العدد : ١٣٤٠٦ - السبت ٦ ديسمبر ٢٠١٤ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٣٦ هـ

العدد : ١٣٤٠٦ - السبت ٦ ديسمبر ٢٠١٤ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٣٦ هـ

أخبار البحرين

الدكتور المحمود أمام مؤتمر الأزهر:
الإرهاب الشيعي ضد السُنّة في العراق كان من أسباب ظهور «داعش»



أكد الدكتور الشيخ عبداللطيف المحمود رئيس تجمع الوحدة الوطنية أن الارهاب الشيعي ضد السُنّة في العراق كان من أسباب ظهور «داعش».. مؤكدا أن الجميع داخل العراق وخارجه يدركون أن التطرف والممارسات الطائفية كانت هي السبب وراء ظهور «داعش» في المناطق العربية السنية.
جاء ذلك ضمن كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر الذي نظمه الأزهر الشريف مؤخرا تحت عنوان: «الأزهر في مواجهة التطرف والارهاب».
وقال: يشهد العالم العربي الآن تطرفا وارهابا شيعيا من نظام ولاية الفقيه الايراني وأتباعه.. وهذا الارهاب يشاهد الآن في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والسعودية.. ولكن العالم لا يتحدث الا عن ارهاب «داعش» المنسوب زورا وبهتانا الى السُنّة، ويصمت عن الارهاب الشيعي التابع لولاية الفقيه الايراني العابر للدول.
وقال الدكتور المحمود: إن استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط تقوم على أساس اعادة تقسيمه وتفتيته الى دويلات طائفية وعرقية وقومية.. وكل ذلك من خلال التحالف مع نظام ولاية الفقيه الايراني ضد أهل السُنّة لاضعافهم، ولبسط سيطرة النظام الايراني على منطقة الخليج العربي.

(نص الخطاب )
ألقى الدكتور الشيخ عبداللطيف المحمود رئيس «تجمع الوحدة الوطنية» كلمة شاملة أمام مؤتمر «الأزهر في مواجهة التطرف والإرهاب» الذي انعقد بالقاهرة على مدى يومي الثالث والرابع من ديسمبر الجاري.. حيث ركز في هذه الكلمة عن التطرف والارهاب من جوانبهما كافة.
ومن أهم الجوانب التي شملها حديثه ما يلي: ان التطرف والارهاب يمارس من أتباع جميع الأديان، وتحدث أيضا عن التطرف الشيعي والتطرف السُنّي.
وعن التطرف الشيعي المسكوت عنه في العراق، وسر السكوت عن الإرهاب والتطرف الشيعي بولاية الفقيه، وعن البيئة الـمُـولدة والحاضنة للتطرف في الشرق الأوسط، وعن التطرف الإعلامي الغربي ضد المسلمين، ووقف عند ظاهرة السكوت عن الارهاب الموجه ضد المسلمين ورعاية الجهات الاستخباراتية للمتشددين... الخ.
وقد أكد الدكتور المحمود في كلمته أن التطرف والارهاب ليسا مقتصرين على أتباع دين من الأديان السماوية والبشرية.
وقال: في الوقت الذي يقف فيه العالم أجمع ضد ما يسمى ارهاب «داعش».. فان العالم العربي يشهد تطرفا وارهابا من نظام ولاية الفقيه الايراني.. لكن العالم لا يتحدث الا عن ارهاب «داعش» المنسوب زورا وبهتانا الى السُنّة والصمت عن الارهاب الشيعي التابع لولاية الفقيه الايراني العابر للدول.
وقال الدكتور المحمود: ان الارهاب الشيعي ضد السنة في العراق كان من أسباب ظهور «داعش».. مؤكدا ان ارهاب نظام ولاية الفقيه موجه ضد السنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين.
وقال: ان استراتيجية أمريكا المعلنة منذ 2005 تقضي بإعادة تقسيم وتفتيت دول الشرق الأوسط الى دويلات طائفية وعرقية وقومية.. وان أمريكا تتحالف مع نظام ولاية الفقيه ضد السنة لاضعافهم لبسط سيطرة النظام الايراني على منطقة الخليج العربي.. وهذا يحقق أهدافا مشتركة وتقاسم دول الشرق الأوسط.
وفيما يلي نص كلمة الدكتور عبداللطيف المحمود أمام مؤتمر الأزهر في مواجهة التطرف والإرهاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين..
الأديان كلها رحمة للعالمين في نشأتها.. الأديان كلها نزلت من السماء رحمة للعالمين بنصوص القرآن العظيم ومنها قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ».
بل إن الأديان البشرية التي قامت على أسس فلسفية ويمكن أن يكون لها أصل ديني كالبوذية وغيرها ما حصلت على القبول في أول أمرها وذاع صيتها وانتشر أتباعها إلا لما احتوته من أخلاق عالية يدعو مضمونها إلى نشر الرحمة بين العالمين.
الإرهاب والتطرف ناتج عن بعض رؤساء الأديان ودعاتها من غير استثناء. وفي جميع القرون السالفة والحالية دفع بعض رؤساء تلك الأديان وزعمائها وقادتها وعلمائها ووعاظها جميعاً ومن غير استثناء دفعوا أتباعهم إلى التطرف والإرهاب فأوقعوهم بما أُورثت القلوبُ من كراهية وبغضاء في حروب بين أتباع مذاهب دينهم بعضهم بعضاً أو بين أتباعهم وأتباع الديانات الأخرى فأُزهقت الأرواح وانتهكت الحرمات وسلبت أو ضيعت الأموال ونُشر الخراب في الديار وشُرِّد الرجال والنساء والأطفال، وحُمِّلت قلوبُ الأجيال التالية المزيد من الكراهية والبغضاء بين أتباع تلك الديانات والمذاهب، وقام حائط فاصل بين قلوبهم يصل إلى حدّ الاحتقان الذي يمكن أن يؤدي خطأ غير مقصود أو حادث صغير إلى فتنة كبرى تعيد الحرب بين الطرفين أو تزيد الفجوة بينهما.
وفي كثير من الأحيان يحاول الحكماء من كل الأطراف معالجة هذه الآلام عندما يؤمنون أن هذا الانفصال والعداء بين المتعايشين في البلد الواحد أو المتقاربين في البلدان يوقع الضرر عليهم جميعاً ويحد من وجود الأمن والأمان والاستقرار بينهم ويعطل مصالحهم فيفشلون في بعض الأحيان وينجحون في الغالب إما إلى حين أو إلى أمد بعيد مستفيدين مما مرَّ بهم من دروس.
مواجهة التطرف والإرهاب على مستويات
مواجهة التطرف والإرهاب تكون على مستويات مختلفة؛ العلمية والسياسية والميدانية، ويعتبر هذا المؤتمر من المواجهة على المستوى العلمي والفكري والثقافي الذي يستطيعه الأزهر الشريف والعلماء ورؤساء الأديان المجتمعون في هذا اللقاء. أما على المستوى السياسي والميداني فذلك شأن الأنظمة الحاكمة ودوائرها التنفيذية.
التطرف والإرهاب يمارس من أتباع جميع الأديان
يشهد التاريخ العام للبشرية أن التطرف والإرهاب ظهر في حقب كثيرة من الأزمان وليس مقتصراً على أتباع دين من الأديان السماوية والبشرية، ونشهد هذه الأيام نمواً في الدعوات الأصولية المتشددة والصراعات الدموية بين أتباع جميع الأديان من اليهودية والمسيحية والبوذية والإسلام في فلسطين ووسط أفريقيا وسوريا ولبنان والعراق واليمن ومينامار «بورما» وسيريلانكا وبعض المقاطعات الصينية وغيرها من الدول الأفريقية والآسيوية.
التطرف الشيعي والتطرف السني
في هذا الوقت الذي يقف فيه العالم بأجمعه صفاً واحداً في مواجهة التطرف والإرهاب الذي تمارسه المجموعة التي أطلقت على نفسها الدولة الإسلامية في العراق والشام وعرفت بـ «داعش» اختصاراً يشهد العالم العربي تطرفاً وإرهاباً شيعيا من نظام ولاية الفقيه الإيراني وأتباعه عابراً للدول وهو مشاهد في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والمملكة العربية السعودية، لكن العالم لا يتحدث إلا عن إرهاب داعش المنسوب زوراً وبهتاناً للسنة، ويصمت عن الإرهاب الشيعي التابع لولاية الفقيه الإيراني العابر للدول.
مثال على التطرف الشيعي المسكوت عنه في العراق
ومثال على هذا الإرهاب الشيعي ضد السنة في العراق الذي كان من أسباب ظهور داعش ما جاء في مقال محمد الأنور في صحيفة «الأهرام» القاهرية يوم الخميس الرابع من ديسمبر 2014 حيث يقول: «إن الجميع داخل العراق وخارجه يدركون ان التطرف والممارسات الطائفية كانت هى السبب وراء ظهور «داعش» فى المناطق العربية السنية، بعد ان تم القضاء على القاعدة من قبل أبناء تلك المناطق، أما أن تستمر هذه الممارسات في هذه المناطق بعد طرد هذا التنظيم الارهابى فتلك هي الكارثة بعينها، وخاصة ان المليشيات التي ارتدت الزي العسكري تلبية لفتوى المرجعية ارتكبت من الجرائم ما يندى له جبين الانسانية في الكثير من المناطق، وآخرها ما حدث في جرف الصخر ومناطق «دويليبة والرفوش وقسم من منطقة المحاسنة والسعدان، ومنطقة صدر اليوسفية» في قضاء «أبي غريب» غرب بغداد، وفي قضاء «بيجي» بمحافظة صلاح الدين، وناحيتي «جلولاء والسعدية» بمحافظة ديالى، حيث قامت العناصر المنحرفة بحرق وتدمير كلي أو جزئي لـ20 مسجدا، هي: «جامع أبي حنيفة، ومحمد رسول الله، ورياض الصالحين، والمستقيم، والتواب الرحيم، والشهيد الكروي» في ناحية جلولاء، و«جامع النقشبندي الجديد، والنقشبندي القديم، ومحمود باشا الجاف، وأم سلمة، والمهيمن، وخديجة الكبرى» في ناحية السعدية، و«جامع الفتاح، والصمد، والرفاعي، والنور، والمصطفى، والطعمة، وسيد أحمد» في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين، وغيرها من الجرائم في حزام بغداد وبابل.
الحركات الإرهابية الدينية
في الشرق الأوسط المدعومة وغير المدعومة
يلاحظ أن الحركات الدينية الإرهابية والمتطرفة في الشرق الأوسط على قسمين:
قسم تقف ضده جميع الدول العربية والإسلامية والعالمية وهو تنظيم داعش المنسوب للسنة زوراً وبهتاناً وتنظيمات أخرى موضوعة على قوائم الإرهاب، وهذا التحالف الدولي واضح جلي وتشترك فيه الدول السنية في الخليج العربي على وجه الخصوص.
والقسم الثاني يسكت عنه العالم الذي يدعي أنه ضد الإرهاب والتطرف رغم أنه عابر للدول وهو الذي يمارسه نظام ولاية الفقيه الإيراني والمليشيات العراقية التابعة لها، وهو موجه ضد السنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، فهذه قوات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات العراقية من فيلق بدر وعصائب الحق ولواء الفضل أبو العباس وغيرها يتحركون بكل حرية ويمارسون إرهابهم وتطرفهم ضد السنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وكأن العالم لا يسمع ولا يرى، فلماذا هذا السكوت؟
سر السكوت عن الإرهاب والتطرف الشيعي لولاية الفقيه
إنها الانتقائية في التعامل مع التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط ، فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2005 استراتيجيتها نحو الشرق الأوسط الجديد لإعادة تقسيم وتفتيت دوله إلى دويلات طائفية وعرقية وقومية، وواضح من التحالفات اليوم أن الإدارة الأمريكية تتحالف مع نظام ولاية الفقيه الإيراني ضد أهل السنة لإضعافهم ولبسط سيطرة النظام الإيراني على منطقة الخليج العربي، وهذا يحقق أهدافا مشتركة للطرفين المتحالفين، ثم بعد ذلك إما أن تتقاسم الدولتان المصالح بينهما وإما أن يدخلا في صراع بينهما للاستحواذ على معظمها إن لم يكن كلها وإضعاف الطرف الآخر.
البيئة المولدة والحاضنة للتطرف في الشرق الأوسط
التطرف والإرهاب لا يأتي من فراغ ، بل لا بد له من بيئة تلده وتحتضنه حتى يشتد ساعده ثم يسعى في الأرض فسادا. وهنا أود أن أبين البيئة التي تدفع بعض أبناء المسلمين إلى التطرف والانسياق مع الأعمال الإرهابية لهذه المجموعة أو غيرها حتى نتعرف على السبل التي لابد من سلوكها لمعالجة الأسباب المولّدة والحاضنة والدافعة لهذا التطرف. علماً أن بعض هذه الأسباب ليست حاضنة للتطرف بين المسلمين بل هي شاملة لكثير من المجموعات المتطرفة في العالم أجمع.
ويجب أن نكون موضوعيين في الحديث عن الأسباب الحاضنة والدافعة للتطرف والإرهاب، فبعضها تقع مسؤوليتها على المسلمين ويجب علاجه داخليا فيما بين المسلمين وحدهم، ولكن أكثرها مضاء وفاعلية تقع على غير المسلمين وعلى الدول الكبرى، وخاصة التي تدعي أنها تقف ضد التطرف والإرهاب في مكان من العالم بينما هي راعية لأسباب الإرهاب والتطرف في مكان آخر منه، وعلى الأنظمة السياسية العربية والخليجية خاصة أن تولي هذه السياسات الدولية انتباهاً وتعمل على مواجهتها في تعاملها مع الدول الكبرى الراعية للإرهاب.
البيئة المولّدة والحاضنة للتوجهات
الإرهابية والمتطرفة في الشرق الأوسط
تتمثل البيئة الحاضنة للتطرف والإرهاب في هذا الوقت بين المسلمين في الآتي:
1- وقوف الدول الكبرى ضد حصول الفلسطينيين على حقوقهم المغتصبة.
وقوف الدول الكبرى ضد حصول الفلسطينيين على حقوقهم التي سلبت منهم لإقامة دولتهم على أرضهم المغتصبة وضد عودتهم إلى ديارهم ووطنهم بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب، فأكثرهم يعيشون في الشتات والبقية الباقية التي تعيش في وطنها تعيش في ذل وهوان أمام طغيان الدولة الصهيونية في فلسطين فيحرمون من حقوقهم الإنسانية ومن التصرف في ممتلكاتهم التي تغتصب شبراً شبراً كل يوم، والعالم يتفرج على مأساتهم بلا أدنى ذرة من ضمير، في الوقت الذي يقفون فيه جميعاً لو أصيب صهيوني واحد بيد أحد الفلسطينيين رداً للعدوان عليهم ودفاعا عن أنفسهم وعن وطنهم.
وستبقى هذه المأساة الإنسانية الدولية التي مرَّ عليها ما يزيد على ستين (60) سنة والأحداث المأساوية اليومية التي يعانيها أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل من تضييق ومصادرة للأراضي وقتل وهم يستصرخون العالم الذي أقام الدولة الصهيونية ويستمر في حمايتها ولا مجيب ولا ضغط دولي للوصول إلى حلّ لهذه المشكلة ستبقى بيئة دافعة للتطرف والإرهاب بين الفلسطينيين وبين غيرهم من المسلمين والمسيحيين العرب وغير العرب أيضاً.
2- التطرف الإعلامي الغربي ضد المسلمين
التطرف الإعلامي الغربي خلال العقود الماضية وحتى الآن ضد المسلمين لتشويههم وتشويه دينهم بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب. وأبسط الأمثلة على ذلك ما يشهده العالم من كيفية عرض الجرائم التي ترتكب في أوروبا أو في أي جزء من العالم، فإن كان المجرم مسلما ركزوا على أنه إسلامه وإن كان من غير المسلمين أشاروا اليه باسمه أو اسم دولته، وأيضا التركيز الإعلامي على أتباع الحركات المتطرفة والمتشددة وتغطيتها بكثرة والإعراض عن الحركات الوسطية التي تملأ ساحات الدول الإسلامية.
3- السكوت عن الإرهاب الموجه ضد المسلمين
عدم مواجهة الدول الكبرى للإرهاب الموجه ضد المسلمين من غيرهم بحزم وقوة كما يواجهون الإرهاب إن حدث من بعض المسلمين بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب، ومثال على ذلك الإرهاب الموجه للمسلمين في فلسطين وبورما وجمهورية وسط أفريقيا وكثير من الدول الأفريقية والآسيوية والتكتيم الإعلامي على هذه الإرهاب وعدم التعامل معه من منطلق الإرهاب والتطرف، فيحز في نفوس الشباب هذا التمييز في تعامل الدول الكبرى بين ما يقع عليهم وما يقع من بعضهم ولسان حالهم يقول: لم يسكت العالم عن الإرهاب الموجه ضد المسلمين وتكتم أخباره رغم بشاعته قتلا وحرقاً وتدميراً وتهجيراً بينما يشاع ما هو أقل منه إن حدث من بعض المسلمين ويُتكالب عليهم ويشاع في العالم؟
4- رعاية الجهات الاستخبارية للمتشددين
رعاية الجهات الاستخبارية الغربية لأصحاب الأفكار المتشددة من المسلمين والتخطيط لهم للوصول إلى الحكم وإعانتهم عليه في الماضي والحاضر لعلمهم بتطرف الأفكار التي يحملونها بقصد استخدام تشددهم وتطرفهم للإساءة للإسلام والمسلمين بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب. وليس عنا حركة طالبان ببعيد مثل حركة داعش في القريب. فكيف أمكن لحركة طالبان في أفغانستان خلال أشهر معدودة وهم طلبة المعاهد الدينية أن يصبحوا جيشاً قوياً يملك كل تلك الأسلحة المتقدمة الخفيف منها والثقيل من دبابات ومصفحات ومدفعية ثقيلة وضد الطائرات وغيرها من متطلبات الحروب الأرضية والجوية. ويتكرر الأمر مع حركة داعش التي سيطرت بين عشية وضحاها على الأسلحة الثقيلة من قاعدة سبكار في العراق إضافة إلى ما كانت تملكه من أسلحة سابقة ليست خافية على أجهزة المخابرات، كما كانت مسيطرة على آبار البترول في سوريا من زمن طويل وتمول أنشطتها القتالية منها بما يبلغ مليون دولار يوميا حتى أصبحت أغنى الحركات الإرهابية تمويلا كما تقول المصادر الإعلامية الغربية، ومن الذي كان يشترى منها كل هذا البترول؟ هل كل ذلك كان خافيا عن الأجهزة الاستخبارية حتى يفاجأ العالم بوجودها وسيطرتها على محافظات شاسعة في العراق؟
وأمر آخر، ألم تكن حركة داعش وغيرها من الحركات الإرهابية مخترقة من قبل الأجهزة الاستخبارية كما هو شأنها؟ وليس ببعيد أن يكون اختراقها بإرسال قيادات متطرفة من الغربيين وغيرهم وهو أمر وارد إذ هذه إحدى الوسائل التي تستخدمها الأجهزة الاستخبارية العالمية في كثير من مواجهتها مع القوى التي لا تخضع لسيطرتها أو تريد السيطرة عليه أو تريد استغلالها للوصول إلى أهداف دولها.
5- ضعف النظام التربوي في بلدان الشرق الأوسط
ضعف الأنظمة التعليمية في الدول العربية والإسلامية والتي تحمل كثيراً مسمى التربية والتعليم إلا أن مناهجها وأنشطتها تركز على التعليم وتهمل التربية السلوكية وممارسة مهارات الحياة ولا تهتم بمهارات النقد الموضوعي حتى أصبح الكثيرون من الطلاب عبيداً لما يقرأون أو يسمعون من دون تبصر أو تعقل أو تفكّر بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب.
6- وجود التطرف لدى بعض القيادات الدينية
انشغال بعض القادة الدينيين المسلمين بالأفكار الطائفية وتركيزها في أذهان متبعيهم والتي كان منشأها قضايا خلافية علمية ناتجة من نصوص مشتبهات على الأفهام من دون تأكيد المشتركات الكثيرة التي تجمعهم مع بقية المسلمين على الإسلام وهي من القضايا الكلية المحكومة بنصوص محكمة أو وقائع تاريخية يحكم الله فيها بين أصحابها فيما اختلفوا فيه ووقع بينهم بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب. ويعين على ذلك التوجهات الخاصة لبعض القادة الدينيين الذين تسيطر عليهم روح الكراهية ويزرعونها في نفوس متبعيهم.
7- التوجهات الإقصائية لدى أتباع الأحزاب والطوائف الحاكمة وغير الحاكمة
التوجهات الإقصائية التي مورست على الشعوب العربية والإسلامية من قبل الأنظمة التي حكمتها عن طريق الأحزاب أو الطوائف ومحاولتها فرض فكرها على شعوبها باعتبارها الطريق الوحيد للنهضة والاستقرار بيئة مُولِّدة وحاضنة للإرهاب، فإذا استبدلت بغيرها مارس غيرها ذات التوجه الإقصائي، مع أن العالم المتقدم إنما تقدم بفضل اتفاق جميع فرقائه على الاعتراف بالأطراف الأخرى واحترامها والتعاون معها للتحقيق المصالح العامة لشعوبها.
تلك بعض عناصر البيئة المولِّدة والحاضنة للإرهاب والتطرف تحتاج إلى معالجة محلية وعالمية كل بقدر استطاعته وحسب مجاله ، وأهمها التوعية بها داخل البلاد التي ابتليت بها حتى يتجنب أهلها مخاطر التطرف والإرهاب ويحصنوا أنفسهم من شرورها وأخطارها، والله الموفق.




aak_news


//