الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

قضـايــا وحـــوادث

براءة بحريني من تزوير مستندات شركة كويتية



قضت المحكمة الكبرى الجنائية الثانية «الاستئنافية» أمس برئاسة القاضي بدر العبدالله، وعضوية القاضيين وجيه الشاعر وعمر السعيدي، وأمانة سر إيمان دسمال، بإلغاء الحكم بحبس مدير الموارد البشرية بإحدى الشركات الكويتية العاملة في البحرين، وببراءة المستأنف من تهمة التزوير في محررات الشركة واستعمال هذه المحررات المزورة.
المستأنف هو المتهم الأول في القضية، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين أنهما في غضون عام 2011 و2012 بدائرة أمن محافظة العاصمة:
المتهم الأول: أولاً ارتكب تزويرًا بمحررات عرفية –العقود الخاصة بالموظفين الوهميين والإخطار المرسل للتأمينات الاجتماعية– بأن حرف الحقيقة بها حال تحريرها فيما أعد لتدوينها وأساء استعمال الختم الخاص بالشركة التي يعملان بها، وثانيًا: استعمل المحررات بالبند أولا مع علمه بتزويرها بأن قدمها للتأمينات الاجتماعية.
وللمتهمين: أنهما اختلسا المبالغ المبينة قدرًا بالأوراق والمملوكة للشركة والمسلمة إليهما على سبيل الوكالة إضرارًا بأصحاب الحق عليهما.
وتشير أوراق الدعوى إلى أن الشركة كانت قد اتهمت المتهم الأول وهو مدير الموارد البشرية، بأنه قيد بسجلات الشركة موظفون لا يعملون بالشركة، كما أن هناك اختلافا في الرواتب الفعلية المدونة للموظفين، وأنه تم تسجيل الموظفين الوهميين في الجهاز المركزي للمعلومات والتأمينات الاجتماعية، وبلغ عدد تلك العقود 14 عقدا.
وحكمت محكمة أول درجة في 14/4/2016 بحبس المتهم الأول مدة ثلاثة أشهر وقدرت كفالة مائة دينار لوقف التنفيذ عما أسند إليه في التهمة الأولى للارتباط، ببراءة المتهمين مما هو منسوب إليهما في التهمة الثانية، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف».
استأنف المتهم الأول الحكم ودفع وكيله المحامي يونس زكريا أمام محكمة الاستئناف، بأن العقود جميعها قد خلت من ثمة بيان لاسم أو توقيع المتهم ولم تقم الشركة المدعية بالحق المدني ببيان أوجه التزوير فيها وشواهده، وبعدم قيام المتهم بإجراء أي تزوير أو تلاعب في العقود، وأن كل تلك العقود قد أبرمتها الشركة بنفسها وبواسطة موظف سابق لديها قبل تعيين المتهم، ورئيس الشركة ومديريها على علم بالعقود والرواتب التي تدفع نظير تلك العقود شهريًا مقابل رفع نسبة العمالة البحرينية، وذلك لتجنب ملاك الشركة الحضور للتحقيق للإدلاء بأقوالهم خشية حلف اليمين القانونية قبل أداء الشهادة وهم على علم بكل ما يجري في الشركة وما يصرف من رواتب ولم يقل أي شاهد من الذين تم توظيفهم بلا عمل بعدم استلام راتبه، وكانت ترسل الرواتب من الشركة في الكويت بأسماء هؤلاء الموظفين ليقوم المتهم بتسليمها لهم نقدًا مع كشف بأسمائهم موقع عليه.
وقال المحامي إن جريمة التزوير كغيرها من الجرائم تستلزم ضرورة توافر ركن مادي يتمثل يفي فعل التزوير وركن معنوي حيث إنَ تلك الجريمة عمدية يتمثل الركن المعنوي فيها في القصد الجنائي بشقية العلم والإرادة أي العلم بالتزوير وإرادة النتيجة التي تحققت، وحيث كان ذلك، وكانت العقود المرفقة لم تتضمن أي تزوير وعددها فقط 8 عقود وليس 20 عقدا كما زعموا كذبًا على المتهم، وكذلك بحسب الثابت بأقوال الشهود لم تتضمن تلك العقود تغييرًا في الحقيقة، حيث كان الموظفون على علم بعدم توافر عمل فعلي لهم، وهذا لم يبطل العقود طبقًا للمستقر عليه في قوانين العمل، وإن استخدام الخاتم الخاص بالشركة بعلم وإرادة وموافقة أصحاب الشركة ومديرها ولم يحرر المتهم أيًا من تلك العقود ومن ثم ينفي عن المتهم الأول أنه استخدم الخاتم الخاص بالشركة من دون علم منهم والدليل على ذلك ما شهد به الشهود بأن بعضهم تقابل مع مدير الشركة قبل توقيع العقد، وأن تلك العقود لم تتضمن تحريفا للحقيقة، ولم تبين النيابة العامة الموقرة في قرار الاتهام أوجه تحريف الحقيقة، وما هي العقود التي تم تزويرها لكي نقوم بالرد عليها، وعليه يضحي الاتهام الوارد في الأوراق على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، ويكون الحكم المستأنف قد شابه الخطأ في تطبيق القانون واجب إلغائه فيما قضى به بالبند أولاً والحكم مجددًا ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه.
وأضاف المحامي يونس زكريا أن المجني عليهم أصحاب الشركة لم يحضروا للإدلاء بأقوالهم في محاضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة خشية من حلف اليمين القانونية وتم الاستعانة بشكوى مقدمة من محامية بالنيابة العامة وفي محاضر الشرطة أنابت عنها محامية أخرى.
ومن خلال أقوال الشهود الثلاثة يتضح كذب وتلفيق البلاغ للمتهم الأول حيث أنهم اتهموه بأنه قد قام بتوظيف عمالة بحرينية من دون عمل ومن دون علم الشركة، وثبت من خلال أقوال الشهود الثلاثة أنهم معينين بنفس الصفة قبل توظيف المتهم بالشركة من قبل الموظف السابق وأن تلك الطريقة متبعة بالشركة بعلم صاحبها الذي رفض الحضور للإدلاء بأقواله من أجل زيادة نسبة البحرينيين بالشركة ومن ثم يستطيعنا الحصول على أكبر قدر من تأشيرات العمل للعمال الأجانب.
ولما كان الحكم المستأنف قد عول في الإدانة على أقوال الشهود المتناقضة تناقض بدرجة كبيرة وتستعصي على الموائمة والتوفيق فيما بينها، ومن دون أن يعرض لذلك الدفاع، ويرد عليه بما يدحضه بما يكون معه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واجب إلغائه.
وبناء عليه طلب الدفاع الحكم بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالبند أولاً بإدانة المستأنف عن التهمة الأولى للارتباط والقضاء مجددًا ببراءته.
وثالثًا: رفض الدعوى المدنية وإلزام رافعتها بكل الرسوم والمصروفات القضائية ومقابل أتعاب المحاماة.



نسخة للطباعة

الأعداد السابقة