الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٦٨ - الجمعة ٦ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٨ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الاسلامي

من وحي الإسلام
الفنون الإسلامية: صناعة الخشب واستخدام الزخرفة (1)



* استخدام الخشب من قديم الزمن
استطاع الإنسان بسعة مداركه وعمق معارفه منذ قديم الزمان أن يسخر الخشب لتثبيت العديد من احتياجاته في بناء مسكنه ليقيه من حرارة الصيف ويحميه من برودة الشتاء القارس، ثم صنع من ألواحه السفن والزوارق لنقله من مكان إلى آخر عبر المحيطات والبحار ليقرب المسافات بينه وبين أقرانه، ومع تطور الزمن الذي يحويه كل عصر أخذت الصناعات الخشبية تزدهر في مختلف الأغراض، فبرع الصناع الماهرون في مختلف الأعمال الخشبية التي تدخل في تشييد المنازل والسقوف الخشبية ومنافذ البيوت وأبوابها وشبابيكها، وتنوع الأثاث، ورقائد السكك الحديدية، والمنابر والسلالم والكراسي وأدوات الكهرباء.
كما استخدمت الأخشاب في أعمال الزخرفة والديكور والنحت والتماثيل، ومن الصناعات ظهرت الأدوات المستخدمة كالأدوات اليدوية والمعدات الآلية الحديثة.. ونظرًا إلى ميزات الخشب فقد استخدم منذ فجر التاريخ في شتي الصناعات حيث فضله البعض على غيره من المواد الأخرى لسهولة الحصول عليه من الأشجار ولقوة تحمله وصلابته، وكذلك سهولة تشكيله ويسر تقطيعه ورخص أثمانه ومعرفة مصادره الخشبية المتعددة.
وقد استخدم أساسا كوقود لإشعال النار ومنه استخراج الفحم النباتي واستخدم في صناعة الأسلحة والركائز البنائية والأرضيات والخزانات الخشبية والآلات الموسيقية، وتكسية الجدران ومختلف الصناعات كالصناديق للملابس وحمل الفواكه ونقل الخضراوات وتصميم الأكواخ والعربات والبشتختات.
* الخشب في القرآن الكريم:
ذكر لفظ الخشب في القرآن الكريم مرة في سورة «المنافقون»، حيث قال تعالي «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أني يؤفكون» الآية (4). كما وردت ترادفات للخشب مثل قوله تعالي «تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارًا ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد» سورة المسد (1-5).
وقال تعالي «وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا. وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقًا» (سورة الجن، الآيات 14-16). كذلك ذكر في كتابه العزيز الألواح واللوح وقد يكون من الخشب وغير ذلك في علم الله تبارك وتعالي وقد ورد في سورة البروج والأعراف والقمر. قال تعالي «ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر. وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر. وحملناه على ذات ألواح ودسر» (سورة القمر، الآيات 11-13). وقد تكون الألواح من الحطب، والدسر فتعني المسامير وهي على صورة سفينة أو مركب والله أعلم.
* تكوين الخشب وطبيعته:
الخشب مادة عضوية مسامية مسترطبة (يمتص الرطوبة ويحتفظ بها) وهي مادة قابلة للتشكيل حيث يتخذ أوضاعًا مختلفة في نموه استجابة للمؤثرات الخارجية، ويؤتى به من النباتات الخشبية وتحديدا الأشجار والشجيرات. إن الخشب لا يزال يحتل موقعًا مهمًا في حياتنا وهو جزء من معيشتنا الاقتصادية، ومازالت شعبيته تنمو نتيجة لجماله الطبيعي ومزاياه الفيزيائية المدهشة لمختلف الصناعات والقطع الفنية المتعددة.
إن الخواص الطبيعية للخشب بالإضافة إلى تركيبه الكيميائي جعله احد أهم الموارد الطبيعية بعد استخدامه لآلاف المنتجات، حيث يتكون من خلايا دقيقة أنبوبية الشكل تكون طبقات من النسيج الدائم حول ساق النبات، وتحتوي جدران خلايا الخشب على ثلاث مواد أساسية وهي السليلور ونصف السليلور والخشبين والمستخلصات الأخرى كالشحوم ومواد الأصماغ والزيوت ومواد الأصباغ باسم المستحضرات.
* أنواع الأخشاب:
كما تختلف مادة تركيب الخشب، حيث تجعل منه أنواعا ثقيلة والأخري خفيفة وبعض أنواع الأخشاب المختلفة، كما يلي على سبيل المثال:
1-خشب الزان: لونه أحمر يميل إلى الاصفرار. 2- الماهوجني: لونه بني يميل إلى الاحمرار.
3-الخشب من الجوز: لونه بني فاتح أو غامق. 4-البلوط: خشبه صلد ولونه أبيض مصفر.
5-السويدي: لونه أبيض يميل إلى الصفرة. 6-الموسكي: لونه أصفر يميل إلى الاحمرار وتكثر فيه العقد.
7-القرو (الأوك) يختلف اللون باختلاف البيئة المزروع فيها. 8- الخشب العزيزي: لونه أصفر غامق يشوبه احمرار.
* هيكلة الخشب وتعدد أنواعه:
يفرز الخشب إلى أنه ليس مادة متناسقة فالخشب الذي ينمو في الربيع أهون بطبيعته وأكثر مسامات مما ينمو في الموسم الذي يليه، مما ينجم عنه تشكيل سلسلة من الحلقات بدءا من مركز الجذع وحتي اللحاء للشجرة ولحضور أو غياب الحلقات كما لشكلها واتجاهاتها، تأثير كبير في النوعية الجمالية لقطعة الخشب وبالتالي لاستعمالها.
كما أن هيكلة الخشب تختلف من نوع لآخر.. فالشجرة الكثيفة كشجرة القيقب تتشكل من خلايا بجدران سميكة وأخاديد مركزية أصغر مقارنة بالخشب اللين كالصنوبريات، فالخشب الكثيف أشد صلابة وقوة من الخشب اللين وهو مفضل لصناعة الأثاث ورصف الأرضيات التي تتعرض دائما للصدمات والاحتكاك، وعليه فهناك نوعان أساسيان من الأخشاب اللينة والصلدة.
ومن أهم الأخشاب اللينة الشائعة أخشاب الصنوبر الاسكتلندي والأرز واللاركس الأوروبي وكذلك أخشاب أمريكا الشمالية الحمراء، حيث يسهل نشرها ونحتها وتثقيبها وهي مناسبة لأغراض البناء. ويمكن الحصول على الأخشاب الصلدة والقاسية من الأشجار ذات الأوراق العريضة، ومعظمها من النوع النفظى (أي أن تنمو وتسقط أوراقها كل خريف) ومن أشهر الأخشاب الصلدة هي شجرة الدردار والماهوجني والكستناء (أبو فروة) والبلوط (الآش) وهي تضفي في بنيتها الشكلية المميزة والجميلة على الأثاث والمكاتب وألواح الأرضيات جمالا ورونقًا، وهي أخشاب صلبة تؤخذ من الأشجار الخاصة بها مباشرة...
(الهوامش عالمية الحضارة الإسلامية ومظاهرها في الفنون: الدكتور صلاح الدين البحيري، الفنون الإسلامية: د.حنان عبدالفتاح مطاوع الإسكندرية، الفنون الزخرفية الإسلامية في العصر العثماني: د.محمد عبدالعزيز مرزوق).






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة