الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الثقافي

تجربة نوعية في الترجمة للدكتور الخزاعي عبر قصيدة سجن «ردنج»



أقامت أسرة الأدباء والكتاب أمسية خاصة لتدشين كتاب قصيدة سجن «ردنج» - أسكار وايلد، للمترجم البحريني الدكتور محمد الخزاعي، وأدار الأمسية القاص والمترجم الأستاذ مهدي عبدالله ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للأسرة، ويعتبر الشاعر أسكار فينيجول أوفلاهرتي وايلد المولود في 16 أكتوبر 1854والمتوفى في 30 نوفمبر من عام 1900 واحدا من الشعراء الذين سبقوا عصرهم لما قدمه من نتائج شعر غزير وإبداع أدبي فريد من نوعه، فقد كان وايلد مؤلفا مسرحيا وروائيا وكاتب مقالة وشاعرا من أصل أنجلو-إيرلندي، وكانت للدكتور الخزاعي الناقد والباحث الأدبي والمترجم المحترف تجربته الثرية جدا مع قصيدة سجن «ردنج» التي تضم 6 أجزاء، وقدمها للمتلقي في الوطن العربي في نسختها العربية بكل ما فيها من بلاغة ودقة وروعة ترجمانية.
وقدم الدكتور الخزاعي الكثير من الدلالات والرؤى التي ساقها من وحي هذه التجربة الجديدة في مشواره في عالم الترجمة وفي الوقت الذي اختار وقرأ فيه على مسامع الحضور مقطعا من القصيدة، وكل قلب بشري يتحطم، في الزنزانة أو باحة الحياة، مثل ذلك الصندوق المكسور، المكنوز بعطايا الإله، يملأ بيت المجذوم النجس، برائحة السنبل الطيب الثمين.. وأكد الدكتور الخزاعي أن الترجمة أصبحت سمة من سمات التواصل الحضاري متخذة منحيين فردي وجماعي على أساس أن الترجمة كانت لدوافع فردية ذاتية لدى الأشخاص الذين كانوا ينقلون علوم وآداب الآخرين أو جماعية على مستوى المؤسسات التي تعنى بنقل علوم ومعارف الثقافات الأخرى بشكل مخطط ومنظم، ومن هنا يمكن أن ننظر إلى الترجمة كوسيلة من وسائل الاتصال بين الحضارات، فالحضارات القديمة كانت تنقل من بعضها كما فعل اليونانيون من الفراعنة أو الفرس من الهنود والعرب من اليونان، بل إن العرب أنفسهم كان لهم دور مهم من خلال نقلهم لأعمال العلماء اليونان، وخصوصًا تلك المتعلقة بعلوم الطب التي كانوا يحتاجون إليها.
ويشير إلى أن حركة الترجمة نشطت بقيام دولة الإسلام وانتشار الإسلام، فكانت البداية بشكل متواضع مع الدولة الأموية، إلا أنه مع الدولة العباسية كان الاهتمام بالترجمة قد اتخذت منحى مهمًّا من خلال قيام مؤسسات الدولة الرسمية التي تمثلت في إنشاء دار الحكمة التي كان لها الفضل في قيام الدولة برعاية الترجمة كنشاط علمي مطلوب ومن ثم تقدير المترجمين، ونظرًا إلى غياب الطباعة والنشر فقد ظلت الأعمال المترجمة على هيئة مخطوطات يتم تداولها على نطاق ضيق من خلال صناعة الورق والنسخ التي صاحبت الترجمة والكتابة.
وتطرق الدكتور محمد الخزاعي خلال حديثه إلى العديد من النقاط والمسائل المهمة ومنها ما يتعلق بسوء فهم المترجمين لبعض العبارات عند نقلها إلى لغة أخرى، وقدّم أمثلة عما ترجم إلى العربية وأدت إلى تكوين مفاهيم خاطئة عن بعض العبارات وصولا إلى تعدد الترجمات مؤكدًا أنها ضرورة تقتضيها طبيعة أي عصر من العصور وضرورة إبداعية في حد ذاتها، كما أنها مسألة تتعلق بإحساس المترجم كمبدع تنحصر مهمته في نقل العمل الفني إلى لغة أخرى.
وأوضح الدكتور الخزاعي أن من أهم أدوات المترجم امتلاك ناصية اللغات التي يتعامل معها، فمن الكتاب من يعبر عن أفكاره بسهولة ويسر من دون اللجوء إلى تعقيدات الأساليب وتقعيرها، كما يحاول بعض الكتاب أن يفعلوا من خلال استخدام عبارات يصعب فهمها حتى عليهم هم أنفسهم، ومن هنا كانت مهمة المترجم تكتنفها المخاطر بسبب سوء فهم ما يقصده الكاتب، وفيما يتعلق بمراحل الترجمة فقد حدد الدكتور الخزاعي على أنها تبدأ في معايشة النص المراد ترجمته، وبالطبع ليست كل النصوص قابلة للترجمة من قبل كل الناس، فهذا شيء مؤكد وإلا لقام كل المترجمين بترجمة كل شيء.






نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة