العدد : ١٤١٧٠ - الأحد ٨ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٠ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٧٠ - الأحد ٨ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٠ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

بريد القراء

«صَدَقتَ.. يا أخ هشام»



كم أنت جميل يا أخ هشام حين تكتب فتصيب وتكتب فتنجح وتخط فتُسعِد. لقد أسعدني كثيرًا مقالك الجميل المتميز المنشور يوم الأربعاء في جريدتنا الغراء «أخبار الخليج» بتاريخ 4/1/2017م في زاويتك «أبيض وأسود» بعنوان: (قبل أن يرحلوا..!). فكم شعرتُ بالسعادة والراحة لكلمة الحق التي أبديتها وكلمة الصراحة التي ذكرتها وخطها قلمك الشريف النظيف في هذا اليوم السعيد الذي أشرت فيه إلى كتابنا الأجلاء وكبار العمالقة من المثقفين والمبدعين الذين أثروا الصحافة البحرينية بمقالاتهم وكتاباتهم الصحفية الراقية لسنوات ليست بالقصيرة.. هي سنوات البذل والعطاء والسخاء حيث سخروا كتاباتهم وأقلامهم في سبيل خدمة الوطن والمواطن والقارئ العربي ردحًا من الزمن من دون كلل أو ملل.. أمثال الكُتّاب العمالقة الذين ذكرتهم في زاويتك هم حافظ الشيخ صالح وعلي سيّار وعقيل سوار.. هؤلاء الذين أسعدونا بكتاباتهم الهادفة وأساليبهم الشائقة وموضوعاتهم القيّمة وأفكارهم النيّرة.. لقد تميز هؤلاء الكتّاب بالأسلوب اللغوي الجميل والكلمات المنسقة العذبة والمنطق السليم في طرح مختلف القضايا والمشكلات والموضوعات.. من هذا المنطلق فإنني أُضحي بنفسي ولحمي ودمي كي أضم صوتي إلى صوتك وقلمي إلى قلمك لما فيه من جوهر وحقائق بخصوص كل ما جاء في مقالك المتميز عن تكريم هؤلاء الكتّاب المبدعين والعمالقة المحترمين والمثقفين المبجلين الذي نكنّ لهم ولكتاباتهم المحبة والتقدير. ويسعدني أن أُشيد بكتاباتهم التي أتحفونا بها سنوات طويلة ولجهودهم المضنية والملموسة المشكورة التي بذلوها في خدمة الصحافة البحرينية من جهة والقارئ العربي من جهة أخرى.
وكم أصاب الأخ هشام عبدالوهاب الزياني حين قال في مقاله الموفق: «يؤسفني أن أقول إننا أمة لا تحتفي إلا بالذين غادروا ، ونهمل الذين على قيد الحياة حتى يرحلوا» .
ونحن نقول بدورنا: لماذا لا نحتفل بالأشخاص والمبدعين والمفكرين والمنتجين والمتميزين وهم في أوساطنا وبيننا أحياء؟ وخاصة أولئك الذين تركوا بصماتهم الوطنية والفكرية والثقافية والصحفية في المجالات كافة.. بل لماذا لا نوجه الدعوات للجماهير لحضور ندوات المبدعين واحتفالاتهم والثناء عليهم إلا في غيابهم وحين رحيلهم عنا؟ ولماذا لا نستشعر أهميتهم ومكانتهم في المجتمع وهم على قيد الحياة؟ لماذا لا نوجه الدعوات إلى المحتفى بهم أنفسهم من المبدعين والمتميزين أو من ينوب عنهم إن كان حضورهم متعذرًا لسببٍ من الأسباب فنشعرهم بمحبتنا وتقديرنا لهم ولمكانتهم وهم على قيد الحياة؟ ويستطرد الأخ هشام في زاويته قائلاً: «فقدت الصحافة البحرينية نزقًا جميلاً من الكتابة حين توقف علي سيّار، وتوقف حافظ الشيخ صالح، وتوقف الكاتب الكبير عقيل سوار». ويضيف الكاتب هشام الزياني: «إن الصحافة خفت ضوؤها حين غابت هذه القامات وهذه الأقلام التي لا يشببها أحد». لقد صَدَقتَ يا أخ هشام فيما ذكرته.. حقًا لقد خفت الصحافة ضوؤها وخسِرنا عمالقة الكتابة والصحافة والثقافة حين غابت هذه القامات المتميزة من حيث التعبير اللائق والأسلوب الجميل وفن الطرح الصحفي الراقي.
وكم أعجبني الأخ هشام حينما قال: (كنتُ أتمنى أن يكرَّم كُتّاب كبار مازالوا على قيد الحياة أثروا الصحافة البحرينية وشغلوا الرأي العام و أضاؤوا في الظلام بنور مختلف عن البقية كانت لهم بصمات فريدة وتاريخ حافل وصراعات كبيرة). كما أشاد الأخ هشام وهو على حق بالفنان صاحب الريشة الجميلة والساخرة المبدع الكبير عبدالله المحرقي حيث أشاد بكاريكاتيراته التي أسعدتنا وأفادتنا بأفكارها وجوهرها ومضمونها ردحًا من الزمن.. والفنان «المحرقي» أتحفنا برسوماته المعبّرة والمتميزة منذ صدور «أخبار الخليج» في عام 1976م فهو حقًا أحد الرجال الذين أثروا الصحافة البحرينية بفنهم وريشتهم وعصارة أفكارهم. وأنا بدوري أُضيف شخصيًا: إن الصحافة البحرينية فقدت نوعًا من بريقها حين رحل عنها أيضًا الكتّاب العمالقة أمثال الفنان المبدع الرائع (محمد الماجد) رحمه الله.. في زاويته اليومية (كلمة) وحلقاته القصصية الممتعة المنشورة بين عامي (1976م - 1977م) بعنوان: (كتابات عاشق على رمال الشواطئ)، كذلك فقدت الصحافة البحرينية كاتبنا الناجح الفذ (خليفة حسن قاسم) رحمه الله.. وزاويته الساخرة الناجحة (طاش ما طاش إذا أصابك الراش فاعلم بأنك خاش باش)، وفقدنا أيضًا الكاتب والصحفي العملاق (حافظ إمام) رحمه الله، أما الكاتب الصحفي (علي صالح) فقد فقدنا قلمه وكتاباته في «أخبار الخليج» منذ زمن بعيد مما يعد خسارة عظيمة لقراء هذه الصحيفة وخاصة للقراء الذين لا يقرؤون سوى «أخبار الخليج» من أمثال كاتب هذه السطور!
وإنها لمناسبة جد عظيمة أن أشيد أيضًا بعدد من كتّاب زاوية (بريد القراء) في هذه الصحيفة الذين خدموا الوطن والمواطن وخدموا القارئ بكتاباتهم الهادفة وملاحظاتهم القيّمة ومقترحاتهم البنّاءة وهم يستحقون التكريم أيضًا ولا يمكننا بأي حال من الأحول أن نقلل من شأنهم ومكانتهم أمثال الأخ الكاتب القدير والقديم صاحب القلم الشريف (أحمد محمد الأنصاري).. وإنها لفرصة سانحة للسؤال عن أخي أحمد الأنصاري وعن سبب توقفه وانقطاعه عن الكتابة في «البريد».. مدة زمنية ليست بالقصيرة.. فأين أنت؟ وأين كتاباتك الهادفة؟ عسى المانع خيرًا؟ سائلين المولى عز وجل أن يحفظك وأن يديم عليك موفور الصحة والسلامة.
وكذلك نسأل عن كاتبنا وحبيبنا الأخ أحمد إبراهيم عبيد وحسن صالح السبيعي.. وأقول: أين أنتم يا إخوان وأين كتاباتكم في (بريد القراء)؟ أقول ان هؤلاء أيضًا يستحقون التكريم والاهتمام لما بذلوا من جهود ملموسة مشكورة من خلال الصحافة البحرينية سنوات طويلة خدمة للوطن والمواطن والقارئ.. نسأل الله عز وجل لهم الصحة والعافية والسلامة.
وأخيرًا لا يسعني في -خاتمة المطاف- إلا أن أقول لأخينا الكاتب هشام عبدالوهاب الزياني: صَدَقتَ.. يا أخ هشام!!
عباس حبيب فتح الله





aak_news