوي ومثالي للطاقة الإيجابية، حاورتها «أخبار الخليج» حول تجربتها الثرية، الإنسانية والعملية، والتي تعتبر نموذجا يحتذى في عالم العطاء بلا مقابل، وذلك في السطور التالية:
متى انطلقت جهودك التطوعية؟
البداية كانت تقريبا في عمر خمسة عشر عاما، وذلك من خلال مشروع مركز عالية للتدخل المبكر، الذي يوجه خدماته الى أطفال التوحد، والذي أنشأته أختي بعد تجربة شخصية لها مع ابنها الذي يعاني المرض نفسه، وهو الأمر الذي مثل بالنسبة إليَّ دافعا قويا للانخراط في هذا المجال، وتقديم مساعداتي لهذه الفئة، وقد بدأت بتقديم جهودي للمركز منذ أن كنت في مرحلة الثانوي.
وماذا كانت أول مبادرة؟
أذكر حين أعددت حملة تطوعية لصالح شعب دارفور في إفريقيا كان ذلك خلال أيام المدرسة، وكان أبي يشجعني على ذلك كثيرا، حتى أنه حين علم بهذه الحملة قبلني على رأسي وقال لي إنه فخور بي، وخاصة أنني كنت دوما متفوقة في دراستي، ومع الوقت تحول عملي التطوعي إلى جزء أساسي من حياتي يشعرني بسعادة بالغة في نهاية اليوم، إذا لم أقم به بشكل يومي ِأشعر بأن هناك شيئا مهما ينقصني.
وما هو تخصصك الدراسي؟
أنا درست التعليم المبكر للأطفال، وحصلت على شهادة البكالوريوس في هذا المجال، وبعد ذلك عملت بوزارة التربية والتعليم بإدارة المشاريع، وكانت وفاة والدي في 2009 دافعا آخر للانخراط في هذا العمل بشكل أوسع.
كيف؟
بعد وفاة والدي شعرت بأزمة فقدان الأب فوجهت اهتمامي إلى إعداد برنامج للأيتام تحت رعاية المؤسسة الملكية الخيرية، وقد احتل برنامجي أمنية لرعاية الأطفال المركز الأول وحصل على جائزة الشيخة حصة للعمل التطوعي، وتم تمويله من قبل المجلس الأعلى للمرأة وهو الجهة المانحة للجائزة.
وما هي فكرة البرنامج؟
البرنامج إرشادي للأيتام من عمر 6-12 عاما، وهو يقدم الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي، وخاصة للأطفال الذين يعانون من مشاكل سلوكية، حيث يتم تدريبهم وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية بعد إرشادهم نفسيا، وقد ابتكرت هذا البرنامج أثناء دراستي الجامعية، وتتعاون معي في ذلك مرشدة.
وماذا بعد البرنامج؟
بعد هذا البرنامج تخرجت في الجامعة، وكان ذلك أيام اندلاع الأزمة السياسية بالبحرين، فرغبت أن أقدم شيئا يخدم الطفل البحريني، فالتحقت ببرنامج لتعليم حقوق الإنسان في كندا، واستفدت منه في وضع برامج تعليمية للطلبة في الوزارة وتدريبهم على التعايش مع الآخر، كما صممت برامج لتدريب المعلمين على حقوق الإنسان بهدف تطبيق البرنامج على طلبة المرحلة الابتدائية، وتعليمهم مبادئ تلك الحقوق، ثم كانت لي مشاريع أخرى في نفس الفترة.
مثل ماذا؟
أثناء عملي في الوزارة شاركت في إعداد استراتيجية خاصة بطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بالتعاون مع إدارة التربية الخاصة، واعتمدت في ذلك على خبرتي مع ابن أختي المتوحد، وقد كان لدى الوزارة رغبة حينذاك في فتح صفوف للطلبة المتوحدين، وطلب من مركز عالية تدريب المدرسين بالوزارة الذين لا يتمتعون بأي خبرة في هذا المجال وهنا لعبت دورا في هذا الشأن.
وكيف كان وضع ذوي الاحتياجات الخاصة؟
لقد عزمت في تلك الفترة على تطوير التعليم الموجه الى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم إدماجهم في مدارس الوزارة ويواجهون صعوبة في ذلك، وبالفعل بدأنا العمل على إعداد استراتيجية لتقييم الوضع الذي أظهر وجود قصور في المناهج، وفي خبرة الكوادر، كما نظمنا مؤتمرا دوليا ضخما لذوي الاحتياجات الخاصة بعد وضع هذه الاستراتيجية.
هل هناك خطة لتوسعة مركز عالية للتدخل المبكر؟
نعم هناك خطة للتوسع، فحاليا يخصص هذا المركز للطلبة حتى الصف التاسع فقط، ونعمل حاليا على توسعة المشروع بإنشاء مدرسة جديدة تسع 1400 طالب، ومن المؤمل أن تنتهي المرحلة الأولى منه مع عام 2019 وهو مشروع كبير ويحتاج إلى وقت.
إلى أي مدى يتوافر الوعي بهذا المرض؟
للأسف الوعي بمرض التوحد محدود للغاية، حتى أن بعض أولياء الأمور يعتقدون أنه مرض معدٍ، لذلك يجب الاهتمام بنشر الوعي وخاصة بين أولياء الأمور الذين لا يفصح بعضهم عن مرض أبنائهم، وهذا ما نعمل عليه من خلال برامج التوعية وتنظيم المؤتمرات.
ماذا يحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة من المتطوع؟
أذكر أنني حين كنت أوزع هدايا على الأطفال المرضى بالمستشفى العسكري الذي كان يعمل به طبيب، شعرت بأن هؤلاء يحتاجون إلى الدعم المعنوي وليس مجرد العطف أو الشفقة، كما تعلمت ألا أشعرهم بالحاجة أو بأنهم أقل من غيرهم، وأدركت أنهم يعلمون قيمة الأشياء، ويتمتعون بدرجة عالية من عزة النفس، وهذا ما لمسته من خلال احتكاكي بهم، عبر البرامج الاجتماعية التي كنت أنظمها لهم.
هل شاركتِ في مشاريع تطوعية أخرى؟
نعم عملت في ذلك الوقت مع جمعية أيادي الإغاثية، وشاركت في برامج ومشاريع عالمية لها، بصفتي أحد أعضاء مجلس الإدارة بعد مساهمتي في تأسيسها.
ماذا علمتك الأزمات؟
تعلمت أن أصنع من أي أزمة شخصية أو ألم أو محنة طاقة للعطاء ولمساعدة الآخرين، وأتمنى أن يأخذ الشباب البحريني المبادرة في العمل التطوعي، ولا ينتظر أن تأتي إليه فرص المشاركة فيه، وأن يتدرب على تحويل أي محنة يصادفها إلى طاقة للعطاء، فأنا تعلمت من أختي الإصرار والصمود، والتي صنعت من مرض ابنها فرصة لمساعدة الآخرين، وأذكر أنني في فترة من الفترات كان يرقد لي أخ وأخت في المستشفى من جراء مرض السكلر والحمد لله شفيا، وأيضا كانت تجربة صعبة إلا أنني تجاوزتها وعملت في تلك الفترة على إعداد حملات للتبرع بالدم لمساعدة المحتاجين إليه من المرضي.
كيف يكون الترغيب في التطوع؟
التطوع جزء من التربية والنشأة، وهذا ما حدث معي، حيث تعلمت من والدي معنى وقيمة التطوع، فكثيرا ما كان يقدم مشاريع خدمية للمجتمع، وكان يدفعني الى القراءة والتعلم منذ صغري، ويشاركني في أبحاثه وقراءاته، ولا ننسى هنا دور المدارس في غرس هذه القيمة في نفوس الطلبة والطالبات، وهذا ما يحدث بالفعل من خلال مشاريع التخرج التي تفرضها المدارس الحكومية، لكن هذا للأسف لا يتم بنفس الحجم الذي يطبق في المدارس الخاصة.
كيف توزعين وقتك بين كل هذه العطاءات؟
غالبا أجد نفسي مشغولة على مدار اليوم، ومع ذلك لدي هويات أيضا أمارسها بشكل منتظم، فأنا أهوى الغناء وعزف الجيتار وكتابة الشعر وركوب الخيل والمغامرات الرياضية والبحرية، وذلك منذ أيام المدرسة، ولدي القدرة على توزيع وقتي بين كل ذلك.
ما هو أصعب قرار؟
أنا لا أعترف بشيء صعب أو مستحيل، حتى حين اعترض أهلي على سفري للحصول على البكالوريوس من خارج البحرين بدافع الخوف والقلق لم أشعر بأن ذلك كان عائقا أمام تحقيق طموحي العلمي، بل اعتبرت أن ذلك قد أفادني بمنحي خبرات متعددة في بداية حياتي بمجالات مختلفة داخل بلدي، وقد بلغت هذا الطموح حين حصلت على الماجستير من لندن فيما بعد.
ما هو طموحك الحالي؟
أتمنى أن أسهم في تطوير التعليم بالمدارس الحكومية، وفي دفعه إلى الأمام وعلى المستوى الإنساني أطمح إلى المشاركة في المشاريع الإغاثية على نطاق دولي، ومن خلال موقعي الحالي رئيسة لمجموعة البحرين للعمل التطوعي الاجتماعي التابع للمؤسسة العالمية الاقتصادية «وورلد اكونوميك فورم»، حيث توجد خمسمائة مجموعة حول العالم تضم شبابا تحت عمر ثلاثين عاما، وتضم مجموعتي 19 شابا في مجالات متنوعة، ونعمل حاليا على مشروع بالتعاون مع تمكين اسمه «خبرة»، وهو يساعد أصحاب المشاريع في الحصول على الإرشاد والتوجيه والتدريب.




نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة