العدد : ١٣٢٦٢ - الثلاثاء ١٥ يوليو ٢٠١٤ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣٢٦٢ - الثلاثاء ١٥ يوليو ٢٠١٤ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٣٥ هـ

أخبار البحرين

ماذا قال رئيس الوزراء في مجلس عائلة كانو؟
أحاديث في حُبِّ الوطن.. والذكريات

تغطية: لطفي نصر




لمجلس عائلة كانو أهميّة ومعزَّة خاصَّة في نفس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. فلسموه ذكريات طيبة مع أقطاب وأفراد هذه العائلة البحرينية العريقة، يعتز بها كثيرًا، وتطيب معها نفسه عندما يتذكرها ويعايشها مع الوجيهين مبارك كانو وعبدالعزيز كانو وآخرين.. هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى فإن سموه يعرف لعائلة كانو قدرها ودورها وعطاءها للوطن في كثير من المجالات.. ليس لأنها من البيوت التجارية العريقة ذات البصمات المشهودة على اقتصاد البحرين.. ولكن لأنّ بصمات خيرها ومشاريعها الخيرية والاجتماعية والصحية وغيرها تنتشر في كلّ مكان على أرض البحرين الطيبة.
عَلِمَ الأستاذ أنور عبدالرحمن أنّ سمو رئيس الوزراء سيزور مجلس كانو بالماحوز مساء الأحد (أمس الأول).. فاتصل بي على الفور عاقدًا العزم والنية على اقتناص هذه الزيارة لنظفر بحديث الذكريات المحبَّبة إلى نفوس القرَّاء.. كما أنَّ شهية سموه للحديث تكون «مفتوحة» أكثر فيما يحبه من المجالس.
كنا في انتظار سموه جلوسًا مع المنتظرين الذين سبقوه إلى المجلس.. وكان لا بُدَّ من تجاذب أطراف الأحاديث الرمضانية.
سمو الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة يسأل السيد صادق الشهابي وزير الصحة: أين مركز الشيخ سلمان الصحي بالمحرق؟ متى يفتتح؟
يجيبه وزير الصحة: جاهز.. وسوف يفتتح بعد عطلة عيد الفطر المبارك بإذن الله.. ثم يستدير سموه نحو فوزي كانو وخالد كانو ويسأل عن المزرعة التي لم يزرها منذ أيام المرحوم أحمد كانو.
بعدها يتوجه سموه بالحديث إلى الأستاذ أنور عبدالرحمن فيسأله عن درة البحرين.. فيجيب الأستاذ بأن طبيعة عملنا في شهر رمضان لا تتركنا ننعم بسويعات ولو قليلة نسترقها خلسة إلى الدرة وإن كانت تلاحقنا طلبات الأصدقاء عن «القباقب» مع العلم أن موسم «القباقب» هو في نوفمبر وديسمبر ويناير وفبراير.
فؤاد كانو: لماذا الإصرار على «القباقب» وهناك الميد وموسمه في يوليو وأغسطس؟
أنور عبدالرحمن: الميد هذه السنة.. لا أعرف لماذا هو قليل ليس ككل عام!
سمو الشيخ سلمان كعادة الآباء والأجداد يسأل مَنْ حوله عن الأبناء، وخاصة من عائلة كانو، كلٌّ باسمه.. ويتبادل سموه الحديث مع الوجيهين مبارك وعبدالعزيز كانو.
سؤال عن طوارئ السلمانية
أنور عبدالرحمن يسأل وزير الصحة: هل قسم الطوارئ بالسلمانية يشهد إقبالا في رمضان؟
وزير الصحة: الطوارئ في رمضان تشهد ازدحاما يعادل أربعة أضعاف أيام الفطر.. وخاصة بعد الإفطار!
أنور: السبب طبعا هو شحن البطون بما لا تحتمل ولا تطيق.
وزير الصحة: طبعا، هذا هو السبب.
ولم يسلم الحديث من تناول المباراة النهائية التي ستبدأ في الليلة نفسها (بعد دقائق).. فتساءل الأستاذ أنور: من سيكون الفائز؟.. إنَّ الرهانات والتحديات والانقسامات على أشدِّها.
سمو الشيخ سلمان: كلهم مخطئون.. الكرة بداخلها الحظ.. والصدفة.. والمهارة.. وعشرات الأسباب الأخرى.. فلا يمكن لأحد توقع الفائز.
سمو رئيس الوزراء يُشرِّف المجلس
وهنا يشرّف صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة مجلس عائلة كانو فيهبُّ الجميع -وفي مقدِّمتهم كبار عائلة كانو- لمقابلته والتشرّف بالسلام عليه والترحيب به.. ثم يصطحب الجميع سموه إلى صدارة المجلس.
وعلى الفور يتجاذب سموه أطراف الحديث مع محاوريه من كبار عائلة كانو، فيقول سموه: بركة كبيرة أن أراكم.. أسأل الله الصحة والعافية وطول الأعمار ليتجدَّد اللقاء في كلّ عام.. وأنا أجد نفسي سعيدًا جدًّا عندما أرى العائلة كلها مجتمعة كبارها وصغارها.
خالد كانو: كلنا كبرنا.
سمو رئيس الوزراء: في المجالس الرمضانية أجدني أتذكر بشدة من فارقوا الحياة من أهلها.. فهذه من الخصال الأصيلة في الشعب البحريني.. وعموما فإن النفوس تطرب بتبادل الذكريات في هذه الليالي الرمضانية الطيبة.. وقد لاحظت أنّ الناس يتناقلون الأحاديث التي تطرح في المجالس الأخرى.. وهذا يسعدني لأنه يخلق وعيًا جماعيًّا وتلاحمًا بين الجميع.
ثم يقول سموه: أرجو ألا تطول بنا الأحاديث حتى لا تُحرَموا من مشاهدة المباراة النهائية للمونديال الليلة.
أنور عبدالرحمن: المراهنات على أشدِّها حول من سيكون الغالب.. والمراهنات ليست هيِّنة على ألف دينار وألفي دينار.. الناس «مهووسة»!
سمو رئيس الوزراء: قيل لي لو قمتَ بزيارة أي مجلس الليلة ستفوتك المباراة.. قلتُ لهم: اللي يفوت يفوت.. فليس عندي أغلى وأسمى من التقاء الأحبة.
أنور عبدالرحمن: أرى الدكتور عبدالله الدرازي وأحمد الساعاتي يتحدثان عن حقوق الإنسان.. واقتراح الساعاتي تسليم عبدالهادي الخواجة إلى الدنمارك كي نخلص منه.
سمو رئيس الوزراء: بلادنا لم تسئ إلى أيِّ إنسان، والمنظمات هي التي دأبت على الإساءة إلينا.. وقد سيَّست التنظيماتُ كلَّ شيء.. أما من ناحية حقوق الإنسان فإنَّ الإنسان معزَّز ومكرَّم على أرض البحرين.. حتى المرأة، فهي معزَّزة ومكرَّمة أكثر.. لأن ديننا يحضُّنا على ذلك.. وقد أصبحت المنظمات الدولية أداة للإساءة إلى الشعوب المسالمة.
وأضاف سموه: يؤسفني القول إنَّ السياسة تحولت في هذا الزمن، حتى أنها أصبحت قائمة على التدخل في شؤون الغير.. وأصبحت الدول توجه التنظيمات لتعمل كما ترى وفق سياساتها من أجل ظلم وقهر الشعوب.. إنها سبب كل البلاوي.. وهي وراء ما يحصل اليوم في فلسطين والعراق والبلدان العربية الأخرى.
ويواصل سموه حديثه: علينا ألا نلتفت إلى مثل هذه المنظمات المأجورة.. ونركز في الحفاظ على أمننا واستقرارنا وحماية بلدنا.. ورغم ذلك فأيدينا ممدودة إلى كل من يريد أن يتعاون معنا على الخير.. والعمل المشترك النافع للبشرية كلها.. والحقيقة الآن هي أنه لن ينفعنا إلا قيام الاتحاد الخليجي المأمول.. وأملنا كبير في قادتنا من أجل أمن شعوبهم.. والحفاظ على مكتسباتهم.
شكرًا يا أنور
ثم التفت سموه نحو الأستاذ أنور ليقول له: أشكرك يا أنور.. افتتاحيتك الأخيرة على صدر الصفحة الأولى في «أخبار الخليج» كانت قوية وهادفة.. وآمل من كتابنا ألا يتركوا شيئا من دون تحليل وتفنيد.. وأنا شخصيا مسرور جدا بمستوى صحافتنا وأداء رجالها.. وأنا لا أجاملكم وأقول إنني أفخر بكم وبأدائكم.
ثم قال سموه: يؤسفني أن أقول إن أداء كتابنا في الخارج لا يعبِّر عن الحقيقة.. لكن لا يمكن أن ننسى أنهم منا وإخوة لنا.. وعلينا ألا نسلم أمورنا إلى غيرنا.
ويواصل سموه: الكمال لله.. أنا أعترف بأن عندنا قصورًا في أمور كثيرة.. لكن أؤكد أننا قادرون على علاج هذا القصور عندما نضع أيدينا في أيدي الشعب بأكمله.. ونحن في حاجة إلى إدارة سليمة لأمورنا.. سواءً كانت هذه الأمور سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك.
الخبرات مطلوبة
ويقول سمو رئيس الوزراء: يخطئ من يدَّعي أنه بإمكاننا الاستغناء عن الاستعانة بالخبرات العالمية.. فهذه الاستعانة ليست عيبًا أبداً.. لأننا لا نستفيد منها فقط بل نتعلم منها أيضا.. ونعترف بأننا قد وقعنا في خطأ كبير عندما ركزنا وشجعنا أبناءنا على دراسة تخصصات بعينها من دون الأخرى.. لقد بالغنا في هذا التركيز حتى أصبح لدينا فائض في هذه التخصّصات.. وهناك أيضا من يركزون على دراسة «الأدبي» لأنه سهل.. لقد نسينا أن هناك تخصّصات نحتاج إليها في فترة بعينها، لأنه قد يكون بها نقص.. ولكن للأسف تهافتنا عليها من دون أن نلتفت إلى أنّ الكيل قد بدأ يفيض.. ومن دون أن ندرك أنه من العلم ما يضرّ.. أو أنّ الكثرة منه قد تضرّ.
فلنحافظ على وحدتنا
ويقول سموه: أهم شيء هو وحدتنا الوطنية التي يجب أن نحافظ عليها بكلّ ما نملك.. لأنّ هذه الوحدة هي «إكسير الحياة» على أرض الوطن.. ونرجو من الله أن يوفق مسيرتنا الوطنية تحت قيادة جلالة الملك الحريص على أن يقود شعبنا واحدًا متماسكًا ومترابطًا.. لأنّ هذه الوحدة هي التي تتحطم على صخرتها سياسة «فَرِّقْ تَسُدْ».. وهذه السياسة الاستعمارية لن نستطيع أن نقضي عليها قضاءً مبرمًا.. فنراها موجودة رغم زوال الاستعمار.. وحاولنا كثيرًا أن نوصد أبوابنا دونها.. فنفاجأ بأنها تنفذ إلينا.. ولكن ثقتي كبيرة في هذا الشعب وقدرته على التصدِّي لكلّ ما يفتُّ في عضده أو يفرِّقه. ثم قال: نحن نستوعب كلَّ المعطائين للوطن.. نوجه إليهم الشكر ونشدّ على أيديهم، لأن الخير يعمّ الجميع على هذه الأرض الطيبة.. وعائلة كانو عملت خيرًا كثيرًا للوطن.. وتركت أسماء كعلامات بارزة على طريق الخير.. وهذه الوقفات لعائلة كانو يسجّلها التاريخ.. ونسأل الله أن يبارك في كل عائلة بحرينية تمدّ يدها بالخير إلى الوطن.. والحقيقة ليست عائلة كانو وحدها هي من تقدم الخير إلى البحرين.. فهناك عائلات كثيرة، كعائلة الزياني وفخرو والمؤيد وغيرها.. عمومًا البحرين هو شعب خير.
وأضاف سموه: لأن شعب البحرين شعب خير وطيب.. أتمنى لو نقف بطيبتنا عند الحدود التي تحول دون اختراقنا من أجل التفريق بيننا.. فلتكونوا حوائط صلدة وسدودًا منيعة في وجه من يستغلّ طيبتكم للنيل من وحدتكم.. فما أسهل أن يندسّ مغرض بينكم ليقول لإنسان بحريني «أنت مهمَّش»!.. احذروا.. لأنكم لا تعرفون كيف يعيش هؤلاء في دولهم؟ إنهم مهمَّشون ومتصارعون ومنبوذون وبلا قيم أو حتى مبادئ.
هل قرأتم ما نُشِر؟
ثم يواصل سموه حديثه قائلا: هل قرأتم ما نُشِر في الـ«جلف ديلي نيوز».. و«أخبار الخليج».. هذا الأمريكي الذي حارب مع الجيش الأمريكي في العراق.. ويعيش الآن طريح فراش المرض والألم.. ينتظر الموت في كل لحظة.. وقد وجدناه يخاطب بوش الابن وديك تشيني ويخاطب معهما الإدارة الأمريكية بأكملها التي تركته والآلاف مثله يواجهون النسيان والإهمال والازدراء والموت من دون أن يلتفت إليهم أو إلى أسرهم أحد ويقول لهم أيضًا: إنّ الموت أهون ألف مرة من سطوة الجحود والإهمال الذي يعانونه.. إلى آخر ما قاله في رسالته إليهما وأبكى معه كلَّ من قرأ رسالته!
أنور عبدالرحمن: هذا الجندي الأمريكي السابق ذكر في رسالته أن هناك الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين حاربوا في العراق يواجهون المصير نفسه الذي يواجهه.. إنه ومعه هذا العدد طرحى الأسِرَّة في مستشفيات الأمراض النفسية بأمريكا.. يواجهون هذا المصير المُخزي والمُخجِل.
نحن قمنا بدورنا
ويكمل الأستاذ أنور عبدالرحمن: نحن في الـ«جلف ديلي نيوز» وفي «أخبار الخليج» أيضا نقوم بدورنا كاملا من حيث التأثير في غير الناطقين بالعربية على أرض البحرين وغيرها.. لكن للأسف نجد أن اتصالات البحرين بصُنّاع الإعلام في أوروبا وأمريكا متواضع جدًّا، والسبب يكمن في عدم وجود كفاءات بحرينية متدرِّبة ومقيمة في تلك البلدان لتأسيس وبلورة هذه العلاقات.
سمو رئيس الوزراء: يا أخ أنور، أنت تفجِّر القضايا الحارَّة التي تجعل اللقاءات والسهرات تطول.. ولا يسعني إلا أن أشكرك، فقد ثبت أنّ قلبك على الوطن عندما تتحدث أو تكتب.. وأسأل الله أن يبارك فيك وفي أمثالك.. وأتمنى أن يقوم الجميع بالدور نفسه الذي تقومون به.






aak_news


//