العدد : ١٤١٦٦ - الأربعاء ٤ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٦ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤١٦٦ - الأربعاء ٤ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ٦ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ

بصمات نسائية

أجرت الدراسة الأولى والوحيدة عن استخدام المرأة للمواقع النسائية الإلكترونية.. كوثر سعيد لـ«أخبار الخليج»:
تحديت البطالة بالماجستير وفي طريقي إلى الدكتوراه

أجرت الحوار: هالة كمال الدين



كان حلمها منذ الطفولة أن تقوم بدراسة مجال الإعلام، ولكن بسبب نصيحة الأهل تخلت عن هذا الحلم، وتوجهت إلى حقل تكنولوجيا المعلومات، أملا في ضمان الحصول على وظيفة وسهولة ذلك نظرا لاتساعه وتماشيه مع متطلبات سوق العمل، ولكن بعد التخرج كانت الصدمة، حيث بدأت رحلة البحث عن عمل منذ ست سنوات، ولم تنته حتى يومنا هذا.
كوثر سعيد تغلبت على سنوات البطالة الطوال بالدراسة، فأنهت دراسة الماجستير مؤخرا، حيث اختارت موضوعا هو الأول والوحيد من نوعه وهو استخدام المرأة البحرينية للمواقع الإلكترونية النسائية، واليوم هي في طريقها إلى الحصول على رسالة الدكتوراه، حيث تشعر أن بداخلها طاقة هائلة تريد إخراجها مثلها مثل كثير من الشباب، الذين هم بحاجة إلى منحهم الفرصة.
ورغم سنوات الانتظار الطوال، فإنها ترفض البحث عن عمل خارج وطنها، لذلك قررت التركيز في تطوير الذات، وصقلها بالعلم والاطلاع، وهي اليوم بصدد تأليف كتابين.
«أخبار الخليج» حاورتها حول موضوع رسالة الماجستير المتفردة وشاركتها محطات رحلة البحث عن تطوير الذات وإثباتها، وذلك في السطور التالية:
كيف تم اختيار موضوع الرسالة ؟
عند اختياري لموضوع رسالة الماجستير حاولت أن أتطرق إلى قضية جديدة لم تطرح من قبل، لذلك قررت أن أتناول عملية استخدام المرأة البحرينية للمواقع النسائية الالكترونية وأوقات الدخول عليها ودوافع ذلك، وقد جاء هذا الاختيار من باب حرصي الشديد على الربط بين موضوع شهادة البكالوريوس المتمثل في تكنولوجيا المعلومات، وموضوع الرسالة الإعلامي.
إلى ماذا توصلت الرسالة؟
لقد أجريت الدراسة على عينة نسائية عشوائية ضمت 432 امرأة فوق سن الثمانية عشرة عاما، واتضح من نتائجها أن المرأة البحرينية مثقفة ومطلعة تبحث دوما عن تطوير ذاتها وأسرتها وحياتها، وكل ما يفيدها بشكل عام، واتضح أن 80% من النساء البحرينيات يدخلن بشكل عام على المواقع الالكترونية النسائية، لكنهن لسن عضوات دائمات بها، أما العضوات فيشكلن نسبة قليلة لا تتعدى 20% تقريبا، أما نسبة اللاتي يدخلن بشكل يومي ومنتظم فهن يمثلن حوالي 6%، في حين 42% من النساء يدخلن إلى المواقع أحيانا، و51% نادرا ما يقمن بزيارتها.
ما أهم دوافع زيارة المواقع ؟
دوافع الدخول إلى المواقع عديدة منها استقاء المعلومات الصحية وهو الدافع الذي يحتل المرتبة الأولى، ثم يأتي سبب التعرف على القضايا والموضوعات التي تتعلق بالمشاكل الاجتماعية كالزواج والطلاق وغيرها وبعدها دافع التسلية وقتل الفراغ.
إلى أي مدى تتمتع المرأة بالوعي لحمايتها من بعض المواقع السلبية؟
لا شك أن المرأة أحيانا تقع فريسة سهلة لبعض المعلومات المغلوطة، وخاصة فيما يتعلق بالتسوق عبر النت، فتصبح ضحية لعمليات الغش التجاري المنتشرة على هذه المواقع، لذلك أنصح المرأة بأخذ الحيطة والحذر من الوقوع في شباك تلك العمليات وضرورة التأكد من صحة المعلومات التي يتم ترويجها على شبكة الانترنت إلى جانب تجنب الدخول على بعض المواقع غير الأخلاقية التي للأسف تنقصها الرقابة والضوابط، وهي منتشرة أيضا بدرجة كبيرة بين كل وسائل التواصل اليوم.
ما الذي جذبك لدراسة مجال تكنولوجيا المعلومات؟
في الواقع كان حلمي منذ الصغر أن أقوم بدراسة الإعلام، ولكن نصحني الأهل بالتحول إلى مجال تكنولوجيا المعلومات على أساس أنه من المجالات المطلوبة بشكل كبير في سوق العمل، فتخليت عن حلمي من أجل ضمان الوظيفة وكانت الصدمة.
وما هي الصدمة؟
بعد حصولي على البكالويوس عام 2010 حاولت جاهدة الحصول على وظيفة وكان أملي كبيرا في سهولة ذلك، إلا أنني فشلت في الحصول على فرصة عمل تتوافق مع تخصصي الدراسي، ولم أتوقف عن المحاولة مدة ست سنوات، وحاولت أن أتغلب على شعور البطالة المرير بمواصلة الدراسة وتطوير الذات.
كيف؟
بعد عامين من الشعور بالإحباط واليأس بسبب عدم حصولي على فرصة عمل، قررت عدم التوقف عند هذه المشكلة، ومواصلة مشواري العلمي وحصلت على درجة الماجستير مؤخرا، بعد أن التحقت بإحدى الجامعات الخاصة، وكنت قد سجلت في البداية في مجال تكنولوجيا المعلومات، إلا أنني انسحبت بعد أول كورس، وتحولت إلى مجال الإعلام، وبذلك أشبعت رغبتي الأساسية في دراسة هذا التخصص والتي حلمت بتحقيقها منذ صغري، وبذلك أكون قد حققت التوازن بين طموحي وطموح الأهل في الوقت نفسه ولازلت أواصل رحلة البحث عن عمل.
وما هي صعوبة العمل في هذا المجال؟
أعتقد أن هناك تشبعا وظيفيا في مجال تكنولوجيا المعلومات بسبب زيادة الإقبال على دراسة هذا المجال، الأمر الذي يشعرني بالإحباط، وبالخجل من استمرار تحمل أبي نفقاتي بعد كل هذه السنوات رغم أنه لم يشعرني قط بأي ضيق تجاه ذلك، ورغم طول مدة البحث عن عمل فإنني لن أياس بل سأواصل مشواري الدراسي للحصول على الدكتوراه، إلى جانب تركيزي حاليا في تطوير الذات.
كيف يتم تطوير الذات؟
لقد التحقت بعدة دورات في مجال البرمجة اللغوية العصبية، وحصلت على شهادة ممارس معتمد في هذا المجال، من قبل الاتحاد الدولي لتطوير الموارد البشرية، كما حصلت على دبلوم في فن الإلقاء، وكان ذلك أثناء دراستي للماجستير وخلال العطلات، وأنا على قناعة بأن تطوير الذات شيء ضروري للتوافق مع الشهادات الدراسية التي تمكنني من أداء رسالتي العلمية والعملية بشكل أفضل.
وكيف يتعامل والداك مع صعوبة حصولك على عمل؟
رغم طول سنوات البطالة، فإن أبي دائما يدعمني، ويمنحني الأمل، ولم يقصر معي مطلقا، بل إنه يطمئنني ويقول لي إن كل شيء سوف يأتي في وقته، وهو يختلف مع أمي في هذا الأمر، فهي تشعر بقلق وضيق شديدين تجاه عدم حصولي على عمل وتشاركني باهتمام بالغ رحلة البحث عنه.
هل فكرتِ في العمل خارج البحرين؟
لقد مرت فكرة البحث عن عمل خارج البحرين ببالي، ولكني أرى أن الذي يتوجه الى العمل خارج وطنه يكون مضطرا إلى ذلك لحاجته الملحة إلى العمل، وبالفعل جاءني عرض للعمل في دولة الكويت، ولكني رفضت ووجدت نفسي أتمسك بالبقاء في وطني، كما أن أبي لم يشجعني على ذلك، وقال لي إنني لست في حاجة ملحة الى العمل كي أترك أهلي وبلدي وأعيش مرارة الغربة.
وكيف تشغلين وقت فراغك؟
لقد أنهيت دراسة الماجستير مؤخرا، وأحاول أن أشغل وقتي حاليا بالبحث عن وظيفة، وبممارسة هواية القراءة المحببة إلى نفسي في مجالات مختلفة، كما أعكف حاليا على تأليف كتابين، ولكن ما زلت أشعر أن بداخلي طاقة كبيرة أريد إخراجها وإفادة المجتمع بها، وهو نفس حال كثير من الشباب الذين لديهم طاقات ضخمة حرام دفنها داخل أسوار منازلهم وأتمنى أن تتوافر المشاريع التي تستثمر تلك الطاقات وتطلقها.
وما هما الكتابان اللذان بصدد تأليفهما؟
الكتاب الأول سوف يتضمن عددا من القصص القصيرة، والثاني عن جدي رحمه الله، والذي توفي قبل أيام قليلة من مناقشة رسالة الماجستير، الذي وعدته بالحصول عليها، ولكن شاء القدر أن يفارق الحياة قبل تحقيق ذلك وقد أهديتها إليه بحسب وعدي له.
ولماذا عن الجد؟
جدي رحمه الله شخصية عظيمة يحمل صفات إنسانية جميلة أحب أن أبرزها للقارئ، فقد كان غاية في الكرم، ويساعد المحتاجين، من دون انتظار أي مقابل، وقد تعلمت منه عزة النفس، فلم يطلب قط أي شيء من أحد حتى أقرب الناس إليه، في حياته أو بعد مماته، حتى أنه قد أمن مستلزمات وفاته وعزائه ومدفنه، ورغم أنه لم يكمل تعليمه، فإنه كان يثقف نفسه من خلال قراءة القرآن الكريم، وكنت أقرب حفيدة له، ودائما أتحدث معه في كثير من أمور الحياة واستفدت من خبراته وآرائه إلى درجة كبيرة.
ما أهم قيمة تعلمتها من والديك؟
أهم قيمة تعلمتها من والداي مساعدة الآخرين من خلال أي عمل تطوعي أو خيري وهو الأمر الذي يشغلني حاليا، حيث أتمنى أن أسير على نفس نهجهما في هذا الصدد، كما أنني تعلمت من أبي قيمة التسامح وطيب التعامل مع الناس، حتى هؤلاء الذين قد يخطؤون في حقه، أما والدتي فهي تبهرني وتفاجئني بحبها للناس ومساعدتهم، فمن وقت إلى آخر أكتشف بالصدفة مواقفها الإنسانية الجميلة تجاه الآخرين، فهي تحب فعل الخير في الخفاء.
ما أكبر محنة واجهتك؟
أكبر محنة تعرضت لها حين مرضت والدتي في 2010 وصادف ذلك أن حدث في الفترة نفسها التي أؤدي فيها امتحاناتي النهائية لشهادة البكالوريوس، وأذكر أنني وقتها كنت أعمل على مشروع تخرجي، وأصطحب أوراقي إلى المستشفي، وأدرس هناك بجانب أمي التي أجريت لها عملية جراحية خطيرة والحمد لله مرت هذه المحنة بسلام.
ما هو طموحك القادم؟
أتمنى أن أرفع رأس أبي وأمي بإتمام رسالة الدكتوراه التي أنوي الحصول عليها في المستقبل القريب، كما أطمح إلى الحصول على وظيفة مناسبة تمكنني من الإنفاق على مستلزماتي، فالسنوات تمر سدى من دون حصولي على أي خبرة عملية، وهذا أمر يحز في نفسي.
ماذا ينقص الشباب البحريني؟
شباب البحرين معطاء، ومبدع، ولكنه بحاجة إلى الفرصة لاستثمار طاقاته وإبداعاته، ورغم أن هناك اهتماما ملحوظا بهذا القطاع، لكن المشكلة أن هذا الاهتمام لا يصل إلى الجميع.
ما هي رسالتك الإعلامية التي تريدين توصيلها؟
رسالتي الإعلامية التي أتمني أن أؤديها لو حصلت على وظيفة في هذا المجال أن أقدم برنامجا شبابيا يصل إلى كل الفئات، ويتعرف على احتياجاتهم، ويبرز إبداعاتهم وطاقاتهم، بلغة يفهمها الشباب وتتماشى مع طبيعة العصر الذي نعيشه.




aak_news