العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

همسة رياضية

همسة رياضية

سلمان الحايكي



ما الفارق يوم كنا نذهب بعد الظهر لتخطيط الملعب الرملي وتجهيزه للمباراة الرسمية، بينما اليوم الملعب جاهز ومخطط، وهو من العشب الطبيعي؟ وحين يتكلم لاعب أمس عن المعاناة الشديدة والصعبة التي عاشها مع كرة القدم، ويتحدث لاعب اليوم عن رفاهية هذا الزمن، تجد بين الحديثين العديد من الفوارق الشاسعة، كنا كما أشرت نذهب ليس لتخطيط الملعب وتجهيزه للمباراة فحسب، بل نأخذ معنا المكانس التي تنظف الملعب من مياه الأمطار إن وُجدت، ويأتي حكم الساحة فيقرر صلاحية الملعب من عدمها، وكل ذلك العمل يحدث قبل بدء المباراة بما لا يقل عن ساعتين، فإذا كان الوقت في الصيف بعد أن نلحس الغذاء نقود الدراجات الهوائية إلى الملعب، وفي الشتاء يكون الجو بارداً ولطيفاً لكن المعاناة تظل كما هي عذاب في عذاب.
المهم أننا أصحاب الملعب والضيافة، ونحرص على أن نوفر للحكم الخطوط البيضاء الواضحة، ليعرف أخرجت الكرة من الملعب أم هي داخله، لو أخذنا هذه الظروف الصعبة وقارناها مع ظروف اليوم؛ فإن اللاعب الحالي لا يعرف رائحة (النُّورة) -وهي المادة كانت تستخدم في تخطيط ملاعب الكرة وأحياناً تخلط بالماء من أجل توفيرها- لتكون خطوط الملعب واضحة، وبعد التخطيط نذهب إلى المرحلة الثانية وهي تركيب شبكة المرمى، والشبكة مصنوعة من خيوط سوداء ورائحتها مثل رائحة الزفت (القار) الذي يستعمل في رصف الشوارع، وكان المرمى في زماننا من الخشب المربع، وله رؤوس حادة لو يصطدم بها الحارس أو أي لاعب لتعرض لأذى أو لسالت منه الدماء، وعلى هذا الأساس تم إلغاء الخشب وأُستبدل بمادة الألمنيوم.
كانت بعض الملاعب الرملية مصممة بالخطأ، وتقام عليهم المباريات الرسمية، ففي منطقة القضيبية من المنامة، وبالتحديد ملعب نادي (تاج) وملعب المدرسة الثانوية الداخلي، وفي المحرق ملاعب مماثلة كملاعب الحالة والبسيتين والنهضة بما فيها ملعب إستاد المحرق القديم وملعب الرفاع بالحنينية وملعب قلالي والحد وغيرها؛ لأنها عكس جهة الشمال، إن هذه الظروف كان لها أكبر الأثر في تثقيف لاعب أمس وجذبه إلى كرة القدم، لكن لاعبي اليوم رأوا كل الأمور جاهزة، وعاشوا الحياة الكروية مرفهين يتفطرون بهدوء ويتغذون من دون ضغوطات ويتعشون ويسترخون وفي يوم التدريب، تأتيهم سيارة النادي عند أبواب بيوتهم، وإذا لم تكن حافلة النادي، فإن لكل لاعب سيارة خاصة والمحروقات على حساب النادي.
هذا قليل من كثير إذا أحصينا الفوارق؛ لأننا لم نشر إلى الإصابات، فلاعب الماضي يعالج نفسه بنفسه، واليوم يُرسل للعلاج في الخارج على نفقة النادي، وتُوفر له الوظيفة الملائمة، وكل صغيرة وكبيرة فلا تنتظر منه أن يصبح كريستيانو رونالدو أو ليونيل ميسي أو واين روني أو راموس أو غيرهم، بل تنتظر منه أن يعرف طريق المرمى أو يوجه الكرة السليمة إلى زميله، وهذا شيء من الفارق أن تحرقنا الشمس وغيرنا يلعب تحت الأضواء الكاشفة، والقانون يحميه من الإصابة بينما نحن نعاني آثار الإصابات الكروية حتى يومنا هذا وكل الفضل يعود إلى الزمن الذي تغير وتركنا نلهث خلفه ونتسابق «... فلا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون».
وفوق كل ذي علم عليم.




aak_news