الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

مصارحات

التعصُّب الرياضي.. 



متابعة المباريات الرياضية متعة لا تنتهي، وخاصة مع مباريات حافلة بالنجوم الذين يبهرونك بإبداعهم وتفوقهم في الملاعب المستطيلة. 
في أحيان كثيرة، لا تجد الفرصة لمتابعة المباريات مباشرة من التلفاز، فتدخل لمشاهدة النتائج والأهداف عبر تطبيقات الانستغرام وتويتر، اللذين يتيحان فرصة التعليق على المباريات وأحداثها.
لا أخفيكم القول، لم يتسنَّ لي -ولا مرة واحدة- الدخول والخروج من تلك المواقع، من دون مشاهدة حروب شتائمية وبأقذع وأقذر الألفاظ بين المتابعين والمعلقين، بعضها يصل إلى الكفر وغيرها إلى شتم الوالدين بسباب تستحي حتى من قراءته!
هدف جميل لرونالدو، تتبعه تعليقات ليس هناك أبشع منها من بعض المتعصبين. لعبة جميلة لميسي، تقرأ تحتها تعليقات لن تقرأ أسوأ منها، من قِبَل خصوم فريقه، وتستمر هكذا ولا تنتهي! 
تعصب غير طبيعي لفرق رياضية، بعضها أجنبية وبعضها عربية، تفجّر في أصحابها حالة غير مستقرة من العنف اللفظي الشائن والمعيب، الذي يتحول في بعض البلدان إلى عنف ومواجهات جسدية.
جماهير ريال مدريد في مقابل جماهير برشلونة، ومحبي رونالدو مقابل محبي ميسي.
وهنا مشجعو الهلال مقابل مشجعي النصر أو الأهلي مثلا، وجماهير المحرق مقابل جماهير الرفاع.
تحولت لدينا الرياضة وثقافة التحدي والتشجيع والمنافسة الشريفة، وإبراز المهارات والقدرات الشخصية، إلى ميدان للتعصب والعداوات وصولا إلى انتشار أخلاقيات أبعد ما تكون عن الروح الرياضية. 
لا يمكن حصر تلك السلوكيات في المشجعين العرب، فهناك ما هو أسوأ لدى دول أخرى كثيرة، لكن هل يُعقل أننا دائما نأخذ الأسوأ بدل نشر الأجمل.
الرياضة فن وأخلاق، ومتى ما تحطمت الأخلاق وأعمى التعصب الجماهير والمشجعين، فعلى الرياضة السلام.
برودكاست: استهان البعض بسب الأمهات على أمور تافهة، وكم كان مؤثرا نزول أب لأحد اللاعبين إلى ولده في الملعب محتضنا ومهدئا، بعد أن قام أحد الجماهير بسب والدته.
التعصب يُخرج أسوأ ما في الإنسان، ويكفيه من السوء أن تتجاوز إساءته إلى أم أو أب أحد اللاعبين، أو أحد جماهير الفريق المنافس.









نسخة للطباعة

الأعداد السابقة