الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الثقافي

مكاتيب أنثوية: إلى صاحبة العصمة!!



«تكلم كي أراك» حكمة قديمة تلخص أهمية الكلام في التواصل الاجتماعي، فإذا كان الكلام مهمًّا بين الناس لتحقيق التعارف والتعاون والتكامل فإنه أكثر أهمية بين الزوجين، إذ تسهم أزمة الصمت في إرباك الحياة الزوجية، وإثارة الشكوك فيها، فقد تعتقد الزوجة انشغال زوجها بأخرى، وقد يبادلها الزوج نفس الشك، وقد يظن كلا الطرفين أن الآخر يتخذ موقفًا خاصًا تجاهه؛ فيدَّعي الإرهاق والتعب ليهرب من الحوار وجلسات النقاش. وهكذا تسهم الشكوك في شرخ جدار الزوجية، وتقويض أعمدتها، والكلام والحوار هما الحل الأمثل لإعادة المياه إلى مجاريها، والحياة إلى طبيعتها.
وسواء أكان الصمت من الزوج أم من الزوجة، فإن مواجهته وتمزيقه بالكلام أمر حيوي من أجل بقاء كيان الأسرة؛ لأن الكلام عنصر من أهم عناصر التفاهم بين الزوجين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاتصال الهادئ بين الزوجين سواء على المستوى المادي أو المعنوي، وذلك من أهم الواجبات الملقاة على عاتق كل منهما.
عزيزتي المرأة..
لا تتساءلي:
لماذا لم نعد نتحمل بعضنا؟
لماذا لا نجرب الهدوء بدلا من الغضب؟
لكن دعيني أسألكِ:
 -لماذا تصرخين وتشوحين وتتوعدين؟
إن من أمامك هو زوجك الذي قال عنه رسولنا الكريم: «لو أني آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها».
لإننا لو صرخنا وانفعلنا قد نفقد حقوقنا حتى لو كان الحق معنا، ولأن من ارتفع صوته لن يسمع له أحد ومن انخفض صوته عند الحوار تمنى الناس سماعه ونال ما يريد..
والحقيقة أن من أكبر أسباب هروب الرجال المتزوجين من بيوتهم وقضاء الساعات الطوال خارج البيت هو انفعالات وعصبية الزوجة ونكدها وصوتها الذي لا يكل ولا يمل من الصراخ.
فالسيرة النبوية تذكر لنا كثيرا من الحوارات التي كانت تدور بين الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- وزوجاته. فمثلاً في بداية الوحي كان يبلغ أم المؤمنين خديجة بما كان يحدث له، ويتحدث معها في حوار مطوَّل عما رآه وعما سمعه، وتبادله هي الحديث مواسية له وتقول له:
«إنك لتصل الرحم،... وتعين على نوائب الدهر...»، وكل ذلك يؤكد أن الزوجة شريك كامل في الحياة الزوجية، تتحمل المسؤولية التي عليها، ولا بد للزوج أن يعي ذلك، ويعطي جزءًا من وقته لأهله، وجزءًا لعمله، وجزءًا لخاصَّة شؤونه، وأن يوازن بين الحقوق والواجبات.
نعلم جميعًا... أنّه لا يوجد بيت يخلو من المشاكل، وليس هناك زوج لايغضب ولا يثور، لكن المرأة الذكية هي التي تعرف كيف تتصرف لتمتص غضب زوجها بهدوء ومحبة، ولا تلح عليه بالسؤال عما به من ضيق إلا إذا صرح هو بذلك. ولا تفكر بأن الحب بينهما قد فتر، فغضب الزوج ليس دليلا على نهاية الحب، والمحافظة على استمرارية هذا الحب تتوقف على مقدار التفاهم بين الزوجين والاحترام المتبادل، وعلى مقدار حسن تصرف الزوجة وفطنتها وذكائها..
وفي دراسة أعدها باحثون من جامعة كاليفورينا، دققوا فيها بكيفية انتهاء الخلافات بين الزوجين، اكتشفوا أن كلا الزوجين قادر بشكل متساو على تسوية الأمور إثر شجار بينهما، لكن تبين أن الزيجات التي تهدأ فيها الزوجة بعد أي شجار بسرعة أكبر، وقبل الزوج، كانت الأكثر سعادة على المدى القصير والبعيد.
وعندما يتعلق الأمر بالتحكم فإنني أعترف شخصيًا، بأنّه في مرحلة ما من زواجي...عشتُ الأمرين، فقدت خلالها حاسة الإدراك والتدارك، نظرًا إلى ما عانيته من صعوبات في التأقلم والتكيف مع عقلية زوجي وطبيعته، وكنت أرى فيه المتسلط.. الآمر.. الناهي.. لكن أدركتُ ولو كان متأخرًا بعض الشيء أنني كنتُ مخطئة حدّ الغباء، لأنّه في النهاية رجل..يريد المحافظة على شرقيته وطبيعته وغيرته على زوجته، وإن تصرفاته ما هي إلا دفاع سيكولوجي على حروبي الهادئة غير المبررة...
فطبيعة الرجل تختلف عنّا نحن النساء، فالرجل في عملية التواصل يمر بثلاث مراحل: يبدأ بالتفكير أولاً، ولا يرى ضرورة إلى كشف محتوى تفكيره، وبعدها يقوم بالتخزين، وفي أثنائه يصمت حتى يسيطر على الموقف، وبعد تقديره لجميع الإجابات الممكنة يختار منها ما يراه أفضل فيتواصل، أما النساء فلديهن ميل إلى التفكير بصوت عالٍ، وذلك من أجل إطلاع الآخر على حالتهن النفسية، والحوار عند المرأة طلب عون، وهي بطلبها لتلك المعونة تقدِّر من تطلب معونته، أما الرجل فلا يطلب العون إلا في آخر المطاف، فلا بدَ أن تفهم المرأة أن صمت الرجل هو جزء من تواصله أيضًا.
لكن طبيعتنا نحن النساء هي حب الكلام، وطرح الأسئلة والاستفسار عن كل صغيرة وكبيرة، ولذلك فإن الصمت يعتبر غريبًا علينا في كثير من الأحيان، أو بالأحرى فإن الرجل يجد الصمت صفة دخيلة على المرأة. فهو الذي يصمت، وهو الذي يجعلها تشعر بالغضب من هذا الصمت، ولكنها تقبله، ولكن في المقابل فإن الرجل إن تحدث ووجد المرأة صامتة فإن دقات قلبه تتسارع، ويبدأ نوع من الخوف يخيم عليه؛ لأنه لا يقبل صمتها إن كان هو المتحدث.
لذلك يا عزيزتي....
لا تُشعري زوجك بأنه في حالة استجواب دائم، لأنه يرى في هذه الحالة أن الصمت أفضل له من الشعور بأنه متهم، أو أنه في تحقيق بوليسي.
اختاري الحديث المناسب قبل أن تشتكي من صمت زوجك..
فليس من المعقول أن تكون كل مفردات حديثك «ادفع. هات. اشتر. البيت يحتاج» إلى ما لا نهاية من هذه الطلبات...
واجعلي حاجتك الأولى أكثر وأشد لتعلم فن الإصغاء....
اعتمدي الصمت الفعال...
أي أن تكتفي بالتعبير عن غضبك واستيائك بنظرات حادة وثاقبة من عينيك فقط.
عندها سيترجم الآخرون صمتك على أنه ثقة زائدة في النفس وقوة غامضة تجعلهم يحارون في رد فعلك...
ولكي لا تندمي..
عندما يصمت زوجك اصمتي.. فيتساءل عن سبب صمتك ويبدأ هو بالكلام...
لأن الصمت هو الحل الأفضل أمام المشاكل الزوجية التافهة في المواقف الصعبة يولد الاحترام، بعكس الصراع والجدل الذي يولد التنافر والحقد...
وبالتالي...
كوني غامضة...لـِ... تكوني جذابة...!!!





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة