العدد : ١٣٧٦١ - الخميس ٢٦ نوفمبر ٢٠١٥ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٧٦١ - الخميس ٢٦ نوفمبر ٢٠١٥ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٣٧ هـ

أخبار البحرين

النائب العـام: في لقاء مع المحامين للتعريف بدور وحدة التحقيق الخاصة
مرتكبو جرائم التعذيب وراء القضبان ولا نهتم بانتقادات المنظمات الدولية

تابع اللقاء: سيد عبدالقادر



أكّد النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين أن وحدة التحقيق الخاصة، هي تجربة فريدة لمملكة البحرين لا مثيل لها في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وفي لقاء دعت إليه رئيسة جمعية المحامين البحرينية هدى المهزع، مع نواف حمزة رئيس وحدة التحقيق الخاصة، للتعريف باختصاصات الوحدة والتعريف بالمبادئ والقواعد الدولية التي تعتمد عليها في القيام بمهامها، قال النائب العام: نحن نفخر بالعمل الذي تقوم به وحدة التحقيق الخاصة، حيث نجحت في إحالة العديد من المتهمين في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة إلى القضاء، بعضهم الآن يقضي عقوبته وراء القضبان.
وردا على سؤال لـ «أخبار الخليج» عما تثيره بعض المنظمات الدولية في بياناتها حول البحرين، وأوضاع السجناء فيها قال النائب العام: أنا لا أُسمي أي منظمة أو أي جمعية، ولكني أقول إن من يريد أن يتحدث فليتحدث، لكن الأرقام والحقائق تتحدث عن نفسها وهي تتحدث عن حقيقة العمل الذي تقوم به وحدة التحقيقات الخاصة.
واستطرد قائلا: نحن نؤمن بأن العمل الذي نقوم به هو رسالة، تنبع من عقيدتنا ومن ديننا الحنيف الذي تضمن هذه المسئولية قبل أن تظهر هذه المعاهدات أو الاتفاقات الدولية إلى الوجود.
وخلال اللقاء كشفت نواف حمزة رئيس وحدة التحقيق الخاصة، أن الوحدة أحالت منذ نشأتها في فبراير 2012 إلى المحاكم 45 قضية، حيث بلغ مجموع المتهمين المحالين إلى المحاكم المختصة 88 متهما من بينهم 16 ضابطا من رتبة ملازم إلى رتبة مقدم، كما طعنت الوحدة بالاستئناف استئنافات على 15 حكما، وبالنقض أمام محكمة التمييز على حكمين وقضت محكمة التمييز بإعادة للمحكمة مرة أخرى.
في بداية اللقاء مع أعضاء جمعية المحامين ألقى النائب العام كلمة رحب فيها برئيسة جمعية المحامين والأساتذة المحامين، وأشار إلى الأهمية من إنشاء وحدة التحقيق الخاصة وإلى ضرورة مشاركة الجميع في دعمها من أجل إنجاح مهمتها، مؤكِّدًا أن المحامين لهم الدور البارز في هذا المجال باعتبارهم عون القضاء سواء كان قضاء الحكم أم الادعاء، وذلك من خلال مساعيهم الجادة لإظهار الحقيقة والإفاقة إلى الحق. مشيرًا إلى أنه من أجل تحقيق هذا التعاون كان التنسيق مع الأستاذة المحامية هدى المهزع رئيسة جمعية المحامين لعقد هذا اللقاء وتلك المحاضرة للتعرف على طبيعة وحدة التحقيق الخاصة، واختصاصاتها، ومكوناتها، والوسائل والأدوات التي تستخدمها في عملها، وماهية المعايير الدولية ذات الصلة بعملها، وقدر التزام الوحدة بتلك المعايير.
فخورون بعمل الوحدة
وردا على أسئلة لأخبار الخليج حول عمل وحدة التحقيق الخاصة، قال النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين:
الأرقام والحقائق تتحدث عن نفسها وهي تتحدث عن حقيقة العمل الذي تقوم به وحدة التحقيقات الخاصة، ولاشك أن الجهد الذي تقوم به الوحدة واضح جدا من عدد القضايا التي تم التحقيق فيها، وعدد القضايا التي أحيلت إلى المحكمة، وقد صدرت أحكام في العديد من هذه القضايا، وقد أصبح بعض من ارتكبوا جرائم التعذيب أو إساءة المعاملة وراء القضبان يقضون فترات عقوبة تتراوح بين السنوات والأشهر. ونحن نؤمن بأن العمل الذي نقوم به هو رسالة، تنبع من عقيدتنا ومن ديننا الحنيف الذي تضمن هذه المسئولية قبل أن تظهر هذه المعاهدات أو الاتفاقات الدولية للوجود. ونحن في مملكة البحرين متميزون بوجود هذه الوحدة التي لا يوجد نظير لها في بلدان منطقة الشرق الأوسط ككل، ولهذا فنحن نفتخر بوحدة التحقيق الخاصة وبالقائمين عليها الذين يؤمنون أشد الإيمان بالمهمة التي يقومون بها، ونحن مستمرون في عملنا مهما قيل.
واستطرد قائلا: إن إنشاء هذه الوحدة لم يكن لمجاملة جهة من الجهات، ولكنها أنشئت لحاجة معينة، أو لمشكلة معينة موجودة في أي مجتمع، لكن البحرين كانت لديها الجرأة الكافية لأنّ تنشئ هذه الوحدة، وأن تتيح لها القيام بمهامها، وجل مايهمنا هو إرضاء الله سبحانه وتعالى وإرضاء ضمائرنا، وأن نقوم بما نص عليه القانون وليس إرضاء جهة من الجهات، ونحن نؤمن بأن الزمن سيجعل الناس يدركون من هو الصادق ومن له مآرب أخرى.
وحول سؤال عن إنشاء وحدة للشرطة القضائية تابعة لوحدة التحقيق الخاصة، مكونة من ضابطين وخمسة أفراد، قال النائب العام:الحاجة أُمّ الاختراع واحتياجنا لهذا الأمر في وحدة التحقيق الخاصة، فلم يكن ممكنا أن يقوم بالتحري عن قضايا معينة أفراد شرطة من نفس الجهة، ولذلك تم إيجاد وحدة شرطة قضائية تتبع وحدة التحقيق الخاصة إداريا وهي مكونة من ضابطين وأربعة أفراد شرطة، ولولا تحريات الشرطة القضائية في كثير من القضايا لما توصلنا إلى متهمين.
جديتنا أكسبتنا الثقة
وبمزيد من التفاصيل تحدث نواف حمزة عن دور وحدة التحقيق الخاصة، وكيفية ممارسة عملها وتحرياتها من أجل الوصول إلى حقيقة الشكاوى والبلاغات التي تتلقاها أو ترصدها، حول الادعاءات بالتعرض للإساءة أو التعذيب فقال: عندنا العديد من القضايا التي حسمتها تحريات الشرطة القضائية، من بينها قضايا رصدت من خلال وسائل الإعلام، لأنّ الشرطة القضائية ترصد الواقعة في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التي تعرض علينا التحريات عن هذه القضية، ومن بينها قضية في 2014 لموقوف في سجن جو تعرض لتعذيب، وساهمت تحقيقات الشرطة القضائية في تعزيز الأدلة، وهذه القضية جسدت التعاون بين العديد من الجهات، منها الشرطة القضائية والأدلة الفنية والتحقيقات التي قمنا بها.
والوحدة تشرف أيضا على تنفيذ الأحكام فيما يتعلق بالقضايا المحالة من الوحدة.
وبالنسبة الى رصد وقائع التعذيب وإساءة المعاملة عن طريق وسائل الإعلام، قال: نحن نتلقى الرصد من أي جهة من جهات وزارة الداخلية أو المجتمع المدني أو المنظمات الدولية أو أي مواطن، وعلى الفور يتم اتخاذ الإجراءات الواجبة.وأحيانا نبدأ التحقيق في واقعة رصدتها أنا أو أحد زملائي في الوحدة، من خلال كليب صغير على أحد مواقع التواصل أو بأي طريقة، ونأخذ فيها إجراءات ونطلب تحريات الشرطة القضائية.
وأحيانا يكون الأشخاص الشاكون أو الذين تعرضوا لانتهاك مجهولي الهوية، وهناك بالفعل قضايا حققنا فيها وكان المجني عليه مجهول الهوية، مثل قضية إطلاق النار من مدرعة وأحلناها رغم أن المجني عليه كان مجهولا وقد رفضتها المحكمة لعدم وجود مجني عليه. وقال نواف حمزة رئيس وحدة التحقيق الخاصة، إن الوحدة قد أحالت أكثر من 20 متهما في 2015، وهناك أحكام كثيرة صدرت بعضها بالإدانة وبعضها بالبراءة، وعند صدور الحكم بالبراءة ندرس الحكم ولا نتردد في استئنافه إذا كان هناك مجال لذلك ومن بين القضايا التي استأنفناها قضية المدرعة التي أشرت إليها. وفي بعض الأحكام لم نرض بالعقوبة وقمنا باستئناف الحكم ووصلنا إلى حد الطعن بالتمييز، وبالفعل نقضت محكمة التمييز أحد هذه القضايا وكانت قضية ضرب أفضى إلى الموت في توقيف الحوض الجاف في 2011، بناء على الطعن المقدم من وحدة التحقيق الخاصة وأعادت القضية إلى المحكمة مرة أخرى.
سؤال لـ «أخبار الخليج»: بعد هذه الفترة هل أصبح دور الوحدة واضحا للجميع بصفة عامة وللمحامين بصفة خاصة؟
بفضل من الله أشعر أن الموضوع تطور على عدة اصعدة، فقد استطعنا أن نكتسب ثقة كبيرة من المواطنين والمتهمين والمحكومين، وأكبر دليل على ذلك أننا في العديد من الأحيان نتلقى اتصالات مباشرة من المتهمين أو المحكومين أو المحبوسين احتياطيا الذين تكون لديهم شكاوى عن إساءة، عندما تتاح لهم فرصة الاتصال الهاتفي يتحدثون إلينا بدلا من الحديث إلى أهاليهم، وقد يتقدم بشكوى حول واقعة حدثت له أو حول واقعة حصلت لآخرين وقد شهدها بنفسه.أيضا نحن نتعامل بكل جدية مع جميع القضايا وهذا أيضا يعطي نوعا من المصداقية.
وبالنسبة إلى هذا اللقاء مع أعضاء جمعية المحامين، فأنا أعتبره فرصة جيدة للتواصل معهم، وخاصة أن اللقاء جاء بمبادرة من الأستاذة هدى المهزع رئيسة جمعية المحامين البحرينية.
المهزع: تجربة بحرينية رائدة
وقد أعربت هدى المهزع رئيسة جمعية المحامين البحرينية عن أهمية وحدة التحقيق الخاصة ودورها في حماية حقوق الإنسان بشكل عام، وضرورة التعاون معها من أجل القيام بدورها في هذا الشأن. وقالت إن إنشاء وحدة التحقيق الخاصة يمثل إنجازا فريدا قامت به مملكة البحرين، للوصول إلى المحاكمة العادلة التي يجب أن تكون حقوق المتهم فيها مصانة خلال جميع مراحل التحقيق معه، وأثناء محاكمته فيما يعد تأسيسا على قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهناك حقيقة رصدتها من موقع مسئوليتي كرئيسة لجمعية المحامين البحرينية، ومن خلال مشاركتي في المؤتمرات الدولية وآخرها المؤتمر العام لاتحاد المحامين الأتراك، الذي انعقد هذا العام في أنقره، بشأن المحاكمات العادلة، اننا لم نجد مثيلا لمثل هذه الوحدة المستقلة في الخارج، وقد اثنى الجميع على مملكة البحرين باعتبار أنها تفردت بتحقيق ضمانة أخرى للمتهم منذ الضبط وأثناء مراحل التحقيق معه، وهو ما يعد إسهاما حقيقيا في مجال تحقيق المحاكمة العادلة.




aak_news