الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

قضايا و آراء

معاناة الشعب الإيراني.. ومأزق روحاني



«معاناتي أجمل هدية أقدمها لك، تلك التي علمتني أكبر الدروس في حياتي».
رومان رولان
رئيس جمهورية الملالي الحاكمين في إيران حسن روحاني أعلن يوم 19 ديسمبر 2016 ما يسمى «ميثاق حقوق المواطنة»، حيث كان نسخة مقتبسة تماما من دستور النظام يجب الأخذ به.
السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو لماذا يعلن هذا الميثاق في الشهور النهائية لولاية روحاني لأربع سنوات؟
وقال روحاني في مراسيم إعلان هذا الميثاق الذي يتضمن 120 مادة إنه بدأ صياغة هذا الميثاق في أول مائة يوم من رئاسته وأخيرا وبعد مضي 3 أعوام تمت إزاحة الستار عنه!
من الواضح لأولئك الذين لديهم أدنى معرفة بهذا الملا المخادع أنه كم هو مثير للسخرية إعلان هكذا ميثاق. بحيث لاقى السخرية من قبل زمرتي النظام بمن فيهم زملاؤه في عصابته.
يجب أن نقول لروحاني إن كان مضمون هذا الميثاق يطبق خلال حكم الملالي وبشكل خاص في سنوات رئاسة روحاني، فما هي الحاجة إلى هكذا عمل، وان كان لم ينفذ فأين كنت أنت؟ احسموا موقفكم أولا!
طبعا من حيث الشعب الإيراني، فإن روحاني كان أمره محسوما وهو في عداد المتهمين من الدرجة الأولى في هذا النظام. لأنه وطيلة حكم الملالي على مدى 38 عاما مضى كان عنصرا ضالعا في كل جرائم النظام. كما أنه في الوقت الحاضر أصبح مشكوكا فيه من قبل الإيرانيين. انهم يسألون ان لم يكن هدفك من إعلان هذا الميثاق مجرد تضليل ومخادعة لجهة الانتخابات فقل لنا لماذا زادت احصائية ضحايا الاعدام وعدد العاطلين عن العمل وضحايا الادمان ونهب أموال الناس من قبل المسؤولين. ولماذا انجر الناس إلى بيع أعضاء الجسم وحتى الأطفال الرضع؟ ماذا عن توسع الإرهاب الحكومي والتدخل في شؤون دول المنطقة وخاصة ارسال قطعان الحرس لقتل الشعبين السوري والعراقي؟ طبعا تفكرون في اعداد ميثاق للمواطنة لشعوب العراق وسوريا واليمن ولبنان و... والمادة الأولى فيه هي إلزام بالتبعية للولي الفقيه للنظام الإيراني!
والآن كل انسان شريف وعادل في العالم يعرف أن في إيران الرازحة تحت حكم الملالي ان حقوق المواطنة بادية في ملامح حياة كل مواطن إيراني وفي ملامح النساء والأطفال وحتى السجناء وفي الوضع البائس للعمال والكادحين والاقليات الدينية والقومية والإيرانيين في المنفى الذين غادروا الوطن لقمع الحريات من قبل النظام.
في بلد تشكل حقوق المواطنة هي الأساس في المجتمع، فإن «الحرية» هي في صدر تلك الحقوق. ولكن في إيران الخاضعة لحكم الملالي فالأمر يختلف:
أساس الحكم قائم على مبدأ ولاية الفقيه الذي ينسب نفسه إلى الله والرسل ولا إلى أصوات الناس!
ان التهديد والاعتقال والتعذيب والاعدام والاغتيال كانت أدوات ضمان بقاء هذا النظام الذي يعد محطم الرقم القياسي في عمليات وجرائم الاعدام بالمقارنة بتعداد سكانه.
الانتخابات في إيران لا قيمة ومصداقية لها بل هي أمر صوري. الانتخابات غير شعبية. فمعظم المرشحين في كل عملية انتخابية هم من الموالين للأجنحة الداخلية للحكم. النظام يحكم البلاد بالنار والحديد ويمارس التعذيب والقتل. وهو نظام أدانته الهيئات الدولية 63 مرة لانتهاكاته حقوق الإنسان.
كما يمارس مسؤولو النظام الإيراني القتل والإرهاب خارج الحدود الإيرانية ولا يخفون أنهم يعتبرون الدول الأخرى -وولا سيما سوريا- عمقهم الاستراتيجي! في إيران ليس للنساء أمن، وهن قد تعرضن للرش بالأسيد الحمضي من قبل عناصر حكومية مرات عدة، كما ان أعدادا كبيرة من المواطنين يلجأون إلى النوم في الكراتين أو في القبور بسبب الفقر. بل الأنكى من ذلك يبيعون الأطفال أو أعضاء الجسم، وأن جزءا كبيرا من المجتمع انجر إلى الادمان من قبل الزمر التابعة للنظام.
في إيران هناك أعداد كبيرة من السجناء السياسيين اعتقلوا لمجرد توزيع بيان أو حتى اتصال هاتفي مع ذويهم خارج إيران، والآن صدرت أحكام الاعدام ضدهم. في داخل إيران لا توجد منظمة سياسية معارضة للنظام أو حتى منظمة مدنية مستقلة، إذ لا يسمح لها بالنشاط. فكل انتقاد يلقى التعذيب والاعدام من قبل الحكومة، ولكن النشاطات ورغم المخاطر الكبيرة التي تترتب عليها تجري بشكل غير علني.
كرر روحاني في ميثاقه لحقوق المواطنة أكثر من 50 مرة أن الحقوق يجب أن تكون مطابقة «للدستور»، وعلى سبيل المثال تم التصريح في المادة 282 لقانون العقوبات التي وصفوها بالإسلامية بشأن معاقبة «المحارب» على تصليبه وبتر اليد اليمنى والقدم اليسري. وفي يونيو 2007 تبنى برلمان النظام قانونا يصف كل من «يروج أو يوزع» مكتوبا محتواه ضد النظام فهو محارب، وهذا هو نموذج من ميثاق حقوق المواطنة لروحاني!
في إيران الرازحة تحت حكم الملالي، فإن عقوبة الفرد المحارب هي الاعدام. حسن روحاني الذي حطم في ولايته الرقم القياسي في الاعدام منذ العقود الثلاثة الأخيرة أعلن بصراحة أن الاعدام «إما أمر إلهي أو حكم قانوني».
والآن فإن النظام الذي يحكم إيران يحرم الشعب من حقوقهم المشروعة ويبتزهم ويقمعهم ويقتلهم يوميا. في هكذا واقع، فإن معاناة الناس هي أفضل دليل على الواقع الحالي الذي يعيشه المواطن في إيران، ويقول لنا انه لم تعالج أي انتخابات في إيران مشكلة من الناس وكل من جلس على مقاعد السلطة بقي معه الوضع كما كان على حاله.
نعم هذه المعاناة تصرخ بضرورة سقوط نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران.

{ كاتب ومعارض سياسي إيراني





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة