الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

في الصميم

أسئلة النواب تتطور وتتصدى لقضايا كبيرة



في جلسة مجلس النواب أمس برئاسة السيد أحمد الملا رئيس المجلس ظهرت بوادر تطوير في طرح السادة النواب لبند الأسئلة.. وهو البند الذي يجسد إحدى الآليتين النيابيتين المضيعة للوقت.. بل المهدرة لوقت المجلس على حساب الهدف أو الاختصاص الرئيسي للمجلس، ألا وهو بند أو اختصاص التشريع.
ومعروف بالضرورة أن الآلية الثانية المهدرة للوقت.. والتي يذهب الجهد إزاءها سدى في معظم الأحوال تتجسد في الاقتراحات برغبة.
الآلية الأولى -وهي الأسئلة- لا تنفع غير صاحبها في معظم الأحوال -ولو أنها تعد آلية رقابية- لأن السائل لا يسأل إلا عن أشياء تهمه وحده في معظم الأحوال كطلب معلومات وما يماثل ذلك.. أما آلية الاقتراحات برغبة فهي التي تتحدث في معظم الأحوال عن مشكلة أو قضية أو مطلب خاص يهم الناخبين في دائرة النائب السائل وحده ثم نجدها في النهاية لا تجد طريقها نحو التنفيذ أو التطبيق نظرا إلى أنها تكون في حاجة إلى اعتمادات مالية أو تمويل حكومي.
أمس ظهرت بوادر جديدة.. وهي أن بند الأسئلة قد بدأ يتوجه نحو علاج قضايا حيوية تهم أو تمس قطاعا كبيرا من المواطنين.. أو أنها تطرق أبواب طلب الحل لقضية عامة شائكة وعادلة.
ظهر هذا التحول المثلج للصدر في سؤال النائب جمال داود الذي وجهه إلى وزير العمل السيد جميل حميدان حول: ما هي الإجراءات التي تتبعها وزارة العمل لضمان عدم ممارسة أي ضغوط ضد العمال البحرينيين لإجبارهم على ترك وظائفهم في شركات القطاع الخاص؟
والأهم من صيغة السؤال -من وجهة نظري- هو أسلوب عرض السيد النائب لهذه القضية أو لهذه الظاهرة.. والكشف عن أنه قد ألمّ بأطرافها بالكامل.. وأنه قد سبر أغوارها وغاص في أعماقها وهو الأمر الذي جعل وزير العمل السيد جميل حميدان يشكره ويشيد بإلمامه بدقائق الموضوع على الرغم من أنه -أي الوزير- قد قلل أو خفف من حجم الفداحة التي أراد أن يعبر عنها النائب جمال داود إلى درجة أنه قال له: نحن نرجوك أن تواصل قيامك بدور «العسس» في ردهات ومكاتب وأقسام وزارة العمل.. ومعنى هذا الذي قاله الوزير أن جمال داود يتابع أحوال وأوضاع عمال البحرين في الوزارة وفي مواقع العمل أيضا، وهذا الذي قاله الوزير ربما يكون شهادة لبعض السادة النواب الذين يتابعون قضايا المواطنين على أرض الواقع.
الأستاذ جمال داود «راسه وألف سيف» أن عمال البحرين يواجهون ضغوطا نفسية طاردة في بعض مواقع العمل لإجبارهم على ترك العمل.. وخاصة عندما قال للوزير: هل تصدق يا سعادة الوزير أنهم عندما يعاقبون العامل للمرة الأولى يوجهون إليه إنذارات نهائية بالفصل، أين إذن التدرج في العقاب الذي نص عليه القانون الذي تتحدثون عنه؟
ثم قال له: إذا كان قانون العمل يسمح بتشغيل النساء ليلا حتى الساعة السابعة مساء فإنهم يشغلونهن حتى منتصف الليل.. وإذا كانت هناك جهات تسمح بتشغيلهن حتى الساعة الحادية عشرة ليلا.. فإنهم يشغلونهن حتى الثانية صباحا.. وكل ذلك من باب الضغط والتنفير من العمل حتى يصلوا بهن إلى مرحلة الاستقالة.. ثم بالنسبة إلى الفصل التعسفي من العمل فحدث ولا حرج.. كل ذلك في غياب القانون الحامي للعمال البحرينيين.. وغياب الرقابة والتفتيش العمالي.
قال جمال داود وأفاض في الإتيان بمواد من الدستور والقوانين التي تحمي العمال من أي ظلم أو ضغط أو تكريه في العمل.. بينما نجد هذه المواد في واد وضرورات حماية العامل المواطن في واد آخر.. وقال: لقد أصبحت شروط العمل التي سنها بعض أصحاب العمل لأنفسهم ظالمة تخاصمها العدالة.. وإن هذا البعض يواجه عماله بسيل من الواجبات والضغوط في الوقت الذي يخاصم فيه تقديم الحقوق الواجبة عليه إلى عماله!
ثم قالها جمال داود صريحة: إن وزارة العمل لا تحمي من التهديدات التي يواجهها العمال في هذه الظروف، وخاصة من بعض أصحاب العمل الذين تنكبوا طريق الحق والعدالة.
ثم قال: يا سعادة الوزير.. الناس في مواقع العمل يملؤهم الخوف.. ذلك لأنهم إذا اشتكوا ووجهوا بالاضطهاد والفصل.. إن عقوبات النقل والعقوبات بشكل عام أصبحت توجه بغير وجود ما يبررها.. هل تنكر يا سعادة الوزير أن الخوف موجود..؟ وهل ترى أن الحماية موجودة؟.. هناك قرار في مواقع العمل يقول: الشكوى مرفوضة!
لسان حال الأستاذ جمال داود كان يقول: إن هذه الظروف الصعبة التي تعاني فيها البحرين مع غيرها من دول المنطقة بسبب انهيار أسعار النفط.. كانت تتطلب من وزارة العمل على وجه الخصوص وقفة أكبر وصرامة أشد.. ذلك لأن بعض أصحاب العمل قد أرادوا أن يُحملوا العامل وحده تبعات هذه الظروف.. ولا يريدون هم أن يتحملوا أي شيء.. لذا أصبحت العقوبات سهلة والفصل من العمل أسهل!
وعندما تحدث وزير العمل لم يخف إعجابه بأسلوب طرح القضية الذي قدمه جمال داود.. بل شكره على إلمامه الكبير بأبعادها.. ثم قال: إذا كنت أشاركه هذه المخاوف فلا أتفق معه أن العامل البحريني يعيش الآن حالة خوف وتهديد.. حيث يوجد حوالي (102) ألف عامل بحريني الآن يعيشون جوا إيجابيا في جميع مواقع العمل.. وإن جهاز التفتيش العمالي يقوم بدوره على أكمل وجه.. يدعمه نشاط نقابي واسع مشهود.. اجتماعاتنا مع أصحاب العمل لا تتوقف.. لقد أصبح الاستقرار في مواقع العمل هو السائد والمسيطر.. فمتابعتنا لقضايا الفصل التعسفي شبه يومية.. ونشهد أن بعض المواقع لا تخلو منها.. وهذا النوع من الفصل والقضايا التعسفية قد تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة.. وحركة ترك العمال لأعمالهم جراء الضغوط التي تتحدث عنها في تراجع كبير.. ونحن نواجه مثل هذه القضايا بالتعويضات المالية ضد التعطل حتى ننجح في إعادة العامل إلى موقع عمله أو أي موقع عمل آخر.. نحن مستمرون في جهود التوعية بالتعاون مع أصحاب العمل ومعظمهم يتعاونون ويستجيبون لتدخلاتنا.. أطمئنك وأطمئن الجميع أن الأوضاع هي أفضل بكثير.. بل إنها مطمئنة.
السؤال النوعي الثاني الذي ظهر فيه تسخير بند الأسئلة للتصدي لقضايا عامة تهم المواطنين بدرجة كبيرة قد تجسد في السؤال الذي وجهه النائب محسن البكري إلى وزير الإسكان المهندس باسم الحمر يتساءل فيه صاحبه عن الخطوات التي اتخذتها الوزارة في وضع نظام لمعالجة أوضاع البيوت الآيلة للسقوط وتقديم العون لذوي الدخل المحدود في هذا الشأن؟
وقد قدم النائب البكري عرضا وافيا لهذه القضية أظهر فيه أن قادة البحرين وخاصة صاحب الجلالة وسمو رئيس الوزراء قد تعاملا بإنسانية عالية وكرم كبير معها وتم من خلال هذا الاهتمام بالقضية أن ذاع صيت البحرين عبر العالم وحصدت البحرين الجوائز العالمية بسببها.. رغم أن هذه القضية تمت «دحرجتها» مرارا وتكرارا بين وزارتي البلديات والإسكان.. وتم إعادة بناء وترميم آلاف البيوت التي كانت على وشك أن تنهار فوق رؤوس ساكنيها.
ثم قال: أما الآن فقد تراجع الاهتمام بها.. وأصبحت أوضاع مالكيها «لا تسر عدوا ولا حبيبا».. كان العون يقدم لذوي الدخل المحدود على أساس أن الدخل المحدود هو (400) دينار.. ثم زادوه إلى 600 دينار وهذا الدخل الآن لا يكفي الضرورات.. وأن بدل الإيجار لمن يخلون بيوتهم المدمرة 150 دينارا فقط.
ثم قال بصراحة: إن في هذه الخدمة الجليلة التي تقدم لأصحاب البيوت الآيلة للسقوط من محدودي الدخل يجب أن تقدم كمنحة من الدولة حتى لا تفقد السمعة العالمية الكبيرة التي حصلت عليها من وراء تصدي البحرين لهذه القضية وبجهود إنسانية كبيرة.
وقال وزير الإسكان: إن اهتمام قادة البلاد لم يضعف ولم يتوقف إزاء هذه القضية التي عادت إلى الوزارة.. فقد شكلت لها اللجان ووضعت خطط العلاج.. وهي في الوزارة تتم من خلال تقديم القروض الميسرة للترميم.. المهم أننا ننفذ كل ما جاء في قرارات إسناد هذه القضية إلينا على أكمل وجه.







نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة