الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤١٦٨ - الجمعة ٦ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٨ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الاسلامي

قول عن الــفــتـنـة



كلمة «الفتنة» من الكلمات التي لها معان كثيرة، فمرة تأتي بمعنى الاختبار والابتلاء، كقول الحق «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» (ألأنبياء: 35) ومرة تأتي بمعنى الوقيعة بين الناس بالشر، فمرة تكون أشد من القتل، يقول تعالى «وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة: 191)»، ومرة تكون الفتنة أكبر من القتل كما قال الحق «الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة: 217)»، وفى كل الأحوال الفتنة كلها شر، ووقانا الله شرها، وشر من يسعون بالفتنة بين الناس، وقد حذر الرسول صلى الله عليه سلم من الفتن التي سوف تكون كقطع الليل المظلم، فقال في معنى الحديث «ستكون فتن كقطع الليل المظلم»، وها هي الفتنة تطل علينا بشرها من العراق وسوريا واليمن أحلك من الليل المظلم، وما يرى ويسمع كل يوم في هذه البلاد يندى له الجبين، وينفطر القلب لهول ما يحدث، وخاصة ما يحدث الآن في العراق تحت مسمى تحرير مدن العراق من تنظيم داعش الذي ظهر فجأة من دون سابق إنذار! ولا ندري من أين أتى ومن أتى به ومن يموله بالمال والسلاح؟ ومن يفتح له شبكة المعلومات؟! عموما هذا حديث يطول شرحه ولن تجد ما يشفي القلب من إجابة، وها هو الحشد الشعبي في العراق يقوم بعملية تطهير طائفية ومذهبية تحت سمع وبصر العالم، ويخرج علينا رأس الحكومة ليقول ليس هناك تطهير، وليس هناك تهجير، وسوف نحاسب من يفعل ذلك، ثم تأتي الأخبار من أهل العراق أنفسهم أن هذا كذب، فهم يقتلون كل من تطوله أيديهم من الناس، أطفالا ونساء ورجالا، بلا رحمة، هؤلاء القتلة ما يسمى بالحشد الشعبي، أفضل أن يسموا الحشد الدموي، ومن العجيب الغريب أنهم أصدروا تشريعا يجعله قانونيا في مصاف الجيش، هؤلاء الظالمين «وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (إبراهيم:42)» ولا حول ولا قو ة إلا بالله، هذه العقيدة الفاسدة التي زرعت في عقول هؤلاء القتلة من ورائها؟ ومن يقول لهم إن قتل أهل السنة حلال؟ عقيدة لقلة قليلة لا تمت للإسلام بصلة، لأني على ثقة بأن الغالبية العظمى من إخواننا ليس عندهم ذلك الفكر المضلل، تكلمت عن هذا مرارا وتكرارا ولن أمل الحديث عن هذا الأمر، الذي أفسد الدين على الناس، من زرع الفتنة بين بعض المسلمين من زمن بعيد وظل يؤجج نارها حتى أحرقت الأخضر واليابس اليوم في مناطق بعينها نعرفها جميعا، ومن ساعة ما حدث في كربلاء والفتنة مستمرة، استغلها كارهو العرب والمسلمين، وزرعوا الفتنة بالتفريق وإطلاق مسميات ما أنزل الله بها من سلطان سنة وشيعة، تماما مثل الكاثوليك والبروتستانت، فهل فكرنا قليلا لكي ندرك أن ذلك من نسج خيال البشر الكارهين للإسلام، وقد قرأت كتاب -أبناء الرسول في كربلاء- لخالد محمد خالد، ومن المحزن أن مؤجج الفتنة كان يهوديا يسمى شمر بن ذي الجون، ونفخ في نار الفتنة في كربلاء حتى فرق بعض المسلمين القلة، مذاهب تحولت إلى صراع طائفي وسياسي، ولا علاقة لها بصحيح الدين، ولو كان هناك دين في القلوب لما حدث القتل والتهجير، لأن الدين رحمة حتى بالحيوان والجماد، فما بالك بالبشر! هذا ما يحدث الآن من الحشد الدموي القاتل في العراق، هذه ليس تكهنات بل حقائق تحدث على الأرض، وما نراه ونسمعه بالنفي كلام كاذب، لأن الواقع يقول عكس ذلك، لو كان حقا من يقول إنه مسلم، ما قتل إخوانه المسلمين، فهم يعيشون في نفس الوطن، تجمعهم أخوة الوطن وأخوة الإنسانية، وأخوة العروبة، وأخوة الإسلام، ولكن ضاع كل شيء فلم يعد للأخوة مكان، فهل من عاقل يفكر فيما يحدث، ونحن نحتفل بذكرى ميلاد الرسول الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة