الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٧٢ - الثلاثاء ١٠ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٢ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

نقرأ معا

الخبرات الإقليمية والدولية في مكافحة التطرف



كشف يوسف ورداني، معاون وزير الشباب، في كتابه الذى أصدره معهد البحوث والدراسات العربية مؤخرا بعنوان «الخبرات الدولية والإقليمية في مكافحة التطرف»، أنه أمام مصر فرص كبيرة في مكافحة الفكر المتطرف، وتصدر جهود قيادة الفكر الوسطي المعتدل في المنطقة.
وأرجع الكتاب ذلك إلى الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء اللذان قاما في الفترة الأخيرة بتطوير عملهما في اتجاه تفكيك الخطاب الداعشي، والمواجهة الإلكترونية للتطرف من خلال مرصد الأزهر الذى يقوم بالرد على المسائل الفقهية المغلوطة التي يروجها تنظيم داعش بثماني لغات، والتقارير التي يصدرها مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الافتاء، والتي قامت بتطوير موقعها الالكتروني ليعرض الفتاوى التي تصدرها في مواجهة التنظيمات المتطرفة باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإندونيسية والروسية والأوردية والتركية والسواحلية.
هذا فضلاً عن الخبرة الكبيرة في عملية المراجعات الفكرية والإيديولوجية التي نفذتها الدولة لأعضاء الجماعة الإسلامية في التسعينيات من القرن العشرين، والتي تميزت بأنها تمت بمبادرة ذاتية من قادة الجماعة الإسلامية التقطتها أجهزة الأمن وقامت بالبناء عليها وقدمت لها التسهيلات التي شملت انفراج المعاملة داخل السجون، والسماح بتنقل قادة الجماعة بين السجون لترويج مراجعاتهم، والسماح لهم بزيارة أسرهم عدة ساعات، وقامت أجهزة الأمن بإنجاحها من خلال منح مساحة لكبار الكتاب والمفكرين للمشاركة فيها والقيام بزيارة السجون، وأبرزهم مكرم محمد أحمد.
وكشف الكتاب عن أن الفقر ليس هو العامل الوحيد للانضمام إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية، وإن حالات إسلام يكن ومحمود الغندور وأحمد عزت شعبان نجل رجل الأعمال الذي تعاون مع محمد بكرى هارون في عملية اغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك دليل على ذلك، فهؤلاء الشباب من الطبقة الوسطى والعليا التي تعمل التنظيمات المتطرفة على استقطابهم لصفوفها مستغلين عدم وجود سجلات سابقة لهم في الأجهزة الأمنية.
جدير بالذكر أن الكتاب قام بتحليل خبرات 22 دولة، هي: المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وسلوفاكيا ورومانيا وإيرلندا الشمالية والولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وتركيا والمغرب والسعودية والإمارات بالإضافة إلى مصر، وذلك في مجالات التعامل مع المتطرفين ومساعدة ضحايا التطرف والوقاية وتحصين المجتمع.
وأشار الكتاب إلى أن خلاصة الخبرة الدولية تتمثل في أربع نقاط أساسية، أبرزها أهمية تحديد ما الذى تتم مكافحته، هل هو الفكر المتطرف أم جماعات متطرفة بعينها، حيث ان هذه الخطوة تعد نقطة البداية في صياغة السياسات المختلفة لمكافحة التطرف في الدول العربية، وأن يتوازى مع ذلك العمل على خلق كتلة صلبة لمكافحة التطرف تكون مبنية على الشراكة بين كل مؤسسات الدولة والمجتمع لا أن تكون مسؤولية الحكومات بمفردها، ويتعزز ذلك من خلال إطلاق استراتيجيات وطنية للمكافحة قد تكون مقتصرة فقط على مكافحة التطرف كما في حالة المملكة المتحدة، أو تدمج بين مجالي مكافحة التطرف والإرهاب معاً كما في حالة كندا.
كما ركزت الخبرات على ضرورة بلورة استراتيجية إعلامية تتولى الترويج لهذه الاستراتيجية، وأن تراعي في عملها مجموعة من المعايير أهمها تحديد الرسائل السياسية والإعلامية التي تسعى الدولة إلى ايصالها في مجال مكافحة التطرف بما يستوعب التعقيدات المتعلقة بالمفهوم والتعدد في أنواعه والتنظيمات المحلية والدولية التي تمارسه، ويراعى التنوع في فئات المستهدفين وانتماءاتهم وأماكن تركزهم الجغرافي، والربط بين التطرف والظروف التي يعيشها الشباب والمواطنون في حياتهم اليومية، وأن تستفيد هذه الاستراتيجية من التقدم الحادث في مجال تسويق الحملات السياسية والاجتماعية، وفي مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
وأخيراً تشجيع إنشاء مراكز بحوث معنية بمكافحة التطرف بشكل دقيق ومتخصص، والعمل في الوقت نفسه على إيجاد منظومة متكاملة يمكن من خلالها التنسيق بين مجموعة المراكز البحثية القائمة بالفعل سواء في إطار «الشبكات» أو «المنتديات» المشتركة. وتتمثل أهم مجالات عمل هذه المراكز في تفكيك المفاهيم الداعمة للتطرف بالتعاون مع المؤسسات الدينية، رسم الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بانتشار أفكار التطرف وممارسات الإرهاب في الدولة بالتعاون مع المؤسسات المعنية، وإعداد دراسات ميدانية متعمقة لرصد التغيرات المختلفة التي تمر بها فئات عمرية أو نوعية معينة ومدى تغلغلها في أماكن جغرافية بعينها مثل المناطق الحدودية والمهمشة، ووضع مؤشرات لقياس الفكر المتطرف واتجاهاته ومراحل تطوره، وتعميق النقاش العام حول القضايا المرتبطة بمجال التطرف، وطرح سياسات عملية يمكن أن يستفيد منها صناع القرار في جهودهم لمواجهة الأفكار المتطرفة والممارسات العنيفة والإرهابية، وذلك بالاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية في هذا المجال.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة