الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

نجاحات سعودية في مواجهة الإرهاب



المعلومات التي تحدثت عنها وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية بعد نجاح العملية الأمنية في حي الياسمين في الرياض، والتي أسفرت عن تصفية عنصرين إرهابيين خطرين من عناصر ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، المعلومات تكشف عن حجم الخطر الذي يشكله هذان الارهابيان، حيث يعد واحد منهما من الخبراء الذين يعتمد عليهم «داعش» في الإعداد والتجهيز والتخطيط للعمليات الإرهابية، فالمدعو سالم بن يسلم الصيعري، وهو أحد الإرهابيين، بحسب بيان وزارة الداخلية السعودية، يعد «خبيراً يعتمد عليه تنظيم داعش الإرهابي في تصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وتجهيز الانتحاريين بها وتدريبهم عليها لتنفيذ عملياتهم الإجرامية التي كان منها عملية استهداف المصلين بمسجد قوة الطوارئ بعسير والعمليتين اللتين جرى إحباطهما وكانت الأولى في المواقف التابعة لمستشفى سليمان فَقِيه فيما استهدفت الثانية بكل خسة ودناءة المسجد النبوي الشريف».
الحرب التي تقودها قوات الأمن في السعودية ضد العناصر والجماعات الإرهابية المختلفة ليست وليدة ظهور وصعود نجم ما يعرف بــ«داعش»، فالسعودية كانت على مدى سنوات طويلة هدفا لتنظيم القاعدة الإرهابي بزعامة رئيس التنظيم الراحل أسامة بن لادن، والحقيقة أن الإجراءات الأمنية التي تتبعها هذه الأجهزة حققت نتائج كبيرة وإيجابية وتمكنت من تقليص خطر هذه الجماعات، لكن هذه الجماعات لم تغمض أن تدفع هذه الأجهزة إلى إرخاء القبضة الأمنية التي تستهدف أنشطة الإرهابيين، وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث يتصاعد الإرهاب في أكثر من منطقة وبلد.
المملكة العربية السعودية تجاور بلدا حولته جريمة الغزو الأمريكية إلى واحدة من أخطر البلدان التي استقطبت ولا تزال مختلف العناصر الإرهابية ومن شتى دول العالم، ألا وهو العراق، ولا ننسى أن الحدود العراقية السعودية تمتد عبر مئات الكيلومترات، الأمر الذي يجعل من مهمة تحصين هذه الحدود في وجه العناصر الإرهابية القادمة من العراق أو غيرها من الحدود، مهمة غاية في الصعوبة أمام الأجهزة الأمنية، ناهيك عما تواجهه هذه الأجهزة من مهمة مراقبة وتحري أنشطة العناصر الإرهابية التي تنشط في الداخل السعودي، وتلك التي تكون ربما عادت من ساحات القتال في كل من العراق وسوريا.
رغم ثقل وتعقيد هذه المهمة، فإن أجهزة الأمن في المملكة العربية السعودية تسجل بين الحين والآخر نجاحات أمنية من شأن استمرارها على مثل هذه الوتيرة ان تحاصر أنشطة وأعمال العناصر الإرهابية وتحد منها بنسبة كبيرة جدا، لكن ورغم ذلك، فإن الفعاليات المجتمعية تتحمل جزءا من المسؤولية الوطنية، لأن الإرهاب لا يستهدف رجال الأمن والأجهزة الأمنية المختلفة فحسب، وإنما يستهدف المجتمع بكل أطيافه ومكوناته، بل إن العناصر الإرهابية تختار الحلقات الأضعف لتنفيذ جرائمها، كما يحدث حين تستهدف التجمعات التجارية كالأسواق والمجتمعات وكذلك دور العبادة كالمساجد والجوامع والكنائس، وهي أماكن لا يرتادها سوى المدنيين الأبرياء.
قلنا في أكثر من مناسبة إن الإجراءات الأمنية ورغم أهميتها وأهمية النتائج التي تحققها، فإنها لا يمكن أن تكون الخيار الوحيد لمواجهة ومحاصرة الجماعات الإرهابية وعناصرها، فلا مجال ولا خيار من تطبيق منهج عمل متواصل يستهدف، ليس فقط تجفيف الينابيع المادية والمالية التي تغذي هذه الجماعات، بل الأهم من ذلك هو قطع حبل التغذية الفكري الذي يعد أهم شريان بالنسبة الى هذه الجماعات، فمن خلال هذا الحبل استطاعت الجماعات الإرهابية استقطاب العناصر وتهيئتها وإعدادها لارتكاب جرائم لا يمكن للعقل البشري تصورها، فالجميع شاهد كيف تتناثر أشلاء الضحايا جراء التفجيرات الإرهابية في أماكن التجمعات المدنية.
حتى الآن فإننا لم نسجل نجاحا قويا وملموسا في مجال الحرب الفكرية والإعلامية في مواجهة الجماعات الإرهابية، يوازي حجم النجاح الذي حققته الحرب الأمنية ضد هذه الجماعات، هذا لا ينطبق فقط على المملكة العربية السعودية، وإنما في جميع الدول التي استهدفتها وما تزال، هذه الجماعات، الأمر الذي يكشف عن ضعف أو خلل في هذا المجال يحتم على المختصين والمسؤولين عن إدارة وتوجيه هذه الحرب، الانتباه إليه ومعالجة ثغراته، لأنه من دون ذلك فإن الحرب الأمنية سوف تطول أكثر مما ينبغي وقد لا تحقق النتائج المطلوبة، أي استئصال الخطر الإرهابي نهائيا، أو على أقل تقدير احتوائه وتضيق الخناق على عناصره.
فالحرب ضد الإرهاب والأفكار المتطرفة التي تتغذى منها وعليها عناصر الجماعات الإرهابية، لم تعد معركة خاصة ببلد وشعب دون آخر، فهذه الآفة الخطيرة (الإرهاب) هي آفة عابرة للحدود الجغرافية للدول وان اهدافها لم تعد محصورة في نطاق جغرافي دون آخر، فكثير من دول العالم، بمختلف أجهزتها الأمنية والإعلامية والاقتصادية بدأت تدرك حجم الخطر الذي تمثله الجماعات الإرهابية، وخاصة تلك الدول التي اعتقدت أنها في منأى من خطر هذه الجماعات، فإذا بها تجد نفسها في مرمى النيران الإرهابية وأنه لا حصانة لأي دولة في مواجهة الأعمال الإرهابية.
فالأحداث التي تشهدها أكثر من دولة وفي مختلف القارات تثبت بما لا يدع أي مجال للشك، أن المعركة ضد الإرهاب، هي بحق معركة أممية، وأن من يريد استغلال الجماعات الإرهابية لتصفية حسابات سياسية مع هذا الطرف أو ذلك، سيكون هو الآخر من الخاسرين وسيجد نفسه يوما ما يكتوي بنيران هذه الجماعات، التجارب والواقع يؤكد ذلك.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة