العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

الثقافي

في أولى أمسيات نادي السرد بأسرة الأدباء والكُتّاب

متابعة – المحرر الثقافي:



أقام نادي السرد بأسرة الأدباء والكتاب أولى أمسياته الأدبية تحت عنوان «الحكاية في السرد وتعدد الرواة» بمشاركة الدكتورة مي السادة والأستاذ عبدالإله رضي، وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء الأحد الماضي بمقر أسرة الأدباء والكتاب، وأكد رضي على أن الرجوع إلى أفلاطون مهم لأنه أول شخص ميز بين الصيغ السرديّة، حيث ميز بين صيغتين سرديتين اسمى الأولى (الحكاية الخالصة) أو القص الصافي وفيها يكون الشاعر نفسه هو المتكلم من دون أن يشعرنا بوجود شخص آخر يقاسمه الكلام، والصيغة السردية الثانية هي صيغة المحاكاة حيث يتحدث الشاعر بواسطة شخصيات أخرى غير الشاعر وبذلك يقوم الشاعر بمحاكاة الشخص الذي يتقمص شخصيته.
ومع تلك المحطة الأولى لأفلاطون، سيظهر لدينا الفرق بين مصطلحين هما (القص أو الحكاية والمحاكاة)، وسينتصر أفلاطون للحكاية ضدّ المحاكاة، فالحكاية في تعريف أفلاطون هي الصيغة السردية التي تظهر فيها شخصية الشاعر أمام القارئ بشكل مباشر ومن دون وساطة، وتطرق رضي إلى المحطة الثانية وهي مرحلة أرسطو تلميذ أفلاطون قائلا: إن التعريف السابق للحكاية لدى أفلاطون وخصومة أفلاطون لمبدأ المحاكاة هو الذي سيكون نقطة الهجوم لأرسطو تلميذ أفلاطون، فأرسطو يرى أن أستاذه لم يحالفه التوفيق في استبعاده لمبدأ المحاكاة من الحكاية، بل على العكس مع أرسطو، سيغدو مبدأ المحاكاة له مركزية مهمة في فهم الحقيقة.
وفي سياق متصل، تحدث عبدالإله عن المحطة الثالثة وهي الحكاية في الغرب وقال إنه مع مفهوم أرسطو لمبدأ المحاكاة وأهميته والحكاية وأهميتها سينفتح باب واسع فيما بعد أمام النظريات النقدية التي جاءت بعد أرسطو وسيكون هناك ثراء نظري في مفاهيم الحكاية لدى الغرب، ويصعب في هذه العجالة التطرق بالتفصيل إلى النظريات والمناهج الغربيّة لقراءة مفهوم الحكاية.
ولكن يمكن ذكر النظريات الآتية:
1- الشكلانيون الروس ومنهج فلاديمير بروب.
2- ما جاء به «جوليان غريماس» في علم السيميائيات حيث عرّف الحكاية بأنها تاريخ أو جملة من الأحول والأحداث يمر بها كائن ما.
3- جيرار جينيت عملاق التنظير لمفهوم الحكاية.
وخلص الباحثُ إلى القول إننا شاهدنا كيف انتقل مفهوم الحكاية عبر التاريخ من القول بوجود شيء اسمه (الحكاية الخالصة) لينتهي بنا المطاف مع جيرار جينيت إلى موت الحكاية وإن الحكاية الخالصة لا وجود لها وما يوجد هو خطاب الحكاية وهمّ الناقد الحديث يجب أن ينصب على سؤال الكيف وليس الماهية، وربما كان الانتقال إلى سؤال الكيف هو التأثر بما أحدثه هذا السؤال من تأثير ونجاح في حقل العلوم الطبيعية فأرادت العلوم الإنسانية سلوك نفس المسار كي تحقق نفس النجاح.
من جانبها، تحدثت الناقدة مي السادة عن تقنية تعدد الرواة في العمل الروائي وأثره في النص، وقامت بعملية تطبيق واضحة وسلسة على عملين أدبيين بحرينيين.
وكان المثال الأول يدور حول تعدد الرواة في رواية دلمونيا، وهي نص روائي للكاتب البحريني رسول درويش تناول فيه رحلة الرحالة آدم من بلاد الغرب حتى حطت رحاله في أرض الخلود دلمونيا، وأكدت على تميز النص بتعدد الرواة مما أسهم في ثراء وغنى النص، وقالت إن كل وحدة سردية عنونت باسم ساردها فكانت الوحدة تسرد على لسان الشخصية الرئيسية في الوحدة ذاتها..
وذكرت مثالاً ورد في رواية دلمونيا وهي حادثة مقتل ناصر، فقد تم سرد هذه الحادثة على لسان أكثر من راوٍ سرد الحادثة ورد على لسان:
السيب يوسف(المتهم)
التاجر(والد القتيل)
خولة (شخصية رئيسية بالنص)
المترجم
عميد عائلة آل جبور
وفي ذات السياق، أضافت مثالاً آخر وهو رواية منزل فوق غيمة لمحمد عبدالملك وأضحت أن الرواية تدور حول علاقة زوجية مضطربة بين الزوجة نوال والزوج إبراهيم. وقد استخدم الروائي تقنية تعدد الرواة لنفس الحدث أو المشهد.





aak_news