الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الرأي الثالث

النيابة العامة.. الدواجن والرقابة



لم يستوقفني خبر ضبط 25 طنا من الدواجن الفاسدة، لأن مثل هذه الحوادث باتت متكررة مع بعض الأغذية المستوردة.. ولم أستغرب من إعلان الزراعة والثروة البحرية بسلامة الدواجن الموجودة في الأسواق، لأنني واثق من جهود الزراعة في هذا الشأن، وحرصها وحزمها في هذا الجانب، رغم قلة الكادر البيطري.. كما لم يشكل لي جديدا قيام النيابة العامة في مملكة البحرين بالتحقيق في الواقعة، ليقيني بأن النيابة العامة تقوم بدورها مشكورة، وفقا للإجراءات القانونية في جميع الأمور والتطورات.. إلا أن ما استوقفني وأثار استغرابي وشكل لي شيئا جديدا هو أن في مملكة البحرين نيابة باسم «نيابة الوزارات والجهات العامة».
حينما قرأت خبر قيام «نيابة الوزارات والجهات العامة» بالتحقيق في قضية الدواجن، دفعني الفضول للبحث عن مهام ومسؤوليات هذه النيابة، والقضايا التي حققت فيها، والجهود التي قامت بها، ولعلي أدعي أن الكثير مثلي لم يتوقف عند اسم الجهة التي قامت بالتحقيق، وأن الدارج فقط هي «النيابة العامة»، بينما توجد نيابات أخرى في «النيابة العامة» من ضمنها (نيابة الأسرة والطفل) و(نيابة الوزارات والجهات العامة) وبالطبع غيرها كثير.
من ضمن القضايا التي باشرتها «نيابة الوزارات والجهات العامة» التحقيق في مركز إيواء غير مرخص، والتحقيق في وفاة فتاة في أحد المستشفيات الخاصة، وإحالة ثلاث عشرة قضية إلى المحاكم متعلقة بالخدمات الصحية، بجانب الكثير من القضايا التي باشرتها النيابة، وأثق بأن معظمنا لم يتوقف عند مسمى «نيابة الوزارات والجهات العامة».
لا شك أن إنشاء نيابات متخصصة من شأنه تسريع عمل القضايا والمحاكم، وضمان المزيد من الأمن والاستقرار وأوجه العدالة المطلوبة، ولكني ربما لفضول صحفي توارد في ذهني دور «نيابة الوزارات والجهات العامة» من المخالفات والملاحظات والتجاوزات التي يذكرها مرارا وتكرارا تقرير ديوان الرقابة الإدارية والمالية في مملكة البحرين.
التحرك السريع لنيابة الوزارات والجهات العامة مع شحنة الدواجن الفاسدة، ومركز الإيواء، والخدمات الصحية وغيرها، أمر طيب ومشكور، ولكن لماذا لم نشهد التحرك السريع في قضايا التجاوزات التي يعلنها سنويا تقرير الرقابة؟ ولكي نكون أكثر دقة: لماذا لا تنشط «إعلاميا» نيابة الوزارات والجهات العامة في قضايا الاختلاس والسرقة من المال العام؟ فلربما توجد قضايا باشرتها وحققت فيها هذه النيابة الموقرة، ولكن بالتأكيد لم يهتم بها أو يتوقف عندها المواطن والمقيم والمتابع للشأن البحريني.
«نيابة الوزارات والجهات العامة» فرع من فروع النيابة العامة التي هي شعبة من شعب السلطة القضائية، العادلة والنزيهة والمستقلة في مملكة البحرين، وهي خطوة حضارية تحسب للبحرين، وتطور نوعي في العمل القضائي المؤسسي، ولكني يؤسفني أن أقول إنها لم تحظَ بعد بالانتشار المجتمعي الإعلامي اللازم.
ويبقى الأهم من ذلك هو التواجد الأكبر في قضايا الفساد والمخالفات المالية والإدارية في الوزارات والجهات العامة، فالكتاب يعرف من عنوانه، واسم هذه النيابة يجب أن يكون حاضرا على الدوام في القضايا التي تعلن وينشر عنها، سواء عبر الوسائل الإعلامية، وقضايا الرأي العام، أو عبر ملاحظات تقرير ديوان الرقابة.
لأنه من الغبن بمكان أن نتوقف عند اسم «نيابة الوزارات والجهات العامة» في قضية الدواجن، ولا نعلم عن دورها في قضايا وتجاوزات أخرى أكبر وأهم.. وهي مهام بالتأكيد قامت وتقوم هذه النيابة بمباشرتها والتحقيق فيها، ولكن لا يعلم أو لا يتوقف المواطن عندها.
هناك خلل ما.. ربما نحن سبب فيه.. ولا نهتم بأمور مهمة، ونتابع ما هو أقل أهمية فيها مثل الدواجن، ونترك خبر التحقيق في تجاوزات أكبر وأكثر أهمية في «نيابة الوزارات والجهات العامة» والتحقيق مع مسؤولين كبار.. والله أعلم.






نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة