الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٣ - الأربعاء ١١ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٣ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

عالم يتغير

لبنان والسعودية: هل من تغيير؟!



{ الأحد الماضي، زار الرئيس اللبناني «ميشيل عون» السعودية، في أول زيارة خارجية له، مما حملها الكثيرون دلالات خاصة، واعتبرها البعض أنها مؤشر مهم لعودة لبنان إلى حضنه العربي وعمقه الحقيقي! إلى جانب أن الزيارة، وما سينشأ عنها من تفاهمات، قد تعيد الهبة السعودية العسكرية إلى الجيش اللبناني (حوالي 3 مليارات دولار)، وتستعيد السياحة اللبنانية موقعها لدى السائح الخليجي، الذي كان يقدر عدده سنويا في لبنان بحوالي (300 ألف سائح) وانخفض في السنوات الأخيرة إلى أقل من (40 ألف سائح)، ما جعل السياحة اللبنانية تخسر ما يعادل (خمسة مليارات دولار) في الفترة الماضية. ومن جانب آخر هناك من يشير إلى أن الزيارة قد تحمل معها عودة الاستثمارات السعودية والخليجية، لإنعاش الاقتصاد اللبناني، الذي تضرر كثيرا، وخاصة في فترة (الفراغ الرئاسي) الذي استمر أكثر من عامين، إلى جانب تأثيرات تدهور العلاقات السعودية - الخليجية بلبنان، على وقع ظروف المنطقة والأزمات في ظل (دور حزب إيران بقيادة «حسن» في لبنان وفي سوريا).
{ بنظرة واقعية إلى مجريات التغيرّات في لبنان، لا نجد أن هناك تغييرا مهما قد حدث! ورغم أن «عون الرئيس» هو غير «عون الحزب» فإنه حليف حزب إيران في لبنان، بل هو مرشح هذا الحزب، الذي تم فرضه بعد فراغ رئاسي وفق تفاهمات داخلية، جاءت بـ«سعد الحريري» أيضا رئيسا للحكومة اللبنانية. ولذلك فان (الرئاسة الرمزية) لعون في لبنان، تحكمها معطيات غلبة «حزب حسن الإيراني» في الحياة اللبنانية السياسية، إلى جانب استمرار تدخل هذا الحزب بشراسة في سوريا، ولعبه الدور الذليل لتكريس «الهيمنة الإيرانية» في المنطقة إلى جانب العداء الصريح للسعودية أو تأثيرات ذلك العداء على الإعلام اللبناني في تشويه صورة السعودية، وخاصة الإعلام اللبناني التابع لإيران ولميلشيا الحزب في لبنان!
{ لا نعتقد أن هناك متغيرات في السياسة السعودية تجاه القضايا المبدئية داخل لبنان، وخاصة أن ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» صرح قبل أيام بأنه لا حوار مع إيران في ظل استمرار سياستها التدخلية وإرهابها في المنطقة، وبالتالي فالسعودية لم تغير موقفها من الحزب الإرهابي أيضا، ولكن السعودية التي كانت تأثيرات وجودها في لبنان دائما إيجابية، وتاريخيا هي التي حققت «اتفاقية الطائف» في ظل الحرب الأهلية اللبنانية، قد تنظر (بشكل إيجابي) إلى مبادرة «عون» في جعل السعودية أول مزار له بعد توليه الرئاسة، وبما تحمله هذه الزيارة من رسائل إقليمية ولدول العالم، بأن لبنان الدولة والشعب هو لبنان عربي، حتى إن طغت اليوم هيمنة «حزب إيران في لبنان» على الحياة اللبنانية، بل على أمنها وعلى اقتصادها!، وأن الرئيس هو (لكل اللبنانيين) حتى إن كان (متحالفا) مع الحزب الإيراني في بلد يرأسه، وبكل ما يحمل ذلك من (تناقضات)، بل من ضعف الرئاسة اللبنانية في ظل هيمنة «حزب حسن»، ولكن لربما أمر واحد يشفع للبناني الواقع في ساحة المتناقضات هذه، هو (أن لا يتم تركه لقمة سائغة في فم الحزب الإيراني أو الهيمنة الإيرانية)، وخاصة أن أزمات المنطقة العربية مستفحلة ومتشابكة، ولذلك فمن المهم شد لبنان بكل الطرق إلى حضنه العربي، رغم أن لا شيء تغير في لبنان بشكل كبير، بما يخص العلاقة اللبنانية – الإيرانية من جهة والعلاقة اللبنانية – العربية من جهة أخرى!
{ سيبقى لبنان برئاسة «عون» واقعا تحت تأثيرات الظروف السياسية والأمنية المحيطة به، من خلال تورط (حزب إيران بقيادة حسن) في سوريا، وسيبقى أيضا (متأرجحا) بين تحالف الرئيس اللبناني مع هذا الحزب وبين تطلعه إلى أن يكون و(هو الرئيس) ضامنا لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية الخانقة. ولذلك ورغم هذه الزيارة المهمة والأولى له للسعودية، فإن استعادة لبنان لموقعه في العمق العربي ولتوازنه الداخلي، ستبقى محكومة بظروف داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، ولكنها على الأقل الزيارة التي تشير إلى حاجة الدولة اللبنانية إلى عمقها العربي، وهي بدورها (الحاجة المعقدة) في ظل الظروف الراهنة، وبالتالي فان على (عون رئيس الدولة) أن يقدم بعض (المواقف العملية) في الفترة القادمة، بما يدل على أنه يمثل الدولة ولا يمثل هيمنة «الحزب الإيراني» في دولته، وهو ما نراه صعبا، أمام العداء الظاهر لهذا الحزب للخليج وللسعودية، وتدخلاته الخطيرة في دعم الإرهاب، إلى جانب تصنيف الخليجيين له بأنه «حزب إرهابي»!
زيارة ذات دلالات، ولكن أي واحدة من هذه الدلالات ستصمد مع اختبار الفترة القادمة؟! هذا ما يجب انتظاره، من دون أن يسيطر (التفاؤل الزائف) لا على اللبنانيين ولا على الخليجيين!





نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة