العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٦٩ - السبت ٧ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

الثقافي

الجانب التاريخي والأسطوري في مسرحية السموأل لـ«علي الشرقاوي»

كتبت إسراء يوسف حسن:



لا بد أن نشير أولاً إلى أن المسرحية التاريخية هي استدعاء للماضي واستشراق الحاضر وتوظيف الماضي وأخذ العبرة والخبرة الإنسانية من التاريخ.
وفي مسرحية «السموأل»، يجلب الكاتب الشرقاوي تاريخ ما قبل الإسلام موظفًا مجموعة من الأحداث البارزة في عملية إسقاطية على الحاضر معتمدًا في ذلك على الحوار وإحياء مشاهد وأحداث ماضية كي يبث روح جديدة في الحاضر، مستلهمًا أحداثا مشرقة، ولعل موقف السموأل الصلب وقصة الوفاء المعروفة لامرؤ القيس (الكندي) شاهد على الوفاء العربي والإخلاص للعروبة، ثم إن المؤلف وظف المشهد للعرب قبل الإسلام والصراع القبلي إضافة إلى التحالفات مع الفرس والروم والتشرذم الذي عاشه العرب قبل الإسلام وتسلط القوى الكبرى عليهم واستغلالها لهم، وكأن الكاتب يعيد الروح إلى التاريخ، لينقل إلى أبناء الأمة الآن مألات التشرذم والخيانة، ثم ان استمرار التفكك والصراع بينهم لن يعود إلا إلى الويلات والحروب في ظل عالم مليء بالمخاطر من كل جانب، وكان أدعى للأزمة أن تتوحد كي تواجه تلك المخاطر الجسام.
لقد نجح الكاتب في بث روح جديدة للتاريخ، وجعله ينطق أمام الواقع أنه لا سبيل للأمة للنهوض من دون أن تتوحد وتخلص لأمتها وأن تتجلى بالقيم النبيلة.
وإن الحارث قد أعطى بعدًا آخر لصورة حالة الصراع والاستعانة بالأجنبي ثم الأخ والصديق، وان مآل الخيانة وخيم «هكذا قتل الحارث بين الأصدقاء»، ثم تتجلى صورة الوفاء للصديق وهي من أكرم صفات العرب، فقد عرض مشهد السموأل وهو يفضل قتل ابنه على خيانة الصديق، ففي هذا المشهد نرى العربي الحقيقي في أحسن وأجمل تجلياته.
ولا شك أننا عندما نتحدث عن توظيف الأسطورة في المسرح العربي تستطيع القول بأنه لا يوجد أسطورة بالمعنى اليوناني في الأدب العربي، ولكن هناك ملاحم تاريخية، ولعل الشرقاوي استطاع أن يوظف هذه الملحمة التاريخية «الصراع بين السموأل والحارث»، في إسقاطها على واقع العرب اليوم، وتستطيع أن تقول إنه لا يوجد في المسرحية أسطورة ولكن يوجد ملحمة، فالصراع بين العرب قبل الإسلام في ظل قوى كبرى أنذآك كانت تستقطب هؤلاء أو هؤلاء.
وتتجلى الملحمة في حالة الصبر والوفاء للصديق وما حققه السموأل من فخر وعزة وشرف، يقابلها السقوط في الخيانة، والذي كان يمثله الحارث عندما كان وسيلة وأداة ضعيفة في يد الأجنـــبي (الفرس)، لينتهي نهاية محزنة ومذلة ويموت مذمومًا على يد من كانوا يسمون وزراءه أو معاونيه أو أصدقاءه.
فالمسرحية تعرض بعض العادات والتقاليد التي كانت سائدة قبل الإسلام، مثل مشهد استشارة الحارث للكهنة في خروجه للحرب، وكيف أن الكاهن عندما سأل «ذو الخلصة» أسدى نصيحة إلى الملك بعدم الذهاب إلى الحرب وهذا يشير إلى عدد من المعتقدات التي كانت سائدة انذآك عند العرب، بالإضافة إلى عبادة الأصنام التي كانت سائدة عند العرب، فقد لاحظنا صورة الصنم «ذو الخلصة».
هكذا إذا نجح الكاتب في صلب التاريخ العميق لإسقاطه على واقع أمتنا المعاش لعلها تأخذ منه العبرة والفائدة ويكون سبباَ في إنارة طريقها.
إشراف الدكتوره: ضياء الكعبي





aak_news