الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

يوميات سياسية

هذا النظام العنصري القبيح



معروف أن النظام الإيراني في مقدمة النظم العنصرية في العالم. التمييز العنصري القبيح الذي يمارسه النظام، وما يعانيه أهل السنة بالذات ومعهم كل الأقليات الدينية من صور اضطهاد وتمييز في كل المجالات معروفة أبعاده بالتفصيل ووثّقته وأدانته عشرات التقارير الدولية.
ومع أن عنصرية النظام الإيراني معروفة للعالم على هذا النحو، تظهر بين الحين والآخر تقارير تلقي الضوء على أبعاد جديدة لهذه العنصرية، وعلى معاناة أهل السنة والأقليات الدينية تبين مدى بشاعة ما يمارسه النظام من تمييز واضطهاد.
نقول هذا بمناسبة تقرير نشر قبل أيام يلقي أضواء جديدة على جانب من جوانب عنصرية النظام الإيراني. والتقرير كتبته صحفية إيرانية مقيمة في باريس. يتحدث التقرير تحديدا عن قضية حرمان أهل السنة وأبناء الأقليات الدينية في إيران من تولي أي مناصب رفيعة في كل مؤسسات الدولة.
لنتابع ماذا يقول التقرير.
يذكر التقرير أن هناك ثلاثَ جامعات في إيران هي التي تقوم بالتأهيل والتدريب والإعداد لاحتلال المناصب العليا في الحكومة الإيرانية. هذه الجامعات هي، جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا وهي تابعة لوزارة الدفاع، وجامعة الإمام الحسين، وهي تابعة للحرس الثوري، وجامعة الإمام جعفر الصادق.
يقول التقرير إن الدراسة في هذه الجامعات الثلاث صاحبة النفوذ الأكبر في إيران في التأهيل للمناصب العليا في مؤسسات الدولة، مقصورة فقط على الشيعة «الاثنا عشرية».
أما الإيرانيون الذين ينتمون إلى ديانات أو مذاهب أخرى، وحتى الشيعة الذين لا ينتمون إلى «الاثناعشرية»، فإنهم محرومون من دخول هذه الجامعات نهائيا.
يشير التقرير إلى أنه لا توجد إحصاءات موثوقة حول أعداد الإيرانيين غير الشيعة. لكن بحسب بعض التقارير، فإن السنة في إيران قد تصل نسبتهم إلى نحو 10% من السكان. أي أن عددهم قد يصل إلى نحو 8 ملايين إيراني. وإذا أضفنا إليهم الإيرانيين أتباع الديانات الأخرى، المسيحيين واليهود والزرادشتيين، فإن عدد الإيرانيين غير الشيعة يصل إلى 10 ملايين على الأقل.
ويقول التقرير إن هؤلاء العشرة ملايين إيراني محرومون نهائيا من دخول جامعات النخبة الثلاث هذه، وبالتالي فإنهم محرومون من احتلال أي مواقع قيادية أو رفيعة في كل مؤسسات الحكومة الإيرانية.
التقرير ينقل ما قاله خبير سني إيراني مقيم في إيران يستخدم اسما حركيا خوفا على حياته حول التمييز الذي يمارسه النظام ضد أهل السنة وما يعانونه من اضطهاد.
يقول هذا الخبير إنه يجب إدراك أن هناك قانونَين في إيران، القانون المكتوب والقانون غير المكتوب. والعنصرية والتمييز الذي يمارسه النظام ضد الأقليات الدينية هو جزء من القانون غير المكتوب.
ويضيف أنه كي نعرف ونقيم سياسات النظام الإيراني من الأقليات ومدى عنصريته، من الضروري أن نحكم عليه بناء على مواقفه وتصرفاته العملية وما يحدث على أرض الواقع. ذلك أن الاحتكام إلى القوانين المكتوبة لا يقدم الصورة الحقيقية لما يمارسه النظام من عنصرية وتمييز.
يقول الخبير الإيراني إنه في الواقع العملي، فإن السنة في إيران لا وجود لهم في المؤسسات الحكومية الرئيسية ليس لأسباب قانونية، ولكن لأن هذا هو موقف وسياسة النظام العملية.
ويذكر أن هناك أعدادا قليلة من السنة موجودون في بعض المؤسسات لأسباب عجيبة. وزارة المخابرات الإيرانية مثلا يمكن أن تجند بعض السنة إذا قبلوا العمل كمخبرين، ولكن لا يمكن أن يكونوا مسؤولين طبعا. ونفس الأمر ينطبق على الجيش والبوليس، فلا يمكن أن يكون السنة ضباطا. كان هناك بعض الضباط من أيام الشاه، لكنهم جميعا تقاعدوا.
ويقول التقرير بعد شهادة هذا الخبير أنه بحكم القوانين في إيران، فإن الشيعة فقط هم الذين يحق لهم احتلال المناصب القيادية العليا مثل المرشد العام، ورئيس الجمهورية ورئيس المحكمة العليا. ولا يوجد تحريم قانوني لانضمام السنة إلى الجيش أو الحرس الثوري أو الوزارات الحكومية والسفارات، لكنهم عمليا محرومون من كل هذه المناصب.
ويورد التقرير واقعة لها مغزى كبير، حدثت في السنوات الماضية عندما تم تعيين اثنين من السنة في منصب سفراء، لكن قبل أن يتم تعيينهم كانوا قد تحولوا إلى المذهب الشيعي.
ويختتم التقرير بالقول إنه بشكل عام، تعاني كل الأقليات الدينية في إيران من تمييز عنصري واسع النطاق في كل المجالات. والمناطق السنية في إيران تعاني من الخدمات المتدنية في كل المجالات من التعليم إلى الصحة إلى كل المجالات مقارنة بالمناطق الأخرى.
كما نرى، هذه صورة من صور عنصرية هذا النظام القبيح في إيران.
للحديث بقية بإذن الله.







نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة